هدية حكومة الأزمات للشعب في العام الجديد


الكاتب : عبدالهادي الراجح
عام جديد نحاول أن نتفاءل بقدر ما نستطيع إنسانيا ، والمفترض أن يحمل معه تفاؤل وأمل  يصاحب كل جديد في العادة .
ولكن ماذا نعمل وقد ابتلينا بحكومات الأمر الواقع التي نصفها مكروه والنصف الآخر منبوذ  ، حكومات تفتعل الأزمات وتصنعها وليس تحلها .
لا يكفيها التخبط  ورفع الأسعار والتقليل من هيبة الوطن والمواطن ، فها هي الحكومة الحالية تريد فرض ما تدعيه بقرار دفاع ، حيث يلزم كل مواطن بأخذ المطعوم إياه ، وأعلنت أشد العقوبات المالية على المؤسسات والدوائر التي لا تلتزم ، وعلى المواطن نفسه  . علما أن هذا المطعوم لا يمنع الإصابة بذلك الفيروس .
إذا كان هذا القرار لصالح الوطن والمواطن ، فهل تحتاج الحكومة لقرارات دفاع إلزامية ؟
وثم تهديد وتنديد المواطن والمؤسسات بأشد العقوبات  لمن لا يلتزم .
دعونا نعترف أولا بفقدان الثقة بشكل كامل بين المواطن وكل الحكومات المتعاقبة على الوطن منذ جريمة وادي عربه وقبلها .
ودعونا نعترف  أنه لا يوجد حكومة أقل أو أكثر سوءا ، كل الحكومات مكروهة شعبيا وهذا أحد أهم أسرار الأزمة الأردنية ، التي لا يريد الكثير أن يعترف بها ، والحكومات تعرف ذلك جيدا ، فهي تأتي بأجندات خاصة لا علاقة لها بالوطن .
وبغض النظر عن الاتفاق أذا وجد أو الاختلاف مع هذه الحكومات لكنها والقاسم المشترك بينها لا تملك من أمرها شيء فهي مجرد سلطات تنفيذية غير منتخبة لكي تراعي ناخبيها وبالتالي تحصل على الثقة ، فهي مرتبطة بتنفيذ الأجندات اللا وطنية مثل اللصلصه المكلفة بها .
لذلك أرى أن المسئولية ليست مسئولية الحكومات وحدها والأزمة مركبة وأصبحت شديدة الخطورة بسبب فقدان الثقة بكل الحكومات ، والمواطن الذي تتحدث باسمه رغما عنه .
وهناك فجوة كبيرة شديدة التعقيد والحساسية بين المواطن وحكوماته .
وسؤالنا لحكومة الأمر الواقع اليوم هل هذا المطعوم يمنع الإصابة بذلك الفيروس اللعين ؟
إذا كانت الإجابة لا وهي كذلك فما الفائدة من أخذ هذا المطعوم !!!!!
الحكومة للأسف تفتقد لأبسط الإحساس بالمسئولية وحتى الوطنية ، فماذا يعني رفع أسعار المحروقات في اليوم الأول من العام الجديد .
وإذا كانت تتحدث عن المطعوم وضرورته للمواطن فأين الإرشادات ؟ أين التوعية ؟ أين المحاضرات والندوات أو حتى النشرات الصحية ؟
فما هذا الجهل والتخلف ، ألا  يكفي أن الحركة الاقتصادية في غرفة الإنعاش ولا أريد أن أقول  ميتة حتى تزيد المأساة أكثر برفع أسعار المحروقات ومشتقاتها .
ألا يوجد طريقة أخرى طبيعية للسوق وتمنع بنفس الوقت أي خطر  لهذا الوباء الاقتصادي السياسي ، مثل أدوات السلامة العامة ووضع أجهزة على كل باب  مؤسسة أو دائرة لقياس درجة الحرارة لكل مراجع وفي الأماكن العامة والمولات  .
إن هذا القرار لا جدوى منه إلا تعطيل الحياة العامة للناس وزيادة الأزمات التي لم يعد الوطن يحتملها .
حمى الله وطننا من عبث المفروضين عليه حكومات ومسئولين مع أعلى درجات القرف.
عذرا كل عام وأنتم بخير بالعام الجديد الذي أتمنى أن يكون خالي من الأوجاع لوطننا وأمتنا ، ودمتم بود .