عاجل

الاحتلال يؤكد اعتقال آخر أسيرين من أبطال نفق الحرية - تفاصيل

وداعا عيسى مدانات أبو عامر


الكاتب : عبدالهادي الراجح
بعد حياة حافلة بالنضال والعمل الوطني الجاد ، المناضل الكبير عيسى مدانات أبو عامر يغير عنوانه ويرحل عنا تاركا المثل والقدوة في النضال والكفاح من أجل وطن حر غير تابع وشعب سعيد .
صحيح أن هذه الأمنيات العظيمة لم تتحقق ولكن عيسى مدانات كان رحمه الله من اللذين لا يعرفوا أو يعترفوا بالمستحيل فقد ناضل وقاوم عبر مسيرته الطويلة كل آفات التخلف والرجعية ، ودفع ثمن كفاحه ونضاله ، حيث أمضى أبو عامر أجمل سنوات عمره في السجون والمنافي .
الحديث عن مناضل كبير ورمز بقيمة عيسى مدانات يحتاج لمجلدات وندوات ، فهو قائد استثنائي ومناضل كبير لا يعرف كما أسلفت المستحيل ولا يؤمن بالتقاعد أو الراحة التي قد تفرضها المرحلة أو الظروف أو حتى تقدم العمر .
كثير من المحطات في حياة هذا القائد تستحق الوقوف ومنها لا للحصر قيادته للمسيرات والاحتجاجات ضد حلف بغداد ومبدأ ايزنهاور وليس آخرها المسيرة الكبيرة التي خرجت مستنكرة العدوان الأمريكي البربري على ليبيا الشقيقة عام 1986م ، ومحاولة اغتيال العقيد الشهيد معمر ألقذافي حيث استهدف بيته واستشهدت ابنته في ذلك العدوان  .
المناضل الكبير عيسى مدانات لم يكن يتأخر عن أي واجب وطني وقومي وإنساني  .
وفي عام 1989م ، وبعد الانفراج السياسي أثر انتفاضة 17 نيسان المجيدة يصل المناضل الكبير عيسى مدانات إلى قبة البرلمان بثقة أبناء الكرك الكرام ، حيث نجح نجاحا ساحقا وقدم لنا مواصفات نائب الوطن المطلوب،  حيث وقف شامخا كالجبال وكما كان عبر مسيرته الطويلة في الخمسينات والستينات مطالبا بحقوق الشعب ومحاسبة الفساد  وإقامة دولة المؤسسات ، والفصل بين السلطات .
المناضل الكبير عيسى مدانات كرفيق دربه المناضل الكبير الدكتور يعقوب زيادين  ، لا يؤمنان بالحلول الوسطى ولا بأنصاف الحلول ولا يعترفان بالزمن وتقلباته ، وبقيا  شامخين شموخ جبال الأردن الشاهقة .
ربما لا يعرف الكثيرين أن المناضل الكبير عيسى مدانات كان سببا رئيسيا في بناء مستشفى الكرك بدعم ايطالي ، حيث كان الحزب الشيوعي الايطالي مشاركا في الحكم وله نواب كثيرون في البرلمان الايطالي ، وعن طريق تلك العلاقات استطاع عيسى مدانات أن يبني مستشفى الكرك بدعم ايطالي ، الذي يعالج به اليوم الآلاف  من المواطنين .
وبرحيل هذا المناضل الكبير فقد الوطن أحد قلاعه الصامدة ، وفقد الشعب ضميره المتكلم ، وفقدت الأمة العربية مناضلا صلبا لا يلين في سبيل الحق والعدالة الاجتماعية .
 وفقد الأحرار بالعالم أحد رموز العمل الإنساني .
رحم الله المناضل الكبير عيسى مدانات أبو عامر ورفيق دربه الذي سبقه لعالم الخلود المناضل الكبير الدكتور يعقوب زيادين أبو خليل ، اللذان شكلا كل منهما مدرسة حقيقة للأجيال القادمة ، وكيف يكون الانتماء للوطن والأمة .وعزاؤنا الحار لأسرته وأبنائه وبناته ورفاق ورفيقات دربه على امتداد ساحات الوطن .