عاجل

إجراءات وقرارات حكومية مرتقبة الأسبوع الحالي .. تفاصيل

المقبرة

الكاتب : عادل عبد الرحمن عمر

ذات ظهيرة قائظة ملتهبة جدا، أعقبها إظلام شامل لا تكاد ترى شيء، تململت "حية" في جحرها القاصي، بعد أن عضّها الجوع ، فخرجت تسعى عن رزقها و تتخلص من حمولتها الزائدة من السُم .


في أثناء بحثها اللاهث سمعت صخبا و ضجيجا و هرجا يأتي من مركز المدينة، ولمّا إقتربت وجدت خلق كثيرا يقفون صفوفا متعددة تملأ الافاق لا نهاية لها مد البصر ، سيارات كثيرة لا تعد ولا تحصى ، و بشر من كل نوع نساءا و رجالا.


متنافرون و متشاكسون و غاضبون، و وجههم كالحة بائسة يتطاير الشر منها ، صف للبنزين و صف للغاز و صف للخبز و صف للصف .


تحيّرت الحيّة من تلك المشاهد و بدأت مهمة المقدسة تلدغ الواحد تلو الاخر ، ولا أحد ينتبه من كثرة الصراخ و الفوضى التي أفضت بمشكلات و شجار و تناحر.
زحفت "الحية" إلى ربوه قليلة الارتفاع ... بصرت فرأت أولاد و بنات يلعبون "الحجلة"، و بقربهم صبية و صبايا في سن المراهقة يتجاذبون اطراف الحديث تارة و يصرخون و يشتمون تارة اخرى، عصبيتهم تزيدهم سوادا و نحولا و نفورا ... يهتفون الى حد البكاء .


جاست الحيّة بينهم الى حد الفزع و لكنهم غير آبهين تماما ، لدغت كبيرهم ناصل البنطال كث اللحية فسقط ميتا في التو و اللحظة.


تعبت الحية من اللدغ و رؤية المشاهدة الدامية فانزوت الى ركن قصي فوجدت فتية و فتيات منزون يقيمون الصلاة ، تجمع حولهم نفر كثير مختلف الوانهم ،امتعضت الحية من امامهم فلدغته لدغة واحدة ، وانسحبت تفتش عن جحر يأويها.


بعد قليل بدأت المعارك في كل الميادين التي إستنزفها التعب و الإرهاق و الغضب .
أُستخرج السلاح الأبيض " السكاكين و السواطير و الفؤوس" ، بعد ذلك سمعت الحيّة أصوات للسلاح الناري "مسدسات و بنادق" فخافت و انسحبت انسحابا تكتيكيا الى جذع شجرة بها جُحر لا يواري سوءتها ، نظرت فرأت سقوط لقتلى من كل ناحية و صوب ، جاءت سيارات الإسعاف و أنطلقت الى المستشفيات في وسط و أقصى المدينة ، بعدها خفت الاصوات و هدأ المكان .


أرجل ثقيلة تحمل جثث الموتى و تقترب من جُحرها ، حبست الحيّة انفاسها و لم تتحرك ابدا. هيل تراب كثير على جثث الشهداء و جُحر الحية، من بعيد سمعت "الحيّة" أصواتا تختلف و تتناقش بحِدة عن اسم المقبرة.