الخرس الزوجي

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي

الخرس الزوجي هي حالة سيئة جدا من العلاقات الزوجية كما يصفها الاطباء والاخصائيين النفسيين، وهي حالة من الصمت غير الدافيء التي تسود وتسيطر على العلاقة الزوجية، بحيث يشعر كل طرف بان هناك حاجز من الجليد يفصل كل منهما عن الاخر، وبالتالي فانها تؤدي الى حالة من التيبس العاطفي تصيب كلا الزوجين أو أحدهما تجاه الآخر، وهذه مرحلة متقدمة من الخرس الزوجي وهي بالتالي اخطر منه، حيث انه يعني الانفصال العاطفي بين الزوجين، وقد تكون هذه البداية للانفصال الكامل بين الزوجين.

 

وعليه، فالخرس الزوجي أحد الاسباب التي يمكن أن تكون سبباً في ضعف وضحالة الحياة الزوجية وتهدد كيانها بالانهيار كنتيجة لغياب لغة التخاطب والحوار بين الزوجين، ليحل الصمت محله بين الزوجين، وبالتالي تنتفي بينهما لغة التواصل، ليتخذ كل منهما حيزاً خاصاً به يحتجب من خلاله عن الآخر ويكون الهاتف أقرب له من زوجه، الامر الذي يجعل الحياة الزوجية أكثر تعقيداً ونكداً، ويسعى كل من الطرفين لقضاء أطول وقت ممكن خارج المنزل، لتنحسر اجتماعات الطرفين لتزداد الهوّة بينهما أكثر، وبذلك يكون المسمار الاول قد دق في نعش الحياة الزوجية ليكون التفكك والزوال. 
هذا باختصار معنى الخرس الزوجي ونتائجه الخطيرة، لكن ما هي اسبابه؟ على الرغم من اهمية الموضوع وانتشاره في العديد من المجتمعات لكنه لا يحضى بالاهتمام الكافي من قبل العديد من الحكومات، بل وتعتبره ظاهرة عادية، وبالتالي تهمل اسبابه والتي  من ابرزها: قضاء الكثير من الوقت من قبل الطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي والكل يعرفها ويعي آثارها المدمرة على جميع مناحي الحياة!!!، ويلي ذلك ظروف التربية الخاصة لكلا الزوجين والتي تتأثر بطبيعة العلاقة بين والديهما، فالعلاقة الحميمية تمتد والعلاقة الجليدية ايضا تمتد، وقد تعود اسباب الخرس الزوجي الى روتين الحياة الممل الذي يخلو من النشاطات التجديدية والمنشطة للحياة اضف الى ذلك انشغال كل طرف عن الآخر وعدم التفرغ للحياة الزوجية بينهما والالتزام بأمور المنزل والأطفال فقط، وكثرة المشاكل والضغوطات بين الزوجين، وعدم وجود الحلول قد يسبب تدهور العلاقة ومن ثم الخرس الزوجي.
 
إن الزواج رباط مقدس من الله عز وجل،" وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21) "سورة النساء"  كما أن الله جعل بين الأزواج مودة ورحمة وموطناً يسكن إليه الزوجان بعيداً عن ضغوطات الحياة فقال تعالى " ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً" (21) سورة الروم) وغيرها العديد من الايات القرآنية والاحاديث النبوية التي تقدس رباط الزوجية وتحث كل منهما الصبر على الاخر.
 
 ان فتح واشاعىة جو الحوار وجلوس الزوجين والمناقشة حول الضغوطات التي يمران بها والمشاركة في إيجاد الحلول، وعمل أنشطة مختلفة بين الزوجين لكسر الروتين اليومي الممل بين الطرفين يعد ذلك من الحلول المناسبة للخرس الزوجي، هذا بالاضافة الى الاخذ بعين الاعتبار حياة الاطفال وما قد يصيبها وما قد يعانون منه جراء الانفصال الزوجي. 
 
فطاعة فرض والله امر بالصلاح والاحسان وزرع بين الازواج المودة والرحمة فالعناية بها وتنميتها يعتبران طاعة ورضا واجراً من الله عز. فأحسنوا يحسن الله عليكم.