عاجل

الحكومة تلغي قرار من أمر الدفاع.. ولرئيس الوزراء تعديل البلاغ

ليس دفاعا عن الوزير ابو قديس ولكنها اليرموك يا سادة!


الكاتب : أ.د. محمد تركي بني سلامة
ليس هناك أي سبب يدفعني او يحفزني  شخصيا للدفاع  عن أي حكومة ، او أي قرار تتخذه السلطات العامة  في البلاد ، واذا اجتهدت  أي جهة مسئولة واصابت ، فان هذا واجبها ومبرر وجودها ، وما ينبغي ان تفعله ، وان اخطات فاني لا اتردد في توجيه سهام النقد اللاذع لها ، وهذه وظيفتي كمراقب للشأن العام . وقد دفعت ثمن هذا السلوك ففي عهد حكومة الرزاز البائسة  والتي لا زال بعض أركانها أعضاء في حكومة بشر الخصاونه ونامل ان يتخلص منهم في اقرب تعديل وزاري ، فقد مارست هذا الدور او الواجب ، فكان ان تم اعتقالي وحرماني من ابسط حقوق المحاكمة العادلة ، وهذا جرح لم يلتئم بعد وذكراه لا تغادرني ابدا ، ولكنني اليوم ساقول على غير عادتي، وان كنت  اعتبر ان ما ساقوله  ليس دفاعا عن الوزير، وان كان ينبغي انصاف الرجل ، بل هو دفاع عن أمور  أخرى تتجاوز الأشخاص والاسماء .
 
