كِلاَبُ اَلْمُرَاقَبَةُ - Watchdogs

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

عنوان المقالة هو إصطلاح معروف في علم الإدارة، لكل مسؤول أول في أي مؤسسة ولكل عضو في فريق عمله من يستمعون لتصريحاته أو لتصريحات أعضاء فريق عمله خلال فترة مسؤولياتهم، وينقسم المستمعون إلى نوعين من داخل المؤسسة ومن خارجها. يشمل المستمعون من داخل المؤسسة نوابه ومن عينهم مدراء دوائر رئيسة والمستمعون لمدراء الدوائر أقرانهم أو من أوصوا بهم ليكونوا مسؤولي وحدات في الدائرة نفسها والموظفين بمختلف مستوياتهم سواء أكانوا في نفس الدائرة أو غيرها من دوائر المؤسسة.

ويشمل المستمعون من خارج المؤسسة الجهات الرسمية الحكومية والصحافة وعامة الشعب والإتحادات والأشخاص الذين يتعاملون مع المؤسسة ودوائرها المختلفة. فلما تقدم فعلى أي مسؤول سواء أكان المسؤول الأول أو أي عضو من فريق عمله أن يعي جيداً أن أي تصريح يصدر عنه أو أي رسالة سترسل منه إلى مجموعة معينة من المستمعين سيكون لتصريحه أو لرسالته خمسة مجموعات من المستمعين، المستمعون الذين سيوجهون الرسالة لغيرهم من المستمعين في المؤسسة أو خارجها، المستمعون الثانويين ويسمح لهم بإجراء أي تعديلات على الرسالة قبل إرسالها بشكل نهائي، المستمعون الذين يقومون بتنفيذ ما جاء في التصريح أو الرسالة، والمستمعون الذين لهم الرأي في سلامة الرسالة وإعطاء الضوء الأخضر لإرسالها أو إجراء بعض التعديلات عليها قبل الإرسال (مثل السكرتيرة أو رئيس الديوان المخضرمين) في المؤسسة. والمستمعون الذين يلعبون دور كلاب المراقبة (وهذا النوع يتربص في أي مسؤول الوقوع في أي خطأ أو تجاوز للتعليمات والقوانين أو التدخل في السياسة العامة للدولة أو التدخل أي أمر ليس من إختصاصه ويسجل له كل ذلك ليتم إستغلال ما سجل في غير صالحه في وقت الهجوم على المسؤول بحيث لا يرحمه).

وما أكثر كلاب المراقبة والمتلصصون على تصاريح المسؤولين وخصوصاً في عالمنا العربي (لا يستطيع هؤلاء الوصول إلى مستوى المسؤول الأول أوأعضاء فريق عمله فيحاولون إستغلال أي هفوة أو أي خطأ أو اي تجاوز للتعليمات والقوانين للهجوم عليهم حتى يقللوا من مستواهم ويجعلوهم إن إستطاعوا في مستواهم الضعيف أو أقل من مستواهم بتشويه السمعة وتضخيم الأخطاء والهفوات والتجاوزات ... إلخ).

فننصح أي مسؤول أول أو أي عضو من أعضاء فريق عمله الإداري، أن يكون حريصاً على أي تصريح سوف يصدر عنه أو أي رسالة سيوقع عليها وترسل بإسمه، حتى لا يسمح لأي كلب من كلاب المراقبة أن يفرح بأي خطأ أو هفوة أو أي تجاوز ويتلذذ بذلك (وكم سمعنا تعليقات بالعامية من كلاب المراقبة مثل: وقع وما تسمى عليه، وقع بلسانه، وقع بتوقيعه ... إلخ)، ويجمعها في وكره (كما يفعل الثعلب). ويتم منع كلاب المراقبة من أن يقوموا بأدوارهم الدنيئة عن طريق تطبيق " وأمرهم شورى بينهم " وعلى كل مستويات الإدارة في المؤسسة ويتم أخذ رأي المقربين من المسؤول حول أي تصريح أو رسالة قبل التصريح أو الإرسال.

ومن خبرتنا في كثير من المسؤولين الذين أساؤوا إختيار فرق عملهم، كانت فرق عملهم هي السبب في إعفائهم من مسؤولياتهم أو إقالاتهم لأنهم أوقعوهم لقمه صائغة بين أسنان كلاب المراقبة. فلا ندري هل اللجان التي ستكون مسؤوله عن ترشيح المسؤول الأول في أي مؤسسة أكاديمية أو غيرها ستعتمد على معايير واضحة وشفافة في إختيار المسؤول الأول أم لا؟. نقول هذا لأنه كم مرة بل مرات تم تقديم طلبات لرئاسة جامعة معينة وتم ترشيح عدد معين من مائة وسبعة أشخاص إلى عشرة أشخاص ومن ثم إلى ثلاثة أشخاص وتم إختيار واحد من الثلاثة ولم يكمل أي ممن إختاروا مدة رئاستة وتم إعفاؤهم من مناصبهم. على ماذا يدل هذا؟ على حسن الإختيار أم سوء الإختيار؟ أم على تدخل الواسطات في ترجيح مجموعة عن مجموعة وبالتالي ترجيح كفة شخص عن الآخرين لأنه كان يحظى بعلاقات ودية مع صاحب القرار في الإختيار في اللجنة. كلاب المراقبة كثيرة ولا ترحم ويمكن دعم المسؤول الأول لحد معين ولكن بعد أن يطفح الكيل سوف يعفى أو يقال، هل نتعلم من أخطائنا أم لا؟.