التهجير هاجس نتنياهو الاستراتيجي
إن فكرة التهجير تنخر رأس نتنياهو حتى النخاع، فلا فكاك بين طموحاته الشخصية للحفاظ على منصبه كرئيس للوزراء، ليبقى طائعاً بين يديه، وتطبيق الجابوتسكية فيما يعرف بالجدار الحديدي لتهجير الفلسطينيين من القطاع بالحديد والنار، لتحقيق أهم شروط "الشرق الأوسط الجديد" المتمثل بإغلاق ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد.
وهذا المشروع ليس من بنات أفكار نتنياهو الذي تجاوزت "أناهُ" المتغطرسة شخصيةَ أبو الصهيونية، هيرتزيل؛ بل تقدم به من قبل، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لتحقيق مشروع السلام العربي الإسرائيلي والذي يضم "أوسلو" كمنجز للصهيونية التقليدية، كما جاء في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" والذي صدر عام 1992 أي عقب مؤتمر السلام بعامين، ليأتي وريث فكر جابوتسكي، نتنياهو فيما بعد، مبادرأ إلى وأد تلك الاتفاقية الجائرة، مبشراً بالبديل المتمثل بالاتفاقيات الإبراهيمية كرابط إقليمي بَيْنِيّ يجمع الدول العربية المنخرطة في مشروع الشرق الأوسط الجديد وفق رؤيته التوسعية؛ لفتح الآفاق الاقتصادية التشاركية أمام مشاريع عملاقة تقنية تكنلوجية على نحو مشروع نيوم، واستكمال الممرات التجارية الدولية التي تعثرت عند عتبات الشرق الأوسط بسبب تداعيات طوفان الأقصى، مثل مشروع طريق "الهند-الشرق الأوسط- أوروبا" المنافس للمشروع طريق الحرير الصيني، ناهيك عن مشاريع الطاقة ذات المنشأ الشرق أوسطي أو عبر أنابيب الغاز والنفط إلى القارة العجوز، أضف إلى ذلك بناء مراكز مالية عالمية تنافس سنغافورة مثل التجربة الإماراتية.
فتخيل كيف أن مثل هذا المشروع الاستراتيجي التشاركي العملاق، سيؤمن ل"إسرائيل" قوة استراتيجية لم يحلم بها نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس" الصادر عام 1995.
لذلك فإن أهم الثوابت الراسخة في عقل نتنياهو الباطن، هو تحقيق أهدافه في غزة باجتثاث حماس ومصادرة سلاحها توطئة لتهجير الفلسطينيين منها، من خلال خطة خبيثة تبناها ترامب (صاحب رافيرا غزة) في اجتماعه الأخير مع نتنياهو في البيت الأبيض، رغم أنهما يدركان تماماً صعوبة هذا الطرح، كونه يمثل شرعنةً للإبادة الجماعية التي يتعرض لها القطاع في أبشع صورها؛ وبسبب ضربات المقاومة الماحقة في إطار عملياتها الاستثنائية "حجارة داود" ضد عملية "عربات جدعون" التي ينفذها جيش الاحتلال في القطاع، والتي تفككت دواليبها بفعل صمود المقاومة والتفاف الجماهير الغزيّة حولها رغم ما يتعرضون له من القتل والجوع.
يحدث هذا بعد مرور أكثر من 240 يوماً على طوفان الأقصى، ما تسبب بعزل "إسرائيل" دولياً على صعيد جماهيري، وإدانتها من قبل محكمتي العدل والجنايات الدوليتين.
فما قصة هذه الخرائط التي بُدِئ بتنفيذها من خلال "شركة غزة الإنسانية" أو ما يسمى بمصائد الموت، التي تشرف عليها أمريكا بغية دفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري أو الطوعي.. بمساعدة عصابة ياسر أبو شباب التي تمثل ذراع الشاباك في غزة، حيث منحته حماس عشرة أيام كي يسلم نفسه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العصابة تمثل البديل الإسرائيلي لسلطة حماس في غزة ما بعد الحرب، وتنبهنا إلى خطر مشروع "الإمارات الفلسطينية المتفرقة" على نحو إمارة الخليل المُعْلَنُ عنها بزعامة الجعبري، التي يخطط لها الاحتلال كي تدير الضفة بعد تفتيتها وسحب البساط من تحت أقدام السلطة رغم تنازلاتها الهائلة، توطئة لضمها.
