عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

مواقف تحفر في القلب قبل الذاكرة


الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

يمر الانسان في حياته بمواقف وتجارب تؤشر إلى سمو اصحابها وانسانيتهم وهي متعددة ومن المؤكد ان معظمنا قد بها مع اختلاف ازمانها وشخوصها، ولقد مررت كغيري بتجارب ومواقف اثرت في نفسي كثيرا واتذكرها كلما سمعت او قرات ما يوازيها في الاثر والتاثير، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ذهبت صباح احد الايام لاشتري افطارا من مطعم للفول والحمص والفلافل  ولديه فرن خاص بالخبز، وعندما طلبت منه خبزا طازجا اعتذر بادب وكان جوابه بهدوء ان جاره الخباز مختص فقط في الخبز ويفتح من الصباح الباكر وعندما ينهي بيع ما لديه ابدا انا ببيع الخبز، واخر يعمل ميكانيكا ومررت عنده لحاجة بسيارتي واوصلني البيت ودعوته لشرب فنجان من  القهوة وكان جوابه ساميا وموثرا بقوله انني اشتري صباحا فنجان القهوة من كشك مختص بالقهوة  قرب منزلي  الذي يفتح مبكرا ولا أقوى على المرور من امام محله دون ان اشتري كوبا من القهوة كواجب الجيرة ، ومر بي يوما قبل عامين تقريبا احد طلبتي عندما كنت اعمل مدرسا في  مدارس التربية والتعليم في بداية سبعينيات القرن الماضي  واعتذر عن موقف  له لا اذكره، ومر عليه عقود طويلة وبالكاد تذكرت الطالب الذي اشتعل راسه شيبا، وابكاني طالب اخر الذي التقيه صدفه ولم اعرفه لكنه عرفني على نفسه بدموعه قبل كلامه   واضاف انه  لولا الله ووقوفي بجانبه بالحق طبعا  لم يحصل على مقعده الجامعي قبل اكثر من ثلاث عقود  والذي هو من واجبي ان اقدمه  ، ومن المواقف الموروثة واصبحت في ذمة التاريخ كالذي لا يستكمل افراحه لموقف حزين لجاره، ويكتم اسرار الجار وعيوبه ان وجدت بل يظهرها بقالب جميل، والذي يدعو لخصومه قبل أصحابه بالهداية والصحة والعافية، والذي يشتري من البقالة المجاورة او الباعة البسيطين والطيبين الذي يعرضون محاصيلهم الموسمية على الطرقات حتى لو كانت أغلى سعرا بعض الشيء من المولات والتجار الكبار الذي لا هم لهم سوى جمع المال، وهناك مواقف عديدة ويومية نشهدها في الشارع وفي العمل وفي كل المواقع ولها وقع خاص على النفس وتحفر في الوجدان ونستعديها كلما مر الشريط على الذاكرة،  والخير في الامة إلى يوم الدين وقيل قديما ( "اعمل الخير وارميه في نهر جاري" إن ضاع عن الخلق ما يضيع عن الباري" .) .