اردوغان سياسة تناقض ام سياسة مواقف


13/04/2015 09:31

د.رشاد الساعد الغانم

تناول العديد من الكتاب والمعلقين السياسيين مواقف السيد اردوغان رئيس الدولة التركية ورئيسا وزرائها السابق خاصة فيما يتعلق بالعديد من الازمات السياسية التي حدثت وتحدث في المنطقة العربية بالذات في فلسطين و سوريا والعراق وليبيا ومصر واخيرا اليمن وللوقوف على حقيقة هذه المواقف لا بد وان نفصل مواقفه تجاه القضية الفلسطسينية وبالذات قطاع غزة ذاك الموقف الشهير امامالرئيسالاسرائيلي السابق شمعون بيرز وكيف انه وبخه ووقف في وجه في المنتدى الاقتصادي بل ورفض الجلوس معه ناعتا اياه بالقاتل الملطخة يداه بدماء اطفال غزة في الوقت الذي عجز عن هذا الموقف امين عام الجامعة العربية موسى عمرو وبقي جالسا مؤانسا شمعون بيريز وهذا موقف للحق يسجل له لانه من هذا الذي يستطيع ان يوبخ رئيس الطفل المدلل عالميا اسرائيل ؟ تتابعت مواقفه الجريئة بخصوص الاعتداء على السفبنة التركية التي حاولت اختراق الحصار المفروض على غزة وصولا الى الهجوم البربري الاخير عليها وكلها بالمجمل مواقف ايجابية وبالرغم من كل هذه الايجابية الا ان بعض المهزومين والمازومين سياسيا في منطقتنا لم يعجبه تلك الموقف الشجاعة وحاول ليس الانتقاص منها بل مهاجمتها من خلال اقلامهما الماجورة واصفا اياها تارة بالنفاق والمؤامرة ووتارة اخرى بالمتاجرة والاستغلال معللا ذلك  احتفاظها بعلاقات تجارية ودبلوماسيةمع الكيان الصهيوني متناسيا و متغابيا ان العديد من الدول الاسلامية و العربية تحتفظ بمثل هذه العلاقات ولكن لم نجد موقفا جريئا مثل موقف اردوغان وهذا ليس للدفاع عنه فهو لا يحتاج الى مثلنا للدفاع عنه فيكفيه مناصريه في وطنه ولكنها حقيقة لا بد من توضيحها حتى لا  يحاول البعض القفز عليها بشتى التهم والافتراءات لانها حقائق لا يمكن لاحد ان يغفلها لان التاريخ سجلها له.


اما فيما يخص الربيع العربي الذي اجتاح بعض من البلدان العربية سوريا , مصر , ليبيا , العراق واخيرا اليمين فمواقف اردوغان لم تتغير فهو داعم وثابت على موقفه بخصوص الثورة السورية او النظام السوري ,اما كونه لا يدخل حربا في سوريا فهذه حسابات عسكرية تحكمها اسس وسياسات وخطط وعوامل داخلية وخارجية وتركيا ليست اردوغان كما هو الحال في بعض من البلدان العربية فاي قرارا لا بد وان يمر عبر مؤسسات الحكم المختلفة , اما ليبيا ومصر والعراق فمواقفه ثابته لا تتزحزح فهو يدعم تطلعات الشعوب وضد مصادرة الثورات والقفز عليها  في هذه البلدان بغض النظر عن المكون الحزبي او السياسي او الديني وحتى العرقي وهو لا ينافق ابدا لصالح اهداف اقتصادية كما يحلو للبعض ان يسميها فلا اعتقد ان ليبيا ومصر ليست اسواق اقتصادية جاذبة واردوغان يدرك ذلك ولكنه لم يغير مواقفه ابدا وظل ثابتا عليها رغم معرفته انه سيخسر كذلك الاسواق الخلييجية الاهم منها لانه على خلاف في الرؤي معها تجاه ما يجري في تلك البلدين العربين اما اليمن فهو ورغم خلافه مع دول الخليج بخصوص العديد من الملفات واتهام البعض له بمحاولة السيطرة على القرار العربي واعادة الامبراطوريه العثمانية الا انه سارع ومباشرة بدعم عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية بل وباركها لكنه لم يعلن على الاطلاق انه سيشارك بها بريا او حتى عسكريا والسعودية لم تطلب منه ذلك لكنه وضع امن السعودية كخط احمر واوصل ايران رسالة واضحة بكل اخطاءها وصارحها مباشرة وطلب منها سحب كل فلولها من العراق وسوريا واليمن واظهر لها ولقيادتها ان اطماعها مكشوفة ومعروفة في المنطقة ولا احد كان في اجتماعاته مع القيادة الايرانية وماذا قال لها مباشرة في وجهها ورغم اننا نحن كذلك لم نكن في هذا الاجتماع لكن باعتقادنا الذي يقدر ان يقول ما قاله اردوغان لايران من بعيد يستطيع ان يقوله من قريب والمصارحة مطلوبة في مثل هذه الحالات وربما تكون افضل من الانكفاء وسيل التهم للاخرين من بعد,كلنا نعلم ان لا اوباما نفسه ولا حتى اي زعيم اروبي او عربي يجرؤ ان يقول ولو كلمة تغضب اي شخص اسرائيلي فقط  اردوغان فعلها فمن هي ايران حتى اردوغان لا يوجهها في عقر بيتها وهي الاضعف في الوقت الحالي؟ لنكن واقعيين ونحلل الامور كما يجب و اننبتعد عن عواطفنا اذا ما اردنا ان نعيش امنين في منطقتنا العربية شعوبا وحكاما.


