عاجل

بشرى سارة للأردنيين حول الحالة الجوية للأيام المقبلة

الغربة في ظل الكورونا

الكاتب : رانيا محمود عطا مطر

حل آب ..أما ملامحه فليست معه ، لم تظهر بعد
حتى أننا لم نلحظ مجيئه ، لم تصل اللهفة لإعداد عُدتنا ، للتحضير لسفرتنا ، لشراء حاجيات إجازتنا وجلب نواقصنا للتنقل بين الأسواق لإحضار هدايا أحبتنا للخوض في حديث أغسطس الأوحد وأسئلته المنفردة " متى يحين موعد السفر " ؟


للتخطيط لمحطات صيفنا ، للتطلع والترقب لبدء الجلسات والسهرات في ربوع بلادنا ، لارتقاب مواعيد الامتحانات وترصد تقديم بعضها لعلها تُحجر في موعد عودتنا ، للبحث في شركات الطيران والتنقيب عن مواعيد رحلاتها ولا ترتاح قلوبنا إلا عندما نرى تأكيد حجوزاتنا ، وقتها تهب نسائم صيف بلادنا ، أما وقد جئت يا آب هذا العام لكنك جئت مجرداً من معالمك المرتقبة من تفاصيلك المنتظرة طوال السنة الماضية ، من كل ما اعتدنا أن يزورنا معك من الشوق واللهفة التي كانت تغمرنا بقدومك ؛ فلست ب أيامنا .


كيف لا وقد جردنا هذا الوباء المنتشر في جميع أنحاء الأرض من التفكير في كل ذلك ، فقد أُغلقت في وجوهنا كل السبل المؤدية إلى أحضان أوطاننا وأهلينا ، الحدود والمطارات والدول آثرت الإغلاق في ظل سعيها لحماية الشعوب والبلدان فما بقي لنا إلا التفكير كيف لفيروسٍ صغير لا يُرى بالعين المجردة أن يجردنا من كل مظاهر الحياة التي اعتدنا عليها وتركنا نقطن في بلادٍ مجردة من دفء وطننا الحبيب وترابه .


لم يترك لنا هذا الوباء فرصة التفكير في شيء غير صحتنا وصحة أحبابنا ، لم تخلو يومًا مكالمات والدتي من التحذيرات والتوجيهات المحاطة بوابل الخوف على ابنتها المغتربة التي تفرقهم المسافات وتجمعهم مكالمات هاتفية يومية حتى أحاديثنا اليومية اختلفت لم تعد كالسابق ، جُل ما فيها يتحدث عن الأعراض والإصابات وأعدادها والإحصائيات الجديدة ، وعلى الرغم من كون انتشار هذا الفيروس في جميع أنحاء المعمورة وحتى البلد التي أقطن فيها إلا أن لهفتي على شفاء وتعافى بلدي ومسقط رأسي كانت أكبر ، لا أدري ما السبب ولكن ربما هو حنيني الدائم للعودة إلى وطني وهو بأوج تعافيه وإشراقه .


هذه هي مشاعري كإبنه مغتربة عن بلادها ووطنها الحبيب وعن أحضانه .


أشعر وكأن هذا الفيروس مثل المحتل ، الذي تسلط علينا ووقعنا ضحية لإستبداده


صدقاً وبسببه نحنُ لا نعيشُ في زمنٍ منتظمٍ في إيقاعاتهِ وأحداثهِ بل هو زمنٌ مبهمٌ في دلالاتهِ وحدوده، يضطهدنا أحياناً ويحاولُ إذلالنا، يرفعُ يده ليصفعنا، ويكونُ لنا صدراً حنوناً أحياناً أخرى، تتوازى معه مجموعة مشاعري المتضاربةِ المترسبةِ في عقلي الباطن، فيها شيء من مشاعرِ الخوف تجاه الوضع وشيء من مشاعرِ الرضى بالقضاء ، أصبحنا نشق طريقنا في عالمهِ المظلمِ " عالم الكورونا " أصبح يظللننا قليلٌ من الحبّ ومزيدٌ من الاستبداد .


آهٍ أيها الفيروس ، فكم قاسينا ألم الفراق والغربة ،ولطالما عددنا الأيام والساعات في انتظار لحظة اللقاء بأحبتنا وأصدقاءنا ململمين كل مشاعرنا المختلطة لنسكبها بين أحضان وطننا الغالي ،أما وقد اجتاح هذا الفيروس الكرة الأرضية بأسرها وصال وجال هنا وهناك ...تبقى أدعيتنا تتأرجح على حبال الشوق منتظرين فرجًا عاجلاً ولقاء طال انتظاره ويبقى السؤال الوحيد ..متى يحين وقت رحيلك أيها الزائر الثقيل غير المرحب بقدومك ،ألا تكفينا مرارة غربتنا ووحدتنا لتأتينا جائحة كورونا وتفرقنا أكثر وأكثر عن أوطاننا ،، وتبقى دعوتي في كل وقت أن تنقضي هذه الجائحة بأقل ضرار وأن يقي الله ويحمي أهلنا وأحبائنا في كل مكان .وإلى ذلك الحين دمت يا وطني بحفظ الله ورعايته ويبقى مكانك في القلب ما حيينا ومهما أبعدتنا عنك الظروف والمسافات .

شدة وستزول .