تصاعد كلفة الشحن البحري يستدعي إصلاحاً تشريعياً


الكاتب : طايل الضامن
انعكس ارتفاع كلفة الشحن ونقل البضائع عبر البحار، على التجارة الدولية، وأثر على مستوى معيشة المواطنين في كثير من دول العالم بما فيها ذات الاقتصاديات الكبرى مثل الولايات المتحدة، ويدعو الى ضرورة اعادة النظر بالتشريعات الناظمة لهذه التجارة في بعض دول العالم.
 
وقد خلفت الآثار الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا اضرارا اقتصادية انعكست على أسعار السلع الاساسية، وأحدثت خللا واضحاً في معيشة الإنسان على الكوكب.
 
وقد ساهمت الحرب الروسية على أوكرانيا في قتامة المشهد، وأحدثت خربطة في التجارة الدولية خاصة بعد إغلاق بعض الأجواء والممرات البحرية في العالم.
 
ويعتبر النقل عبر البحار، العمود الفقري في التجارة الدولية، لارتكازه على السفن والبواخر الكبيرة التي تحمل بضاعة بأوزان بالغة وتنقلها من دولة الى اخرى او عدة دول، قاطعة البحار والمحيطات، حيث تطورت وسائل النقل البحري اليوم عما كان في السابق وقلت المخاطر البحرية، إلا أنها ما زالت قائمة والتي في أغلبها ناتج عن عوامل قد تكون بيئية أو سياسية او عسكرية.
 
وقد ازدهرت التجارة الدولية عبر البحار مع تطور وسائل النقل وتطور عمل السفن واتساع قدرتها التشغيلية في حمل ونقل البضائع وبسرعة أكبر بكثير عما كانت عليه سابقا، فأصبحت اليوم في عالمنا الناقل رقم واحد في التجارة الدولية مما انعكس ايجابا على تطورها وازدهارها الأمر الذي رافقه تطور قانوني، أبرمت الاتفاقيات لتنظيمها، حيث ظهر عقد النقل الذي يتم إبرامه وتنفيذه تحقيقا لعملية تغيير المكان.
 
ووفق عقد النقل، يلتزم الناقل بتحقيق غاية العقد وهي نقل البضاعة سليمة من مكان الى آخر في المدة الزمنية المتفق عليها في العقد او في الوقت المناسب الذي تتطلبه الرحلة. ويتحمل الناقل مسؤولية أي خطأ يصدر منه والأشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ بنود العقد. ويتكفل الناقل البحري بسلامة البضاعة أثناء عملية النقل ويكون مسؤولا كليا او جزئيا عن تلفها او التأخير في تسليمها.
 
ويعتري مسؤولية الناقل البحري وفق قانون التجارة البحرية الأردني لسنة 1972، مقارنة باتفاقيتي هامبورغ 1978 وروتردام 2008، قصور تشريعي في هذا الجانب بالذات خاصة فيما يتعلق بتحديد المسؤولية وقيمة التعويض.
 
فقد أغفل المشرع الأردني في قانون التجارة البحرية في المادة 214 أو في أي مادة أخرى تحديد مسؤولية الناقل البحري عن الأضرار التي لحقت بالبضاعة، في حين نصت عليها اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 التي عالجت هذه المسألة وانضم إليها الأردن عام 2002. بينما جاءت اتفاقية روتردام أكثر توازنا وتفهما للتطور التكنولوجي فيما يتعلق بمسؤولية الناقل البحري.
 
ونتيجة لذلك فإنه لا بد من التوصية بضرورة سن تشريعات في قطاع النقل البحري الأردني لمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، وعدم الاعتماد على قواعد مستقاة من اتفاقية بروكسل التي وضعت منذ أكثر من 95 عاماً، مما يتطلب إعادة تنقيح قانون التجارة البحرية بما ينسجم مع متطلبات النقل البحري وتطوره، مع ضرورة المضي قدماً بإجراءات الانضمام الى اتفاقية روتردام والأخذ بقواعدها في التشريعات الوطنية.