نبوآت آخر الزمان


الكاتب : صابر العبادي

 لعل هذا الزمان على ما فيه من انحراف عن جادة الدين، أكثر بعداً عن الخيال والتصورات التي لا تستند الى واقع ودخلت الى الأديان، والسبب أن هذا الزمن بما يحوي من إضاءات على مجاهيل الكرة الأرضية ومجاهيل الكون من حولنا، لم يدع مجالا للخيال أن ينطلق ويبتكر عوالم غير موجودة، ويصنع نهايات للعالم لا يعتمدها العقل  ولم تبشر بها الأديان، بل كانت تصورات لبعض المتدينين ممن واجهوا ظلماً وتهميشا من السلطات الحاكمة، فرفرف خيالهم من الواقع وراح يصنع عالمه الذي يتمنى، ثم ألقى هذه التصورات الى العامة ففرحوا بها واعتمدوها وعدوها من الوحي الإلهي، متمنيين غير متيقنين.

حار اليهود في نبوآت آخر الزمان التي انطمست معظم معالمها في كتبهم، ثم تعارضت مع أطماعهم، وتطلعاتهم الى السيطرة.
 
وعندما رفض اليهود ترجمة هذه النبوآت عبر الزمن الى واقع لا يتماشى مع أطماعهم دخلوا في التيه اللانهائي، وأدخلوا العالم الغربي معهم، فالتحضير والاستعداد والتهيئة لسلطانهم آخر الزمان، جعلهم يعيشون في تصورات لن تأتي لأن الزمن تعداها، وصارت تهويمات كهنة وعرافين أخذوا كلمة صحيحة وزادوا عليها تسعة وتسعين كلمة مختلقة كونت الحكاية الخيالية، ثم شغلوا العالم بها. 
 
مثلا الحرب الكبرى "هرمجدون" كانت نبوءة لهم في التوراة تحضهم على أن يكونوا في صف الحق اذا حانت المواجهة الكبرى بين الحق والباطل، وهذا سيحصل عندما يأتي النبي الخاتم بالدين المحفوظ والذي سيستمر الى يوم القيامة دون أن يستطيع أحد تحريفه، لكن الطامعين عميت أبصارهم وسيطر على عقولهم الجشع، ولم يهتدوا الى الحق، وتجاهلوا أن الحدث العظيم الذي ينتظرونه ويجهزون الجيوش لاستعجاله، حدث في التاريخ، في سياق فرض رب العزة رسالة خالدة محصنة لا تستطيع قوى الشر التي تصدت للانبياء والمرسلين من لدن نوح عليه السلام الى عيسى عليه السلام رافضة الوحي الالهي.
 
وكان لليهود اليدٌ الطولى في مقاومة الانبياء وحتى قتلهم!!  سيقاومون هذه الرسالة، وستتصدى لها قوى الشر "الفرس والروم" أيضاً، وتحاربها في معارك فاصلة "في العراق والشام" وستنتصر في حروب عظيمة، وستنهزم قوى الشر وتبقى الرسالة الخالدة هي العنوان الأبرز على الأرض للبشرية.. وعندها سيكون للانسان منارة هدى يلجأ اليها وتهديه الى الطريق القويم، رغم سيطرة قوى الشر "دول" توجهها توراة بني اسرائيل لتصل الى الخلاص المزعوم.
 
توراة بني اسرائيل التي ضيعت البوصلة وتجمدت على خط الزمن وتنتظر الزمن أن يعود اليها، في وقت لم يبق للمعجزات والنبوآت أي دور، لأن زمن الانبياء ذهب، وبقي المنهج الخالد الذي ارتضاه الله للبشرية أبيضها وأسودها عربها وعجمها لتعود الى الله وتنبذ الشرك وعبادة العباد، وكل من يطبقه ينجو.
 
ويبقى تيه اليهود -الذين أصبحوا يلعبون في الوقت الضائع- مستمراً وها هم يتجمعون في فلسطين بشكل عجيب لبدء تحقق مصيرهم المحتوم في القرآن، وقد تجاهلوا أن نبوآت التوراة انتهت بنزول القرآن، وعليهم أن يتحضروا لمواجهة نبوآت القرآن الذي وصف تجمعهم من كل أسقاع العالم في فلسطين ووصف نهايتهم المفجعة، ولكنهم لا يعقلون.