اَلقَضَاءُ وَاَلْقَدَرُ نَوْعَان مُبْرَمٌ أَزَلِيٌ وَمُعَلَقٌ فِي صُحُفِ اَلْمَلاَئِكَةِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

نعلم من ديننا الإسلام الحنيف ومن أحاديث رسولنا الكريم محمد بن عبد الله صلَّى الله عليه وسلم أن الله يرسل ملكاً ليكتب رزق وأجل(عمر) وعمل، وشقي أو سعيد لكل جنين عندما يبلغ في رحم أمه مائة وعشرون يوماً. ففي الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود قال‏:‏ حدثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق‏: أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات‏:‏ بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد‏.‏ فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها‏.‏‏ وفي رواية أخرى‏، ثم يبعث اللّه ملكًا ويؤمر بأربع كلمات، ويقال‏:‏ اكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد‏.، ثم ينفخ فيه الروح. ولكن علينا أن نعلم ونعي جيداً أن القضاء والقدر نوعان قضاء مبرم: وهو القدر الأزلي، وهو لا يتغير، كما قال تعالى (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ (ق: 29))، وقضاء مُعَلَّق: وهو الذي في الصحف التي في أيدي الملائكة، فإنه يقال: اكتبوا عمر فلان إن لم يتصدق فهو كذا، وإن تصدق فهو كذا، وفي علم الله وقدره الأزلي أنه سيتصدق أو لا يتصدق، فهذا النوع من القدر ينفع فيه الدعاء، والصدقة، والاستغفار، لأنه مُعَلَّق عليهما .وهو المراد بقوله تعالى (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (الرعد: 38، 39)). وبناءاً على ما تقدم فإنه يمكن تغيير القدر المعلَّق بأمور وردت بها النصوص، كصلة الرحم، وبر الوالدين، وأعمال البر والخير دون إنقطاع، والدعاء، والاستغفار والصلاة في وقتها وتطبيق أوامر ونواهي الله في السِّرِ والعلن وفي الضرَّاء والسرَّاء ... إلخ.

فكثيراً من الناس والذين يعتبرون أنفسهم أنهم متدينون وعلى قَدَرٍ كافٍ من العلم في الدين وما جاء في القرآن الكريم، لا يتدبرون ما جاء من آيات في كتاب الله الكريم بشكل واضح وصحيح. ويقولون في العامية: المكتوب مكتوب ما منه مهروب، واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين (مجرد مداخلة: يعني اللي جبينه كبير مكتوب عليه كثير واللي جبينه صغير مكتوب عليه أقل! أم ماذا؟)، واللي مكتوب له يموت لا بد أن يموت ... إلخ من الأقوال. ولهذا فيضربون بعرض الحائط التعليمات والتوجيهات والنصائح من المسؤولين في الدولة من وزارة الصحة أو مسؤولي المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. فنقول لهم جميعاً علينا بالأخذ بالأسباب ودرهم وقاية خير من قنطار علاج كما قيل منذ قديم الزمان فكيفية وفاة الإنسان من القدر المعلَّق الذي يمكن أن يتغير بالدعاء والإستغفار ولكن نهاية عمر الإنسان ومغادرة هذه الدنيا لحياة البرزح ومن ثم للحياة الآخرة فهو من القدر المبرم (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (الأعراف: 34)). فيموت الإنسان وهو مرتاح بدون تكاليف باهظه وعذاب له ولكل من حوله ولأجهزة الدولة، فهذا الأمر بيده لأنه إذا إلتزم بالتعليمات والتوجيهات من قبل الأطباء والمعنيين في الأمر يكون له أفضل من أن يترك الحبل على غاربه فكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام للأعرابي الذي قال له يا رسول الله: أعقِلُها وأتوكَّلُ أو أُطلقُها وأتوكَّلُ وأذهب للصلاة في المسجد فقال له: اعقِلها وتوكَّلْ على الله. فنناشد جميع أفراد أهلنا وعائلاتنا وعشائرنا وقبائلنا في أردننا العزيز أن يركزوا على القضاء والقدر المعلَّق ويلتزموا بتعليمات وتوجيهات والنشرات الصحية من الجهات المسؤولة في الدولة لمواجهة وباء الكورونا بشكل سليم ونتغلب عليه بعون الله بأقل خسائر في الأرواح والمعاناة ونشكر الله على أن حبانا بقيادة واعية وعلى علم وثقافة عاليين وبمسؤولين على قدر المسؤولية مهتمين بأمور المواطنين الصحية والإقتصادية والإجتماعية والتعليمية ... إلخ ليلاً ونهاراً.