لماذا لا يحب التلاميذ المدرسة - ضيف الله الزربه

قيل أن الخليفة العباسي هارون الرشيد سأل ابنه المعتصم يوما عن صاحبه الذي كان يذهب معه إلى الكتَاب (مركز التعليم قديما) عندما افتقده ورأى المعتصم يذهب وحده فقال له المعتصم: لقد مات واستراح من الكتَاب فقال هارون الرشيد: هل بلغ بك بغض الكتَاب هذا المبلغ! أي أن ترى الموت أهون على صاحبك من الذهاب للكتَاب، إذا اجلس فلا تذهب إليه. وكانت النتيجة أن المعتصم عندما كبر وأصبح خليفة كان يلحن في القول وكان ذلك قبيحا عند العرب خاصة إذا كان الرجل من أصحاب المناصب الرفيعة. فكان المعتصم يبرر ذلك ويقول: (أضر بنا حب هارون) أي عندما أشفق علي بعدم ذهابي للكتَاب في صغري كان ذلك مضرة لي في كبري.
فما الذي أضر بطلابنا اليوم من عدم حب المدرسة؟ هل هم الآباء لا أظن ذلك (إلاَ في أضيق الحالات) فلا أظن أن أبا عاقلا راشدا يقف حجر عثرة أمام أبنائه في استكمال مسيرتهم التعليمية. هل هي المقررات الدراسية الطويلة والمتعددة! ربما ذلك لكن القائمين على ذلك يسعون دائما إلى التجديد والتطوير والاختصار بالقدر المعقول في هذه المقررات. هل هي البيئة المدرسية بكل مكوناتها؟ ربما ذلك لكننا نجد المشكلة تتمثل حتى في أرقى المدارس التي تتوافر فيها كل المعطيات الحديثة للتعليم. هل هي التكنولوجيا والانفتاح وملهيات العصر؟ ربما ذلك! لكن المعتصم لم يمتلك ذلك وفضل الموت لصاحبه على الذهاب للكتَاب .
إذا أين تكمن الإجابة؟ أعتقد أن الإجابة هي في عدة مبادئ تحدث عنها الكاتب دانيال تي ويلينجهام والذي ركز فيها على طريقة عمل العقل البشري وتأثيرها على الأداء الدراسي وتتمحور حول كيف تجعل تلاميذك يفكرون أثناء التعليم لأن الذاكرة هي نتاج التفكير، وإذا مارس التلاميذ التفكير فأنهم يخرجون عن النمطية والتلقين في التعليم . وكيف تجعل تلاميذك يمارسون التعليم دون ملل؟ إذا لابد أن تخرج عن المألوف من طرق التدريس التقليدية، وكيف تقنع تلاميذك بأن يتبعوك؟ إذا لابد أن تكون ملهما لهم في كل المبادئ الحسنة. ومن المفيد أن تعرف أنماط تعلم تلاميذك حتى تطوع أساليب التدريس حسب احتياجاتهم وميولهم.
أعتقد أن هناك تشابه بين التعليم والكتابة فإذا توقف القارئ عن قراءة الكتاب لأتفه الأشياء فإن الكاتب لم يرض ذوقه، وكذلك إذا لم يحب التلاميذ المدرسة فإن هناك شيئا ما لم يرض أذواقهم واهتماماتهم يجب أن نبحث عنه ؟