ويبدو أن خريطة إعادة التموضع التي عرضها الوفد الإسرائيلي في المفاوضات غير المباشرة الجارية في العاصمة القطرية الدوحة تبقي كل مدينة رفح جنوبي قطاع غزة تحت الاحتلال لبناء مصيدة جديدة للفلسطينيين، تمهيداً لتطبيق خطة التهجير لمصر أو عبر البحر.
ففي سياق متصل، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن جمود في محادثات الدوحة منوهةً إلى استمرارها خلال هذا اليوم السبت رغم صعوبتها البالغة، بسبب خرائط انسحاب الجيش الإسرائيلي، حيث كشفت عن مدى المراوغة التي يمارسها المفاوض الإسرائيلي إذْ وضع نفسه أمام خيارين:
فإما ضرب حماس بالضربة العسكرية القاضية حتى لو أدى ذلك إلى قتل الأسرى الإسرائيلين، وإخضاعها للشروط الإسرائيلية وأهمها تسليم سلاحها وبالتالي دفع الفلسطينيين للتهجير الاختياري، أو ترك حماس تترنح حتى تخور قواها تلقائياً، في ظل ظروف هي الأصعب في تاريخ الحروب المعاصرة، رافعة الراية البيضاء وحدها، رغم أنها صامدة في الميدان بفاعلية، وتُكَبِّدُ الاحتلال خسائر باهظة.. وتعرض نتنياهو لمأزق وجودي على صعيد المشهد الإسرائيلي الداخلي.
وحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن الخريطة الجديدة التي قدمتها "إسرائيل" تتضمن انسحاباً من طريق موراغ، الذي يبعد نحو 4-5 كيلومترات عن الحدود بين غزة ومصر..
بَيد أن القناة لفتت إلى أنه، وفقًا للخريطة نفسها، لا تزال "إسرائيل" تصر على إبقاء قوات جيشها على بعد نحو 2-3 كيلومترات شمال طريق فيلادلفيا.
وهذه مناورة للإيهام بجدية المفاوض الإسرائيلي للاستهلاك المحلي والأمريكي.
وهو بمثابة من يضع السم في الدسم، لتطوير مصائد الموت في رفح، ولكن هذه المرة من خلال إنشاء مخيم للاجئين يضم مئات آلاف الفلسطينيين، استعداداً لتهجيرهم المحتمل لاحقا.
وأحيلكم إلى ما كشفه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين الماضي عن ملامح خطة إسرائيلية جديدة لإقامة ما سماه "مدينة إنسانية" مكونة من خيام على أنقاض مدينة رفح، تتضمن نقل 600 ألف فلسطيني إليها في مرحلة أولى بعد خضوعهم لفحص أمني صارم، على ألا يُسمح لهم لاحقا بمغادرتها.
ناهيك عن إنشاء منطقة عازلة على حدود قطاع غزة، يتفاوت عرضها بين عدة مئات من الأمتار إلى نحو كيلومترين في بعض المناطق.
إنه وفق كل المقاييس، سجن وظيفي للتهجير الطوعي أو القسري ومسيج بالقوات الإسرائيلي على طول الحدود.. إنها عبثية تعبر عن استهتار المحتل بالقوانين الدولية المهترئة في ظل الرأسمالية المتوحشة التي يسعى من خلالها ترامب إلى حل مشكلة "إسرائيل" الوجودية بوأد الملف الفلسطيني من خلال رافيرا غزة، كفكرة إحلالية تعبر عن كارثة كبرى.. وهذا هراء ما دامت المقاومة تحرس الوعي الفلسطيني وسرديته الدامغة.. والتي تطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى المواقع التي كان فيها قبل استئنافه حرب الإبادة على القطاع في 18 مارس الماضي.. في سياق حرب التحرير طويلة الأمد.
