عاجل

مهم لجميع المواطنين.. قرار حكومي يدخل حيز التنفيذ

كنترول الباص بين الامس واليوم

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

في الوقت الذي كانت المواصلات العامة هي المستخدمة من النسبة العظمى من الناس، وخاصة بين المدن والبلدات والارياف والبوادي، وكان من الندرة ان ترى سيارة خاصة في بلدة كاملة، وكان ركوب  الباصات لها طقوس خاصة في الرحلة اليومية، كان كونترول الباص يشكل مدير الحركة فهو الذي ينظم ويرتب كافة الامور ويعرف الركاب جميعهم، ويتدخل في ترتيبهم في المقاعد تبعا للعادات والتقاليد كاحترام المراة وكبار السن وكان يحل المشكلات التي من النادر ان تحدث.

وكان يمثل ديوان المحاسبة، ويتابط جزدانا خاصا بجمع القروش بعد صرف تذاكر مرقمة، وعلى الراكب ان يحتفظ بها لان عليه ابرازها للكنترول الاخر الذي  كان  يكمن للباص في غرفة  مهجورة او مقهى يتيم على الطريق الخارجي، ويخرج فجأه للتفتيش على التذاكر وبطريقة الضابطية العدلية وقد ينزل الراكب المتمرد في الطريق المهجورة اذا تكرر التهرب من الدفع ، والمهم في الامر بعد الانتهاء من المهمة قد ينزل من الباص َوهو في سرعته العادية بطريقة بهلوانية، لينتظر الباص المعاكس في الاتجاه، رغم انه لم تكن هناك هواتف خلوية او اي اتصال يتيح له معرفة توقيت موعد الباص العائد إلى البلدة، ولكنني اعتقد ان الحدس والخبرة لدى الكنترول كان أقوى من المنصات الرقمية وكان يقوم بدور رقيب السير والمحاسب والمدقق َوالميكانيكي اذا لزم الامر  وقد يساهم في قيادة الباص لمساعدة السائق في الرحلات الطويلة.

واليوم في ظل التكنولوجيا  والسيارات الخاصة التي اصبح عددها  في البيت الواحد   في بلدة صغيرة  يفوق ما امتلكه اهل البلدة جميعا في ذاك الزمن الجميل، ومع هذا  نفتقد هذه الايام  الكنترول الاخلاقي  على سلوكنا في الطرقات والشوارع، رغم الكاميرات والدوريات والمخالفات، ومع كل القوانين الصارمة والغرامات العالية  تجد مجمعات السفريات تفتقر لاخلاق وقيم الكنترول القائد   ؟؟