عاجل

ماذا تعني عملية تل ابيب ؟


الكاتب : د. عمر جعوان
اذا.. تل ابيب ليست بعيدة عن خط المواجهه ، وذلك يدل بوضوح شديد انه عندما يرغب الشباب في الوصول الى اي نقطة في الارض المحتلة فسيصلوها ، ويدل ايضا انه بامكان اطراف النزاع ممارسة نفس الاسلوب للمواجهه بالرغم من اختلاف الاهداف والاساليب . وان قدرة احد المتنازعين في النمو وتحقيق الاهداف محكوم قانونيا باسباب عدة ومحكوم شرعا بدوافع عدة واما الواقع على الارض ، وانه يدل على ان القانون والشرع بحاجة لبيان وشرح من اجل فهم معنى نقطة النهاية.
فمن الناحية القانونية فان الارض في فلسطين مسلوبة ومنهوبة ومعتدى عليها من قبل قوات معتدية غاشمة ، وقد بدأت قصة سرقتها ونهبها منذ بدأ الانجليز في الوصول الى داخل عدوهم الكبير ذلك الوقت وهو الدولة العثمانية ، اذ ان العدو العقائدي المتربع على عرش العقول والموارد هو اخطر الاعداء وهو من يجب الاهتمام بالقضاء عليه ، ولان الدولة العثمانية كانت هي من يحمل تلك الصفات والمزايا فقد كانت هي الهدف الاسمى ، واصبح العبث بتلك الدولة ومحاولة اجهاضها وتخريب ما تحمله من مسؤوليات وتقويض ونزع الارضية التي تستند عليها ركائزها خصوصا في اركانها الحساسة ، كالحجاز وبيت المقدس وبلاد النهرين التي كانت اهدافا مؤثرة ستساهم في لاسقاط الدولة العثمانيه ان استطاع الانجليز ان يحصلوا عليها .
وقد تم لهم ما ارادوا، واستعملوا كل اساليب الثعلبة في اخذ الحجاز لجانبهم ، واخذوا بلاد النهرين ايضا بمساعدة اصدقائهم الظاهريين الفرنسيين ، الذين كان عندهم نفس النزعات والتوجهات الا انهم كانوا اقل منهم تاثيرا وقوة بالرغم انهم كانوا ولا زالوا اعدائهم في الدين والتوجه الاستعماري قديمه وحديثه ، والذي يرغب في التاكد من ذلك فليعرف ام نابليون دخل الى ارض فلسطين قبل الانجليز ، وكنيس الكاثوليك الفرنسييه لن يغفر انشقاق الارثوذوكس الانجليز العقائدي عنه وطعنة في لقدسية السيدة العذراء .
وبالرغم من ان الخلاف بينهما ليس سريا الا ان  ظاهره في التاريخ الحديث هادئ نظريا لدخول ثعلب الاقتصاد للواجهه وتوحيد الرماة حوله واتباع مسيرته ، ومن هنا جاءت سايكس بيكو فاخذ الانجليز بلاد النهرين العظيمين في العراق واستولوا على الجزء الجنوبي الهام من بلاد الشام الذي يحتضن بيت المقدس تحت شعار الانتداب على الارض الذي كلفتهم به انفسهم ـ اقصد ـ الامم المتحدة وهو فلسطين.
ولانهم كانوا ولا زالوا طبعا على عداء سماوي مختلق مع التشريع اليهودي ففكروا حينها ونجحوا بضرب عصفورين بحجر واحد ، ضرب الدولة العثمانية التي تحمل راية الاسلام وضرب اليهود الانجليز وطردهم كم بلادهم واغرئهم باقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، وكانوا اذكياء في عصور الغباء السياسي العالمي عندما ساهموا في خلع الهاشميين من الحجاز وتعويضهم بالاردن وفوق ذلك منحوهم السيطرة الدينية على المواقع الدينية الاسلامية والمسيحية في القدس كبديل للموقع الديني المفقود في الحجاز.