في المحصلة فإن نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية لارتكابه جرائم حرب، وعلى مدى نحو 20 شهراً، كان يمثل العقبة الكأداء في طريق الالتزام باستحقاقات الاتفاقيات السابقة بشأن الأسرى بوساطة مصرية قطرية.
وتؤكد المعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو يرغب فقط بصفقات جزئية تضمن استمرار الحرب، لتحقيق مصالحه السياسية الشخصية، ولا سيما استمراره بالسلطة، وذلك استجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته.
مع أن ترامب قايضه للموافقة على المبادرة الأمريكية، بتخليصه من مطالبة المحكمة الإسرائيلية العليا بمحاكمته، مع وجود فرصة تاريخية قد تساعده في تخفيف ضغوطات سموترتش وبن غفير عليه؛ كونه بات يحظى بتأييد جماهيري واسع إزاء نجاحه في تسويق نفسه كزعيم حقق لإسرائيل انتصاراً وجودياً على إيران، وحزب الله، وسوريا الشرع التي تستجديه للدخول في الاتفاقيات الإبراهيمية مع أن نتنياهو اشترط عليها التنازل عن الجولان، رغم إخفاقات "إسرائيل" في اليمن أمام الحوثيين المرتبطين استراتيجياً مع غزة.
وكان جل اهتمام نتنياهو ينصب في تجاوز غزة نحو ضرب المشروع النووي الإيراني بمساعدة أمريكا ورغم قيامه بالضربة الاستباقية "الأسد الصاعد" إلا أن حصاده كان الخيبة لأن الرد الإيراني كان مزلزلاً من خلال "الوعد الصادق3" في الوقت الذي استمرت فيه عمليات حجارة داوود النوعية بتحطيم هيبة جيش الاحتلال الذي عانى الأمرين بفعل عمليات المقاومة المركبة التي حطمت دواليب "عربات جدعون".
تعميم بمنع بيع البنزين بالجالونات وتخزينه .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تتبادل التهاني بعيد الفطر وتؤكد رسالتها الوطنية
أمانة عمّان تعلن الطوارئ القصوى اعتباراً من صباح الأربعاء
المصري يلتقي برؤساء اللجان لبحث تداعيات المنخفض
إيران تستهدف مراكز عسكرية في تل أبيب .. آخر التطورات
يزن العرب ضمن قائمة الأفضل في الدوري الكوري
لبنان يطلب مغادرة السفير الإيراني
الأردن وفرنسا يؤكدان أهمية تفعيل الدبلوماسية لإنهاء التصعيد
المتحدث باسم الخارجية القطرية: التدمير الكامل لإيران ليس خيارا مطروحا
مشجعون أوروبيون يحتكمون إلى المفوضية بسبب أسعار تذاكر المونديال
لقاءان بين الفيصلي والأشرفية والوحدات مع الإنجليزية بدوري السلة
كاتس: سنسيطر على الجسور والمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في لبنان
الصفدي ونظيره المصري يؤكدان ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية
اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم
هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل
وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل
مالية الأعيان تطلع على إجراءات ضمان استدامة سلاسل التوريد
فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل
مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات
الملك يصل إلى المنامة ويلتقي ملك البحرين
رئيس مجلس الأعيان ينعى شهداء الأمن العام
الانتقال الآمن من الصيام للإفطار
نواب وخبراء: إغلاق الأقصى انتهاك لحرية العبادة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً اليوم
الموافقة على منحة أمريكية لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه
الحجاوي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران بالأردن
الكاف يحسم الجدل: خسارة السنغال نهائي أمم إفريقيا بالانسحاب ومنح اللقب للمغرب