 لم يحسب  الدكتور محمد ابوقديس وزير التربية والتعليم و التعليم العالي  يوما على تيار معين ، ولم يضعه الشعب على قائمة  الفاسدين او حيتان التعليم العالي في البلاد ، فالرجل بسيط  ونزيه ومتواضع ونظيف ، وهو من علبة الشعب  وليس من اسرة برجوازية او طبقة سياسية  ،  ويمثل نموذج أخلاقي رفيع في الموظف المسئول ، والحريص على المال العام والمصلحة العامة .
هذه الهجمة الشرسة على الوزير محمد أبو قديس  بعد قرار اجراء تغييرات على بعض رؤساء الجامعات لا اجد تفسير لها  من بعض الذين يريدون اثارة الضجيج حول الموضوع  الا في اطار بعض الاجندة الشخصية ، وغياب المعلومة  الدقيقة عند البعض الاخر ، وعملا بالمثل الشعبي اهل مكة ادرى بشعابها ، فأنني سأتوقف  عند قرار استقالة او اقالة رئيس جامعة اليرموك ، والتي ازعم اني اعرفها عن قرب فقد عاصرت كافة رؤسائها منذ كنت طالبا فيها ثم مبعوثا لها وأخيرا أستاذا فيها لمدة تقارب 18 عاما .
 لقد شاب عملية تعيين واعفاء  اخر 3 رؤساء للجامعة  بالتحديد ، الكثير من اللغط وربما الشبهات بطغيان الاعتبارات الشخصية على المصلحة العامة ، وربما كان هناك خلل اكيد في عملية  الاختيار والتعيين وكذلك التقييم والاعفاء  ، وعند تعيين الرئيس الأسبق ، فقد كانت العملية سريعة وغامضة وبدا وكان الامر دبر بليل ، فغابت معايير الشفافية والعلنية وحتما العدالة وتكافوء الفرص ، وقد وصلت الأمور حد التشكيك بقانونية  التعيين حيث لا يوجد في جامعة اليرموك  كلية للزراعة او البيطرة  بحيث يتم تعيين الرئيس فيها وفقا لنص قانون الجامعات ، وقد قدم احد أعضاء مجلس النواب أسئلة للحكومة بهذا الخصوص.
واذا تجاوزنا كل هذه الظروف وتسائلنا ماذا قدم الرئيس خلال مدة الثمانية اشهر التي باشر فيها مهامه رئيسا للجامعة ؟ لقد اتبع الرئيس سياسة سكن تسلم ولم يتخذ أي قرار جوهري او ذو قيمة واقتصر دوره على تسيير أمور الجامعة مستعينا بالمستشار القانوني الذي كان عليه ان يفتي للرئيس في كل صغيرة وكبيرة ، وعلاوة على ذلك فقد شهدت الجامعة تراجعا  على كافة الصعد وخصوصا البحث العلمي  ومن لديه شك بذلك فليراجع مقالنا المشور يتاريخ 27-7-2021
بعنوان : ازمة البحث العلمي  في جامعة اليرموك ام ازمة الجامعة ؟ والذي تحدينا فيه الرئيس ان يرد على ما جاء  في المقال  ولم يفعل، وكذلك تراجع تصنيف الجامعة محليا وإقليميا ودوليا ، ولعل قرار دولة قطر الشقيقة  اخراج الجامعة  من قائمة الجامعات  التي يرسلون طلبتهم اليها  دليل واضح على التراجع الذي أصاب الجامعة  ، رغم ادعاءات  الجامعة او الرئيس في حينها  بتقدمها على قائمة التصنيفات العالمية ، ولا اريد ان افصل اكثر فيما الت اليه الجامعة فالحديث فيه يطول، ولكن سيكون لنا وقفة ان شاء الله .
 نعم نختلف مع الوزير ابوقديس  بعدة مسائل تتعلق بشئون وشجون التعليم العالي ، وخصوصا فيما يتعلق  بتعيين رئيس لليرموك من خارجها  ونعلم ان الجامعة تزخر بالكفاءات ، ولكن هذا لا يعني ان نكون شهود زور  على مظلومية تعرض لها الرجل ، ومن قبله وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عزمي محافظة و وربما من قبله اكثر من وزير تعليم عالي ، ولكن ليس من الانصاف مطلقا المقارنة بين ما حدث في عهد  الدكتور محمد  ابوقديس  وما حدث في عهد الوزير الذي سبقه ، وخصوصا ان الوزير محمد أبو قديس  لازال يتصرف كرجل دولة ويتحلى برباطة جاش ، ويناى بنفسه عن صغائر الأمور ولا يريد ان يوضح أسباب اعفاء كل رئيس على الملاء و ينشر غسيل مخالفة التعيين للقانون او مكافاة الموازي غير القانونية  او تجاوزات في  تعيينات او ترقيات  او  او الخ ، ورغم كل ما تعرض له من الغمز واللمز والتجريح ، الا انه ظل متزنا  يدير الملف بكل تان وحكمة وعقلانية ، والذين  يريدون خلق حالة من الاثارة والضجيج يستطيعوا ان يغردوا كيفما شاءوا ، فلا احد يمنعهم ذلك لكن  تبقى مجرد محاولات بائسة لن يتعدى تأثيرها حدود من دبروها .
 أخيرا قضية جامعة اليرموك  وتغيير رؤسائها منذ العام 2005 حتى اليوم ، مسالة تستحق الوقوف عندها طويلا  خصوصا في ظل التراجع الذي تشهده الجامعة والمديونة الكبيرة التي تثقل كاهلها ،  وعلى هذه الخلفية  فلا وزراء  التعليم العالي هم وحدهم المسئولين  والمعنيين بجامعة اليرموك ، ولا الدوائر والدواوين وانما الدولة الأردنية بكافة مؤسساتها ، وربما المسالة لها ابعاد وأسباب وظروف أخرى  !؟ وهنا اؤكد مرة أخرى على اعتزازي بجامعة اليرموك وبكافة منسوبيها وما مرد طرحي لهذا الموضوع الا حرصا مني على ان تبقى جامعتي منارة علم واشعاع معرفي وان تبقى كوادرها سدنة علم رصين، املا ان أكون قد انصفت الجامعة أولا وأخيرا ، وللحديث تكملة