عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

القوةُ فِي العَفْوِ والصَفْحِ والمَغْفِرَةِ ولَيْسَ ِفي الإِنْتِقَامِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

وُجِدَت نزعة الخير ونزعة الشر في نفسيات بنو آدم منذ بداية الخليقة وقد تمثلت هاتين النزعتين في إبني آدم هابيل وقد مثَّل نزعة الخير وقابيل وقد مثَّل نزعة الشر، وقد تم تجسيد ذلك عندما أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل عندما فاز بأخته الأجمل للزواج منها (وكان مسموح في بداية الخلق زواج الإخوة للتكاثر). وكان ذلك بناءاً على الحل المقترح من سيدنا آدم وزوجه عليهما السلام عندما إختلفا الأخوين على من سيفوز بالأخت الأجمل وذلك بتقديم كلٍ منهما قرباناً لله ومن يقبل الله قربانه يفوز بالأخت الأجمل. وقد قبل الله قربان هابيل وهو كبش أملح كبير (كان هابيل راعياً) ولم يقبل قربان قابيل وهو حزمة قمح رديئة من حصاده (كان قابيل مزارعاً)، (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 27 - 30). وهكذا شهدنا فيما بعد في الأمم التي كانت من نسل آدم وأولاده نزعات الخير والتي سنَّها هابيل ونزعات الشر والتي سنَّها قابيل وقد ذكرها الله في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (التغابن: 14)). ومن هذه الآية يتضح لنا أن هناك من أزواج بعض البشر وحتى الأنبياء أعداء لهم (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (التحريم: 10)). وهناك أيضاً من أولاد بعض البشر وحتى الأنبياء أعداء لهم ولأنفسهم (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (هود: 46)). ولكن قال الله بعد ذلك فالعفو والصفح والمغفرة هو الأفضل في هذه الحالات لأن الله غفوراً رحيماً.

ومن يتمالك نفسه في حالات الغضب والغيظ والعداء إلا الإنسان العظيم؟!، وليس هناك أجمل من أن نطبق في هذه الحالات ما جاء في كتاب الله (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: 34)) وما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. فنذكر هنا حادثتان حدثنا في السابق تمثلان كظم الغيظ والعفو والإحسان، أولهما أن سيدنا علي بن الحسين كان عنده جاريه تحمل له إناء معدني فيه ماء وتصب على يديه عند الوضوء فيوماً من الأيام وقع الإناء من يدها على وجهه فشج رأسه فقالت له: إن الله يقول والكاظمين الغيظ، فقال: كظمنا غيظنا، وقالت: والعافين عن الناس، قال: عفونا عنك، وقالت: والله يحب المحسنين، قال: إذهبي فأنت حُرة لوجه الله، وبالفعل كان سيدنا علي بن الحسين قمة في كظم غيظه وعفوه وفي إحسانه على جاريته. وحادثة أخرى كانت على زمن رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا، خرج يوما ما، مع حُرَّاسِهِ ليأكل في مطعم في كيب تاون العاصمة وعندما جلس على طاوله في المطعم نظر أمامه فوجد شخصاً ينتظر طعامه على طاولة أخرى. فطلب من أحد حُرَّاسِهِ أن يطلب منه أن يأتي ويتناول طعامه معهم فحضر وجلس معهم ويديه ورجليه ترتجفان فأكل طعامه بسرعة وغادر المكان مسرعاً. فقال الحُرّاَسُ لرئيس دولتهم آنذاك من هذا الرجل قال لهم نيلسون مانديلا: كان حارساً على زنزانتي وأنا في السجن فكان يتفنن ف