طلابنا والتعليم


04/09/2018 01:07

سامية المراشدة

 لا اعلم من اين أبدا ، لكن علينا ان نقف بجانب ابناء واهالي الطلبة ضد اي استغلال بان يكون كسلعة في تجارة التعليم .
 عزيزي الطالب هل تعلم ان قطاع التعليم الخاص والرأس ماليين  جعلت منك فرصة استثمارية فريدة من نوعها ؟ ، وهل تعلم بأن عدم المناداة و السعي لتحسين القطاع التعليمي الحكومي جعل منك نافذة مفتوحة لأستغلالك انت ولأهلك ، بالرغم سوء الاحوال المادية التي تمر بها الاسرة الاردنية لكن بعض الطلاب اجبروا الأهالي بالالتحاق بالتعليم الخاص وتم صرف الآف الدنانير  على مستويات ومراحل الدراسية الأولى فقط ، واستدراج الوسائل الترفيهية بقائمة مهمات التعليم الخاص اصبح هاجس كل مدرسة  للفت انظار الطلاب وايضا ليغطي على اساليب الدراسية  .
 
  خطأ كبير ان كان التصور بان قطاع التعليمي الخاص سيجعل من الطلبة عباقرة ، بالرغم ان الطالب لن يحظى بأي اهتمام كما يتصوره الأهل إلا من رحم ربي وهذا يعتمد على الطالب نفسه  ، فما زال الطالب الممتاز في الصفوف الاولى و الطالب الضعيف في آخر ادراج الصف لكن ربما لا يفرق عن الطالب الاخر الا بنفس الزي وبنفس الكتب ونفس الرسوم التي ينفقها من اجل الالتحاق بهذه المدرسة ، وما زال النهج التعليمي قائم بكل سلبياته لدرجة بأن الطالب يقضي من وقته سبعة ساعات في المدرسة ليعود من جديد يبحث عن معلم يقدم له الدروس الخصوصية في بيته او البحث عن المراكز التعليمية التي انشأت ايضا لأستغلال ضعف الطلاب من جديد بسبب عدم استيعاب الدرس بشكل الجيد واخفاقه بالعلامات بالرغم ان نسبة كبيرة من اولياء الامور حاصلين على درجات تعليميه بكالوريس وماجستير . 
 
 أليس من الغريب ان يكلف الطالب الواحد اقل ما يمكن ان نقول ألف دينار أو ألفين وراتب والده لم يتجاوز الخمسمائة دينار وكانه يعامل على اساس طالب جامعي؟ ، هذا على الطالب الواحد لكن لو كان هناك طالبين  ماذا سيكون حال هذه الاسرة ؟ وأليس من الغريب ان في محافظة اربد في احدى مناطق التابعة  للواء بني عبيد هناك ٢٨ مدرسة خاصة تنافس بعضها على جذب واستدراج الطلاب من خلال تقديم اقل التكلفة ، هل هذا شيء ايجابي ام سلبي ام انه على حساب تقديم التعليم المناسب والمميز وتغافل وزارة التربية والتعليم عنها ؟
 
 ما زلت اتذكر اننا انشأنا على أيدي معلمي ومعلمات المدارس الحكومية ، وكيف كنا اقل تكلفة من ناحية الرسوم حيث ان مخصصات التعليم لا يتجاوز بعض الدنانير من محفظة ولي الأمر ،ولم نكن ابدا نحتاج لمعلمي الخصوصي ، ولا نحتاج لوسائل الترفيهية التي الآن تضاف لفاتورة الطالب ، لكن ايضا لنا ان نلوم معلمينا في الوقت الحاضر  ايضا بأنهم مقصرين في بذل الجهد المضاعف في ايصال المعلومة وعدم اخضاع الأهالي للتوجه لقطاع الخاص وهذا من باب العمل الواجب عليه  ، بل وايضا قد أُسيء للمدارس الحكومية من خلال عدم الانضبط في التعليم وسوء الادارة والتسيب وايضا  ترك مجال لهروب الطلبه في المنتصف يوم الدراسي . 
 
   تغيرنا كثيرا وما زال أننا نعتقد ان هناك ثورة تعليمية جديدة تنهض الاجيال ولكن لم ننتبه الى تدهور سياج الاقتصادي للأسرة ، وان اصبح تهديدا لأي طالب في حال عدم دفع الرسم بطرده او بعدم حضوره ، بعد ما كان الطالب معززا ومكرما حينما كان يدفع الرسوم البسيطة في المدارس الحكومية ويلقى افضل تعليم وبالرغم ايضا انه كان الطالب يسير على قدميه مسافات طويله لأن يصل لمدرسته وهو بكامل نشاطه وقوته وبالنهاية يكون من المتفوقين عكس الآن حافلات خاصة ومصروف مضاعف وبالنهاية علامات المتدنية .
 
 
  بالنهاية كل ابن وطالب عزيزي وغالي وله مكانه خاصة في قلب والديه لكن لو حبذا جعلنا من ابنائنا اكثر متانه وتحمل المسؤولية للاعتماد ذاتيا على النفس في تحقيق نجاحه بمساعدة الام والاب فقط والتفرغ لهم دون حاجة للدروس الخصوصية ، وعلى وزارة التربية والتعليم حمل ثقيل في دراسة واقع التعليم وخاصه في المدن والقرى البعيدة ، والسعي لتطوير المعلم بالدرجة الاولى قبل المنهاج وزيادة الاشراف على تلك المدارس ، وبالنهاية اتمنى عام دراسي جديد فيه الامل الكبير بتغير الحال الى أفضل مما عليه .