تعلمت من عملي بالمرحلة الابتدائية في الدوحة


الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

من خلال عملي الرسمي  عملت في التدريس منذ عام 1969 لكافة المستويات بدءا من المرحلة الابتدائية (الاساسية) كما اطلق عليها في بعض البلدان ومرورا بكافة المراحل الدراسية في المدارس والجامعات داخل الاردن وخارجه حتى تدريس طلبة الدكتوراة، ومن حسن حظي انه اتحيت لي هذه الفرص للتعليم والتعلم ،والتي لم تتاح لغيري لظروف واسباب  ذاتية وموضوعية وشخصية لا مجال للخوض فيها، ومن خلال هذه التجارب الطويلة والتي تزيد عن نصف قرن من الزمان فقد استطيع القول وقد يشاركني فيه الكثير ان اصعب وامتع المراحل هي العمل مع الصغار في المرحلة الابتدائية، لما لها من خصوصية في التعامل مع طلبة هذه المرحلة، والتي تحتاج إلى قدرات خاصة من المدرس  في النزول إلى الطفل بما يتناسب مع تفكيره وقدراته وخاصة العقلية والنفسية منها  والتي تحتاج إلى صبر ومثابرة ومثالية في ضبط  الالفاظ والسلوك، لان المدرس هو المثل الأعلى الذي يقتدي به الطفل، وفي المقابل وجدت ان اسهل مرحلة للتعامل معها بكل المقاييس الذهنية والنفسية والعملية  وغيرها هي التدريس لطلبة الدراسات العليا وخاصة لمرحلة الدكتوراة لان الطالب تجاوز مرحلة الاعداد والاستعداد، ودور الاستاذ بمثابة التوجيه والإرشاد واجادة الحوار وادارته والتعليق والاختلاف والالتقاء في وجهات النظر احيانا وقد ينعكس ذلك إيجابيا على الاستاذ، لكن بمعرفة واقتدار دون الاستبداد، وباستمراية التواصل وعدم اقتصاره على المحاضرة مما يعطي الاستاذ والطلبة الفرصة لاستكمال الحوار والتحليل والاستنباط طيلة الاسبوع بانتظار المحاضرة القادمة، وهذا لا يمكن ان يتوفر الا من لديه ملكات النزاهة والقدرة على التقييم بالاتجاهين بالتعامل مع الطالب والاستاذ مع نفسه،  ولكن تبقى تجربتي مع طلبة المرحلة الابتدائية لمدة خمس سنوات في الدوحة بقطر مصدر اعتزاز وتجربة غنية، لاني تعلمت منها الكثير من التعامل مع هذه الفئة العمرية والتي كانت في سبعينات القرن الماضي ،وذكرياتها لا زالت مخزونة في ذاكرتي واستعديها عندما استمع لاحفادي؟