من درعا بدأت ومن درعا تنتهي !


09/07/2018 01:27

طايل الضامن

 من درعا اندلعت الثورة السورية ومن درعا يشرق الأمل بانهاء معاناة الشعب السوري والعودة الى أرض الوطن بعد سبع سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس،فسوريا اليوم مقبلة على سنوات خضر يغاث فيها الناس والأرض والحجر.

 
بث نبأ انتهاء معركة درعا لما يحمله من رمزية المكان،الأمل في نفوس ملايين اللاجئين السوريين في مختلف مناطق الارض بمستقبل مشرق،والاستعداد للعودة الى ديارهم والعمل من جديد في مسيرة البناء والعطاء.
 
الكثير من اللاجئين السوريين لم يتمهل في العودة اوينتظر ليفكر فيها،بل سرعان ما إن انتهت معركة درعا حتى بدأ الاف اللاجئين بالعودة الاختيارية الى ديارهم لادراكهم ان لا شيء في العالم ممكن ان يعوضهم عن الوطن،وان غالبيتهم واجه في بلاد اللجوء اجراءات مشددة سواء في التنقل او العمل،وغيرها من الاجراءات التي قد تصل الى امتهان كرامة الانسان،وما واجهوه من عذاب وموت في البحار والصحراء!.
 
بكى العالم على اطفال سوريا وشاهدنا الدموع تنهمر من دول بعيدة وقريبة على معاناة الشعب السوري،اليوم حان وقت العمل لمساعدة هؤلاء الاطفال في ايجاد بيئة آمنة في وطنهم،وحان وقت معرفة صدقية الدموع ان سقطت رقة للطفولة او ان كانت غطاءً لقتلها.
 
القضية السورية اليوم تدخل مرحلة جديدة في اعادة الأمل،على المجتمع الدولي ان ينسجم مع المرحلة ويبدأ حملة دعم وبناء لاعادة ملايين السوريين الى وطنهم،وفتح قنوات اتصال مباشرة مع النظام السوري لاعادة ملايين السوريين من بلاد اللجوء الى وطنهم وتوفير البيئة الامنة وايجاد الدعم اللازم،فيجب ان تعالج المسألة الانسانية السورية اولاً بعيدا عن التجاذبات السياسية.
 
المنتصر اليوم هو الشعب السوري،فاستعادة الوطن من براثن التنظيمات الارهابية المدعومة من دول معروفة وعلى رأسها اسرائيل واميركا لا يقدر بثمن،ولا يعوضه شيء،فالثورة اختطفت منذ اليوم الاول،من قبل الفصائل الارهابية التي اتخذت من الدين غطاء لتشويه صورة الاسلام السمحة وغيرها من الفصائل المسلحة الاخرى التي لم تتورع في التعاون مع اسرائيل واستلام الدعم منها لتدمير الدولة السورية،وعلى دمشق ان تفتح ذراعيها لابناء الوطن وان يكون شعار المرحلة المقبلة التسامح لبناء وتعلم الدروس والعبرالتي دفع السوريون ثمنا غاليا لها من الارواح البريئة.
 
وبالنسبة لنا في الاردن،فاستقرار سوريا وعودة الامن وفتح الحدود يعطينا قوةً ومتنفساً،فاستقرار سوريا يعطي الاردن متنفساً تجاريا مهما ويسمح بعودة اكثر من مليون لاجئ سوري الى وطنهم مما سيخفف الضغط على البنية التحتية،ولا بد لنا ان نستعد لهذه الخطوات العملية بما يعود بالمنفعة على الشعبين الشقيقين.
 
كما أن على دول المنطقة خاصة العربية منها ان تساهم بدورها في اغاثة الشعب السوري المنكوب على أرضه،وأن تضع الخلافات السياسة جانباً،وان لا يكون دعمهم فقط مقتصراً على مد الفصائل بالرصاص لقتل الناس الابرياء وتدمير الشجر والحجر !!