حي الشيخ جراح.. معركة بين صاحب القوة وصاحب الحق .. آية صوالحة


عند الخوض في أحداث حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة نرى بأنه منذ عام  1967 وسلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى تهويد حي الشيخ جراح، حيث تقوم بتزوير وثائق الملكية لصالح مستوطنين وجمعيات يهودية متطرفة بموازاة عملية التهجير للمواطنين الفلسطينيين في الحي.
 إن العائلات ، التي ازداد عددها إلى 38 منذ ذلك الحين،  تعيش نكبة متجددة اليوم في الشيخ جراح حيث كان من المفترض منذ عام 1956 وبتعهد من الحكومة الاردنية ووكالة غوث أن يتم توفير المسكن ل 28 عائلة، بعد انقضاء ثلاثة سنوات من إتمام البناء، لكن حرب حزيران في عام 1967 م هدمت كل تلك الاتفاقيات.
 قضية الشيخ جراح تعود لعقد أبرم منذ عام 1956، كون من أهم ما جاء في هذا العقد أن يتم تفويض السكان بعد ثلاث أعوام، لكن حرب حزيران كانت السبب في عدم متابعة التفويض و تسجيل البيوت بأسماء العائلات حيث بدأت المشكلة الحقيقة من هنا كما نرى ونجحت مؤامرات التجمعات الاستيطانية عام 2014 بإخراج قصري لاثنتي عشرة عائلة من الحي.
 ويأتي هذا التهجير من أجل إخلاء المنطقة من السكان العرب والسيطرة على منطقة استراتيجية في القدس تمهيدا لتطبيق عملية التهويد المرسومة.
  أثار أهالي حي الشيخ جراح القضية، وعلى إثر ذلك تضامن سكان القدس  وباقي المدن معهم، وامتدت المطالبات وتحولت لمصادمات مع الاحتلال حيث نرى هبة الاقصى التي شملت الضفة بأكملها ،ومازالت قضية حي الشيخ جراح آخذة في الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي وتزايدت المطالبات بدعم الفلسطينيين وحمايتهم من محاولات الاحتلال لسرقة بيوتهم الفلسطينية واخراجهم منها قسرا لصالح مستوطنين يهود.
يواجه سكان الحي خطر إخلاء منازلهم في واحدة من أعتى معارك نكبات التهجير التي تعرضوا لها، ولا يوجد أمامهم سوى المحاكم الاسرائيلية غير العادلة التي تعد سبيلهم الوحيد  لانتزاع حكم بالملكية من عدمه.
من وجهة نظري، مهما بلغت سياسة قمع الشعب ومحاولة إرهاب المقدسيين وتهجيرهم من القدس الشرقية مبالغها، ومهما لجأ الاحتلال لتنفيذ سياسة التطهير العرقي للقدس العربية فستنتهي بالفشل أمام مقاومة الشعب ورفضه للتنازل وعدم تسليمه بسياسات وقرارات دولة الاحتلال. فلن يكتب على الشعب التهجير للمرة الثانية أو حتى الثالثة
إن الحرب العرقية التي يمارسها الاحتلال بكافة أشكالها من قتل وتهجير وتدمير يجب أن تأخذ مساحة كبيرة على الساحة الدولية، ويجب أن يتم فضح ممارسات الاحتلال بكافة الطرق والوسائل واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لخلق رأي عام مساند للقضية الفلسطينية، حيث تعتبر هذه الطريقة ورقة رابحة في أيدي الفلسطينيين لم تكن متوفرة في الزمن الماضي. 
ونرى الآن الكثير من التعاطف والتفهم لدى العديد من الشخصيات المشهورة في العالم والتي تعهدت بنشر ما يحدث في حي الشيخ جراح، والقدس، وغزة، حيث خرج العديد من السياسيين على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل وأعلنوا تضامنهم الصريح مع أهالي حي الشيخ جراح ودعمهم للقضية الفلسطينية، كما قام العديد من المؤثرين على تطبيق تيك توك بعمل فيديوهات توضح للعالم ما يحدث للحي وأهله.
ختاما، لقد عرف العالم بأسره أن الفلسطيني لم يفرط مسبقا في أرضه ولن يفرط الآن فيها ، وتأكد أن القدس هي القضية الوحيدة القادرة على الصمود والمقاومة ، وهي البوصلة التي اتفق عليها جميع الفلسطينيون على اختلاف دياناتهم، وأطيافهم الحزبية والفصائلية  .