عاجل

إجراءات وقرارات حكومية مرتقبة الأسبوع الحالي .. تفاصيل

البلطجة الأكاديمية

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

لقد استعرضنا سابقا مفهوم البلطجة على اعتبارها خروج على القوانين والاعراف والتقاليد والتمرد على المجتمع، وتتدرج مستوياتها من السلب والنهب والسطو وفرض الاتاوة إلى بلطجة الدول، وشواهد عديدة عبر التاريخ .

ولكن هناك نوع من البلطجة التي يمارسها بعض الأكاديميين والذين يفترض ان يترفعوا عن الصغائر ويسموا بفكرهم وسلوكهم بما يتناسب مع ما يتوقعه الناس منهم، لانهم طليعة المجتمع ونخبه الاجتماعية والسياسية احيانا، وهم صناع مستقبله، ولا زالت نظرة التقدير والاحترام تلاحقهم في كل مواقعهم واينما تواجدوا، ولكن في الاونة الاخيرة اهتزت هذه الصورة لان بعض الأكاديميين وهم بالمناسبة قلة قليلة ، ولكنهم تكاثروا بكتيريا في الاونة الاخيرة مما ينذر بالخطر على الجامعات ومستقبلها .

ويرجع ذلك إلى تسلل العديد ممن لايستحقون حمل هذه الدرجة العلمية او الرتبة الاكاديمية إلى الجامعات بعد الحصول على الشهادات من جامعات مغمورة وبارخص الاثمان وبطرق ملتوية ولغير مستحقيها، مما انعكس على سلوك البعض من الأكاديميين، والذي يمكن ان ينصف تحت مفهوم البلطجة، فعندما يطلب الاكاديمي ثمن جهده والذي هو من واجبه اتجاه الطالب رشوة و استغلال حاجة الطالب للعلامة ، او التسلط على اطروحته واحتكارها واستلال الأبحاث منها دون ذكر لاصحابها من الطلبة، فهذه بلطجة واضحة، وعندما يفرض الرتبة الأعلى على الرتبة الأدنى اضافة اسمه على بحث دون ان يشارك في اعداده، وقد ياخذ شكلا من النفاق من الرتبة الأدنى او بلطجة من الرتبة الأعلى، وهذا ينسحب على الكتب والمذكرات المسروقة منها او المنسوخة دون الاشارة لمصدرها، ويتصدر من لم يكتب سطرا واحدا فيها قائمة المؤلفين(ان صح التعبير ) لانه صاحب اليد العليا في الادارة او المال او المركز.

وهذه بلطجة من الكبار قبل الصغار، والشراكة الغير شريفة والسمسرة في بيع الكتب للطلبة وتسويقها بطريقة مبتذلة، والزام الطلبة بشرائها قمة البلطجة، وانذل واحط اشكال البلطجة عندما يتحرش الاكاديمي بطالبته التي وثقت به ومؤتمن عليها بحكم اخلاقيات المهنة واضطرت السكوت بمرارة خوفا من المجتمع الذي لا يرحم، ولدينا قصص وروايات يندى لها الجبين لكافة اصناف البلطجة الأكاديمية وتحتاج لمجلدات لتوثيقها ، ويبقى الادعاء بامتلاك الدرجة العلمية وخاصة الدكتوراه، والاصرار على التسمية بها قمة البلطجة والوقاحة، وكيف اذا ما تم الادعاء برتبة أكاديمية ودرجة الاستاذية، في الوقت الذي لم يدرس فصلا دراسيا في جامعة في الادغال ، او الادعاء بالالقاب ورئاسة جمعيات وادارات وهمية ليس لها وجود على ارض الواقع ، فهذه لا يكفي مصطلح البلطجة للتعبير عنها بل هي بحاجة إلى تعريف ومصطلح جديد حاولت ان اجد له مسمى فلم تسعفني الذاكرة والويكبيديا، ولكن من المؤكد ان في جعبة القراء والمتابعين ما يسعفنا للوصول إلى مصطلح يؤشر إلى هذه الفئة من الأكاديميين الذي ضلوا السبيل ونسال الله العلي القدير لهم الهداية والله المستعان على الظالمين""