دور الجثة في معاملات التحقيق الجنائي

 دور الجثة في معاملات التحقيق الجنائي

12-06-2021 11:41 AM

كرست التشريعات الجزائية قواعد خاصة في الإثبات الجزائي لاختلاف جوهر الدعوى الجزائية عن جوهر الدعوى المدنية مما يستدعي استقلال قواعد الإثبات المتعلقة بها.
وينصب الإثبات الجزائي على وقائع الجريمة بما تشمله من ركن مادي ومعنوي وظروف مشددة أو مخففة.
 
ولعل من أبرز الوسائل التي يستند إليها الإثبات الجزائي والمستقاة من علم مسرح الجريمة هو الاعتماد على الأدلة والدلائل المستخلصة من محل الجريمة مثل الجثة في جريمة القتل.
 
فإذا ما وقعت جريمة قتل فإن أول إجراء يسعى إليه المحقق هو الانتقال لمسرح الجريمة ومعاينة الجثة والحفاظ عليها من المساس بها لتجنب ضياع أية علامات أو دلائل تسهم بالوصول إلى الحقيقة، وقد وألزم المشرع الجزائي الأردني أن يتم فحص الجثة من قبل طبيب مختص  في حال وقوع جريمة قتل أو الاشتباه بوقوعها وإصدار تقرير خبرة بحالة الجثة سندا لحكم المادة (٤٠) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، وذلك لما لها من أهمية في إثبات الوقائع المتعلقة بالجريمة.
 
فيمكن من خلال الجثة إثبات الزمن الذي وقعت به الجريمة من حيث طبيعة التغيرات التي جرت عليها كانتفاخ الجثة ونوع الحشرات التي تم ضبطها على الجثة، وإثبات ما إذا تم نقل الجثة بعد ارتكاب الجريمة من حيث شكل كريات الدم.
 
كذلك فإن وجود الجثة يهم في إثبات مدى مطابقة البينات الأخرى للواقع وانتاجيتها في الإثبات كالاعتراف فقد يعترف المتهم بارتكابه لجريمة القتل بطريقة معينة كإطلاق النار على المغدور إلا أن التقرير الفني يثبت أن المغدور قد مات حرقا.
 
ومع ذلك فقد استقر الفقه والقضاء والتشريع الجزائي على أن عدم وجود الجثة لا يقدح عن إثبات جريمة القتل، ويمكن استخلاص هذا الحكم من الحالة الأولى من حالات إعادة المحاكمة  الواردة في المادة (٢٩٢) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (يجوز طلب إعادة المحاكمة....:
 
أ- إذا حكم على شخص بجريمة القتل وقامت بعد ذلك ادله كافيه تثبت أن المدعى قتله هو حي)
 
فلو أن المشرع أراد اشتراط توافر الجثة لإثبات جريمة القتل لاستحال تحقق هذه الحالة من حالات إعادة المحاكمة وانتفت الغاية من هذا النص. 
 
إلا أن عدم وجود الجثة قد يصعب إثبات الجريمة ويعرقل عمل السلطات، وترتيبا على ذلك فقد جرم المشرع الأردني إخفاء جثة القتيل باعتبارها أحد صور التدخل في جريمة القتل سندا لحكم المادة (٨٠/ه)من قانون العقوبات . 
 
ويستفاد من السياسة التجريمية التي تبناها المشرع الاردني أنه إذا قام الجاني نفسه بإخفاء الجثة فإن ذلك لا يشكل جريمة، أما إذا قام شخص آخر بإخفاء الجثة فإن ذلك يشكل جريمة باعتباره متدخلا في جريمة  القتل. 
أما المشرع المصري فقد نص عليها باعتبارها جريمة مستقلة عن جريمة القتل سندا لحكم المادة (٢٣٩) من قانون العقوبات المصري ، إلا أن ذلك لا يعني أنه إذا قام القاتل نفسه بإخفاء الجثة فإنه يعتبر مرتكبا لجريمة إخفاء الجثة فقد تصدت لذلك محكمة النقض المصرية بقولها(أنه إذا أتى الفاعل فعل الإخفاء أو الدفن فلا يسأل عن هذه الجريمة إذ تعد في هذه الحالة من ذيول فعل القتل وحلقة أخيرة في المشروع الإجرامي وتصرفا طبيعياً من جانبه ولذلك كانت هذه الجريمة مفترضة أن مرتكبها شخص غير القاتل، الطعن رقم ٢٢٨٧٨ لسنة ٧٣ قضائية) ، وبالتالي فإن موقف المشرع المصري مشابه لموقف المشرع الأردني في هذا المجال.
 
إلا أن موقف المشرع المصري من اعتبار هذه الجريمة جريمة مستقلة عن جريمة القتل أفضل من موقف المشرع الأردني الذي اعتبرها من صور التدخل في جريمة القتل، ذلك أن الخطورة الجرمية في هذه الحالة تنبع من ذات الفعل فهو يعرقل عمل السلطات، على عكس أفعال التدخل والتي عادة ما تكون أفعال مشروعة بحد ذاتها إلا أن المشرع يسبغ عليها الصفة الجرمية بسبب الغاية الجرمية التي ارتكبت من أجلها هذه الأفعال والتي تستهدف مساعدة الجاني
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موقع دولي يضع التعمري في تشكيلة النخبة لمونديال 2026

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى وسط تمديد غير مسبوق لساعات الاقتحام

12 شهيدا و3 جرحى في غارات اسرائيلية جديدة على لبنان

2148 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم

الملكية الأردنية: رفع أسعار التذاكر لمواجهة ارتفاع الوقود وتكاليف التشغيل

سفير إيران في باكستان: وفد إيراني يصل إسلام آباد اليوم

3 آلاف مصل يؤدون صلاة الفجر في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من الإغلاق

الأمم المتحدة: الضربات الإسرائيلية على لبنان تهدد الهدنة

باكستان تعلن يومَي عطلة في إسلام أباد قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

النفط يرتفع مع حذر المستثمرين من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

ترامب: القوات الأميركية ستبقى حول إيران حتى تلتزم بالاتفاق

أجواء باردة نسبيا في أغلب المناطق حتى الأحد

لبنان: حيث تصبح الزيارة الأخيرة بلا موعد والموت بلا قصد

تمارين لا بدّ منها لاكتمال الهزيمة

العالم بحاجة إلى أمثال «دون كيشوت»