المنعطف خطير لكن القائد محترف

الكاتب : د. احمد عارف الكفارنه
ما يعانى منه وطننا الحبيب من  أوضاع حالية ليس بالشئ السهل بل  هو فى غاية الصعوبة سواء الاقتصادية   او الاجتماعية أو السياسية  وربما تكون جائحة كورونا احد العناصر الفاعلة والأسباب المهمة المؤثرة فى هذه الصعوبات , إضافة إلى الأزمات التي مر بها الوطن  ولازالت ملفاتها عالقة بالأذهان كملف  ضريبة الدخل الذي إدارته النقابات عندما خرجت بالاعتصام  والمظاهرات واستطاعت  إن تثنى الحكومة عن قراراتها .
 
 لا بل  اضطر رئيس الحكومة انذاك  د.هاني الملقي  لتقديم استقالته  لاحتواء الاحتجاجات وجاءت بعد ذلك حكومة د.عمر الرزاز التى أولت الملف الاقتصادي جل اهتمامها وكان صدامها هذه المرة مع نقابة المعلمين والتي امتطى صهوة قيادة النقابة  الاتجاه الإسلامي  والذي دفعها  الى المزيد من التشدد في مطالبها المالية دون مراعاة لأوضاع البلد الاقتصادية, فوجدت بعض الأحزاب فرصتها لدفع النقابة الى الاصطدام بالحكومة مما أدى إلى توتير الأجواء والى مزيد من الاحتقانات  لدى أعضاء  اكبر نقابة في الوطن وادي ذلك  إلى الإضراب  واللجوء الى الشارع لاستعراض قوة النقابة مما دعا الحكومة الى  الإقدام على  حل النقابة  وإحالة اغلب قياداتها  الى المحاكم والتقاعد المبكر ولا زالت القضية في المحاكم .
 
ورغم كل ذلك كان الملك يوجه رسائله باستمرار الى الحكومات  المتعاقبة بالإصلاح السياسي وإيجاد الحلول الكفيلة بإخراج الأردن من عنق  الزجاجة "الضائقة الاقتصادية "وعدم إدارة الأزمات بالأسلوب الأمني ولربما كانت الرسالة  الملكية الموجهة الى مدير المخابرات العامة مؤخرا بعيد حل حزب الشراكة والإنقاذ  فى حصر  دور المخابرات فى الجانب الامنى فقط خير دليل على ان الملك يطالب الحكومة والجهات الأمنية في إن يرى المواطن إصلاحات  جدية وحقيقية على ارض الواقع وان يكون هنالك تأصيل حقيقي وتجذير للنهج والممارسات الديمقراطية .,
 
وجاءت حكومة د.بشر الخصاونة بعيد الانتخابات النيابية والاستحقاق الدستوري والملفت للنظر الحمولة الزائده فى عربة العمل السياسي هذه  عدد الوزراء فيها اذ بلغ العدد 32 وزيرا بينهم أربع وزراء دولة ,وجاءت قضية مستشفى السلط والتي استطاع جلالة الملك بزيارته الفورية للمستشفى  بتهدئة الشارع هناك , وذلك بحضوره قبل وزير الصحة وتفقد المستشفى واقالة الوزير ومدير المستشفى ..وفي هذه الأيام  أطلت علينا مؤامرة "العبث بالأمن والنظام "كما أحب إن اسميها   والتي أحيكت تحت جنح الظلام ويبدو ان مايسمى بالمعارضة "الخارجية " التي استغلت ماحدث ووجدت فرصتها  لتضخيم الإحداث وخاصة مع تردد اسم "الأمير حمزة بن الحسين" فى الموضوع بعد ان فشلت هذه "المعارضة الخارجية" فى دعوتها الى الناس الخروج للشارع  فيما يسمى بحركة 24 آذار, وأرادت من وراء ذلك  مساندة  المؤامرة كي تغطى على إفلاسها فى عدم قدرتها على  تحريك الشارع  الأردني الذي بات مدركا  ما تود المعارضة الية إلى جر البلاد والعباد الى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار والهدف إضعاف الأردن دولة القانون والنظام في الأردن متناسين ما يدور حولنا وكيف اّلت   اليه الأوضاع لدي هذه الدول المجاورة   , لذلك وجدوا فرصتهم في استغلال التسريبات  الأخيرة للفيديوهات المنسوبة للأمير حمزة .
 
إلا إن الرسالة الملكية الأخيرة  الموجهة للشعب جاءت طارحة بألم ومرارة ما حصل فى منتهى الشفافية والمصداقية وتفنيد بعض الشائعات  المرتبطه بالضغوط الخارجية وكانت هذه رسالة  أطمنأن للشارع الاردنى  والمغّرر بهم بأن هذه الزوبعة قد انتهت بفضل من الله و بحكمة الربان القائد المحترف ضمن إطار البيت الواحد الحاكم , لقد ثبت من خلال هذه المؤامرة والتي دفنت في مهدها بفضل وعى وحنكة الأجهزة الأمنية والجيش العربي , لقد ثبت التفاف الجيش والشعب حول جلالة الملك وحبهم للملك وولي عهدة  وثبت ان الأردن سيبقى عصيا على كل طامع وعابث وحاطب ليل وعابر سبيل  والملك الذي رفض بالامس ما سمى بصفقة القرن ووقف  كالطود الشامخ للحفاظ على القدس عاصمة للدولة الفلسطينية ومحافظا على ارث الإباء في الوصاية الهاشمية على المقدسات  ورفضه الدخول فى المستنقع اليمنى والسوري ويعمل لمشروع الشرق الجديد من اجل مصلحة الأردن اولا ,هذا الملك والوطن  تحميهم  المهج وإحداق العيون وسيوف المجد والعز والغار .نعم  معه وولي عهدة  وبهم ماضون فى حمل الراية خفاقة   وهاهي أعياد الوطن المجيد تطل علينا وأولها مئوية الدولة الأردنية والأردن ينعم بالأمن والاستقرار  والرخاء والازدهار القادم باذن الله