اردوغان رجل مواقف يعرف كيف يفصل ما بين العواطف والعقل ويستعمله في كل الاوقات , الخلافات والعدوات يجب ان يفصل بينها وبين العلاقات المتعددة فلا يمكن ان تقطع العلاقات مئة بالمئة ما بين الدول فان لم تكن مباشرة فستكون غير مباشرة والاقتصاديون والسياسيون يدركون ما نقول , الدول القائمة على المؤسسية وليس الفردية لا يمكن ان يتحكم بمفاصل قراراتها فرد لان المؤسسات ستوقفه والدولة التركية وللاسف الايرانية دول مؤسسات تحكم قراراتها وليس الافراد من هنا جاءت زيارة اردوغان لايران رغم تصريحاته النارية قبل ساعات من زيارته لها ولقد حاول بعض الغواغائيين والذين لهم امثال في معظم دولنا العربية ايقاف هذه الزيارة ولكنهم عجزوا بسبب ان القرارات مؤسسية وان زيارة اردوغان ليست سياسية بحته بل هي مزيج من العلاقات السياسية والاقتصادية وهذا ليس عيبا على الاطلاق لانه من خلال هذه العلاقات ربما يتم مواجهة المشاكل وحل البعض منها وليس عيبا تغييب بعض المشاكل العويصة وترحيلها لحين الوقت المناسب وهذا ما حصل بزيارة اردوغان والسؤال هنا هل تغير موقف اردوغان من دعم عاصفة الحزم؟ باعتقادنا لا على الاطلاق وعند تصريحه بان ايران والسعودية وبينهما تركيا قادرين على حل الازمة اليمينة هو كلام لا غبار عليه وليس معناه كما يصوره ويسوقه ضعفاء العقول بان اردوغان باع العرب لايران هذا كلام سخيف لا ينبع الا عن فكر مغلق وافاق ضحلة لا تعرف اي شي بالسياسة العكس هو الصحيح ونحن متاكدين ان ولي ولي العهد السعودي ما كان ليقوم بزيارة لانقرة وتحميل اردوغان رسالة الى ايران الا دليل على ثقة السعودية بتركيا وباردوغان وموافقتها على تحميله رسالة باعتقادنا ليست بذاك الود لاقناع ايران بالتوقف عن هذه التدخلات والتي اوضحها اردوغان قبل زيارته لها ويقينا ان اردوغان اوصل الرسالة بالشكل المطلوب وما مطالبة ايران بالحل السلمي والجلوس الى طاولة التحاور بين فرقاء اليمن الا دليل على ان الرسالة السعودية عبر القناة التركية وصلت مئة بالمئة.


اخيرا نقول ان سياسة اردوغان لم تكن يوما متناقضة ولكنها تتوافق مع كل موقف على حدة اما مباديء هذه السياسات لا نعتقد ان هناك اي تغيير جذري عليها وهي ثابتة وراسخة ولكن علينا ان نفهم ونحترم الفرق بين السياسات القائمة ضمن مراقبة مؤسسية والسياسة التي يتخذها فرد بعينه دون اي رقابة مؤسيسية تحاسبه ان اخطأ وهذا ليس دفاعا عن اردوغان او سياسته وكل ما اردناه هو توضيح لرؤيتنا حول ما يثار من تناقض ... الخ في سياسات هذا الرجل والله على ما نقول شهيد.