إضراب المعلمين وغياب حكمة الحكومة


10/09/2019 16:36

عبدالهادي الراجح

استغرب من كتبة التدخل السريع الذين تطوعوا لمهاجمة المعلمين والتباكي على أكثر من مليون طالب وطالبة تعطلوا عن الدراسة بدون النظر للأسباب التي دفعت المعلمين دفعاً لهذا الإضراب الاضطراري .
 
 هؤلاء الكتبة وبدون تشبيه يذكروني بموقف الولايات المتحدة الداعم للكيان الصهيوني والذي أوجد هذه الكراهية لأميركا وسياستها كدولة عظمى ، وكذلك أولئك الكتبة الذين لو أرادت الحكومة أن تضحي بالشعب وتدعي إنها رؤيا كما جاءت في رؤية النبي إبراهيم عليه السلام لكان هؤلاء السحيجة من كتبة التدخل السريع أول المباركين والمؤيدين ، ألم يؤيدوا ويباركوا بيع مؤسسات الوطن وأراضيه وقبل ذلك ما يسمى بعملية السلام مع أعداء السلام ، فهؤلاء الكتبة عبيداً لمصالحهم الخاصة ولو على حساب الوطن وجروح أبنائه النازفة . 
 
لكن ما يحيرني حتى الآن عدم جدية الحكومة في التعامل مع إضراب المعلمين ومناقشة المعلمين من خلال نقابتهم بشكل جدّي ، تلك النقابة التي تستحق كل الشكر والثناء فقد أثبتت إنها أكثر حلماً وسعة صدر من الحكومة المهزوزة التي أرعبها مطالب المعلمين وتدعي بأن تلك المطالب سوف يكلف خزينة الدولة الكثير من الأموال ، لكن سفريات الحكومة ونوابها وأعيانها لا يكلف الدولة حتى لو كانت مصاريف البعض تتجاوز المليون ونصف مليون ، وسبحان الله تقطير هنا على المعلمين والعاملين في الدولة وحقوقهم وإسراف وتبذير لمن لا يسألوا عما يفعلون فقد أصبح هناك زواجاً بين السلطة وما يسمى بالمجلس التشريعي أشبه بالزواج الكاثوليكي لا يقبل الطلاق وأتساءل أين العقلاء وأين رجال الدولة؟ ، هل أصبح الميدان خالياً إلا لحكومات لا تعرف إلا الطاعة العمياء؟ فماذا فعل مجلس النواب منذ عودة الحياة النيابية بعد انتفاضة 17 نيسان المجيدة عام 1989م وماذا فعل مجلس الأعيان الأردني منذ إنشائه؟ .
 
إننا نطالب الحكومة بالاستجابة الفورية لمطالب المعلمين فإن معاناة الوطن هي في الأساس تكمن في معاناة التعليم ، انظروا يا كتبة التدخل السريع لأجور المعلمين وجنود الوطن من الجيش وباقي الأجهزة الأمنية وقارنوها بأي مؤسسة أو دائرة أخرى لعل ضميركم يعود إليه بعض الرشد ، لكن النباح على الشرفاء ومن علّمكم الكتابة فهذا عيب وعار عليكم، نأمل أن لا يطول إضراب المعلمين وتتغلب لغة العقل والحكمة لدى الحكومة فإن الوطن لديه ما يكفيه . 
 
ندعم ونؤيد اعتصام المعلمين ومطالبهم العادلة ونرى أن الاستجابة لها واجباً وطنياً ودعم هذا القطاع المهم هو دعم لأنفسنا وللأجيال القادمة التي الكل ينّظر بها سواء بالحق أو بالباطل ، حمى  الله الوطن والمواطن فهو رأس المال لهذا الوطن من كل تجار الكلام المستهلك والوطنية المزعومة ولا عزاء للصامتين .