الا ان الفكر الانجليزي لم يقف عند موقع او حدث ، فكما طرد الانجليز اليهود من بلادهم والقوا بهم في فلسطين بدأوا يضغطون على باقي الدول للقيام بالعمل ذاته وطرد اليهود من بلادهم والقائهم مع اشقائهم في فلسطين ، ولم يعي اليهود الا متاخرين انهم اوقعوهم في فخ من الصعب الخروج منه ، وبدأ الموضوع يتضح لهم من خلال فهمهم انه قد تشكل منهم في الارض المحتلة نفسها ثلاث قوى واضحة المعالم والاختلاف والتشكيل ، اليهود المتدينين الذين هم مستعدون لاستقبال عيسى المسيح في اي مكان على سطح الارض ولا يهمهم كثيرا ان يكون هنا او هناك ولا مانع ان يكون في فلسطين ، والاسرائيليين غير المتدينين الذين قدموا من بلاد متعددة لهم لغاتهم وعاداتهم واساليب حياتهم فاقاموا مع الانجليز البريطانيين دولة سموها الدولة الصهيونية واصبحوا فيها اسيادا يمارسون الديمقراطية البريطانية وتحكم باسمها ، واما النوع الثالث  فهوبني اسرائيل ابناء يعقوب الذين انقسموا الى فسطاطين واحد مع المتدينين وواحد مع السياسيين ارباب الدولة  الذين هم كل فرد منهم ان يكون له عمل وحسابات في اي بنك ونزهة فاخرة في نهاية الاسبوع. 
ومن المعروف ان الملك او الرئيس في الدولة الديمقراطية البريطانية ليس هو من يحكم ، فليس مهما عندهم ان تكون الملكة من اصل الماني وزوجها يوناني ، فسبحان الله الذي فرض عليهم بديمقراطيتهم ان يكون رئيس وزرائهم المنتخب من اصل تركي ، فالمهم هو الانتخابات .
وحتى هذه الفكرة نسفها الامريكان فحكموا على الطريقة التي نقلوها  من طريقة الحكم الاسلامية التي وجدوا انها هي الانسب بعد ان غيروا اتجاهاتها لما يريدون ، فسلموا الحكم لبعض الافراد في كل ولاية ، وهم من يقرر من هو الناجح في الانتخابات وليس كل الشعب كما يدعون ، وهو تقليد مقلوب لاهل الحل والعقد في نظام الحكم الاسلامي الذي يطلب البيعة من الناس للحاكم بعد قرار اهل الحل والعقد وليس قبله كما تفعل امريكا ، على ان يتابع البرلمان عندهم امور التشريع ووضع الاحكام وما شابه 
ولمعرفة مدى هشاشة ديمقراطيتهم لا بد من النظر في تكوين الوزارة الحالية لدى الكيان الصهيوني التي لن تستطيع البقاء الا اذا دعم وجودها بعض من فلسطينيو الداخل او العرب الاسرائيليين كما يسموهم ، وهم الذين دعموا تفوقهم على جماعة سيء الذكر رئيس الوزراء سابقا نتنياهو. 
هذه الافكار عن تاريخ وواقع دولة الاحتلال فجرتها احداث تل ابيب التي تقول بان المقصود في الاختلاف بين اصحاب الارض ومغتصبوها بان الموضوع اعمق من كونه صورة سياسية تحكمها تشريعات دولية ، فالذين قتلوا ليسوا قادة بل اناس عاديين وموقع العملية ليس في كنيس ديني ولا في قيادة عسكرية انه قهوة او بار في تل ابيب ، والذي قام بها ليس زعيم سياسي ولا قائد فيلق ، ولذلك فالحدث يقول بان مستقبل الارض هو لاصحابها وليس للمختصبين لها ، فالوصول لها سهل وانهم عائدون لها ان شاء الله .