عاجل

إجراءات وقرارات حكومية مرتقبة الأسبوع الحالي .. تفاصيل

نريد حلاً لا جاهة

الكاتب : عبدالهادي الراجح

الجريمة الأخيرة التي حدثت وهزت الشعب الأردني بكل أطيافه وطبقاته الاجتماعية ، هذه الجريمة المؤلمة ذكرتني بمقال قديم كتبته واخترته عنوان هذا المقال في مطلع ثمانينيات القرن الماضي بجريدة الرأي الأردنية وكانت مناسبته إن أحد الأصدقاء من عشيرة أردنية معروفة ابن عمه دهس رجلاً أربعينياً نجا منها الرجل بشبه معجزة إلهية ولكن أصابته أضرار جسيمة ممّا أجبره بالتوقف عن العمل.


وسألت صديقي ماذا حدث أجاب فنجان قهوة وانتهى الموضوع ، وللأمانة وللإنصاف أن عشيرة الرجل الذي تسبب بالحادث تكفلت بعائلة المصاب حتى عاد لعمله ووضعه الطبيعي ولكن إجابة صديقي استفزت الإنسان بداخلي فحياة الإنسان أصبحت بفنجان وكتبت مقالاً على أثرها في جريدة الرأي تحت هذا العنوان نريد حلاً لا جاهة.

الجريمة الأخيرة البشعة التي قام بها من تجردّوا بكل القيم والأخلاق ليقبضوا على طفل لم يتجاوز السادسة عشر من عمره وبشعّوا به ببتر يديه وفقع عينيه بحجة ثأر قديم من والده فحتى الحيوانات لم تصل بهذا المستوى المنحط وما يقال أنّ هناك نائب أو وزير توسط بإخراج أحد المشتركين في تلك الجريمة البشعة وعليه كما قيل أكثر من مئتي قيد وهذا متروك للقضاء ولا نريد الخوض فيه ، ولكن ما نطالب به هو تفعيل الأنظمة والقوانين ذات الصلة بالخارجين عن القانون وأن لا ينتهي الأمر بفنجان قهوة كما قال صديقي قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً تقريباً لذلك نريد حلولاً وليست جاهات بهذه المآسي.


كثير من المستهترين ينظروا للموضوع وبعضهم من كثر أسبقياته أصبح لديه معرفة حتى بالقوانين التي تنظم الجرائم والموضوع لا يحتاج تشتيت أمني مع الاحترام لجهود الأمن بقدر ما يحتاج بتشديد قضائي ومعاقبة الخارجين وضربهم بيد من حديد أمّا من يروّع الناس ويفرض الخاوات فهذا جديد على الساحة الأردنية وللأسف في القرن الواحد والعشرين والأصل أن لا توجد مثل هذه الجرائم لذلك نطالب بتشديد القضاء على كل مرتكبي تلك الجرائم وأن لا يتدخل الدغري على طريقة الحل عبر فنجان القهوة .

الجريمة الأخيرة استحضرت لنا بقوة شخصية اللواء عبد الوهاب النوايسة مدير شرطة الزرقاء رحمه الله وصرامته مع الخارجين عن القانون والذي لم يستثني من ذلك حتى ابنه ولكن ليس موضوعياً إسقاط الماضي على الحاضر حيث كان في ذلك الزمن رجال على قدر المسؤولية حتى لو اختلفنا معهم ولكن للأمانة واقع اليوم يجعلنا نترحم حتى على أشد المراحل عرفية وشمولية ، حمى الله وطننا العزيز ونرفع صوتنا عالي مكررين ما قلناه قبل خمسة وثلاثين عاماً نريد حلولاً وليس جاهات ولا عزاء للصامتين .