عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

قطع السيارات.. ومعاناة المواطن!


الكاتب : طايل الضامن

 كثير من المواطنين يعتقدون أن قضايا الفساد لا تقع إلا في مؤسسات رسمية أو شبه رسمية، ولا يكتشفون أن هناك فساداً أخلاقياً ومالياً كبيراً عند البعض الذين لا هم لهم سوى كيف يستطيعون أن يجنوا «المال الحرام» بعذب الكلام أو بالحيل والتصيد!

 
لا نعمم هنا، ولكن للأسف قد يصاب المرء بحالة غثيان عندما يلجأ الى إحدى المدن الصناعية لصيانة السيارات المستعملة، ويبحث عن قطعة قد يصل سعرها في «وكالة السيارة» إلى أرقام فلكية تضاهي أحياناً القطعة الواحدة سعر السيارة برمتها في بلدها الأم.
 
في المدن الصناعية لصيانة السيارات، يتحول –غالباً- المواطن الساعي لصيانة سيارته أو شراء قطعة لها إلى «سمكة»، تتسابق الحيتان إلى اصطياده وايقاعه في شباكهم وصولاً الى أعلى سعر، بلا ذمة ولا ضمير ولا أي نوع من الأخلاق، قد يتشاجر الابن مع أبيه في مسرحية أمام الزبون لاصطياده واقناعه بالسعر وأنه سعر حقيقي.
 
كما أسلفت، لا نعمم هنا، ونؤكد أنه يوجد في هذه المدن الصناعية الكثير ممن يتحلون بالأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة، لكن، للأسف، كما يقال «الصالح راح بعروة الطالح»، وهنا يفقد المواطن التمييز، ويختلط الحابل بالنابل، خصوصا أنه ليس – أي المواطن – ميكانيكيا أو خبير قطع سيارات، فليس أمامه إلا خيار الاقتناع بما يقول بائع القطع أو الميكانيكي ويوكل امره لله..
 
ومن هنا تبدأ المشاكل، فمن يريد مثلاً أن يغير مبدل السرعة «الجير»، يطلب بائع القطع منه مبدل السرعة القديم ويكفل له الجديد المستعمل لأيام فقط، وتبقى جودة وصلاحية هذه القطعة بعد انتهاء مدة التجربة حسب حظ المشتري، وبعدها يقوم البائع بإصلاح القطعة القديمة وعرضها بأسعار عالية للبيع، وهكذا تستمر الحكاية ومعاناة المواطن.. ناهيك عن تفاوت الأسعار بين ورشة وأخرى، فمنهم مثلا من يطلب بالقطعة 450 دينارا بينما ورشة اخرى تطلب بالقطعة ذاتها 750 ديناراً وأخرى تطلب سعراً بذات القطعة ألف دينار.. دون أي معيار أو مرشد يحمي المشتري من خطر هذا الغش أو التدليس.
 
سوق قطع السيارات مهم جداً، يتعامل معه أغلب المواطنين الذين يمتلكون مركبات، ويلجأون إليه هروباً من الأسعار الفلكية التي تحددها «الشركات الأصلية»، إلا أنه يحتاج إلى تنظيم وتجويد في البضاعة، وصولا إلى تقنين العملية للقضاء على الفوضى في هذا السوق وتحكم مافيات معينة بالأسعار كما يحلو لها دون أي معيار حقيقي.
 
فحماية المواطن من عبث بعض التجار، مسؤولية الحكومة، كما أن على «وكالات السيارات» أن تعيد النظر بأسعار القطع ولا يجوز أن يكون مثلا سيارة ثمنها 20 ألف دينار وتبيع إحدى قطعها بنصف ثمن المركبة، فالعدالة مطلوبة، وحماية جيب المواطن مهمة لحماية المجتمع من تغول بعض الفئات على فئات أخرى.