إحراق علم .. أم إحراق وطن

mainThumb

04-08-2008 12:00 AM

تكررت واقعة الإحراق ، وستعاود تكرارها ، وستشنـّج خلق الله الجياع المساكين ، وستعبث بقدسيّة وحدتنا الوطنية ، نعم ، ستتكـرّر هذه الواقعة ، بما تحمله ، وبما ستتركه في النفوس ، وسيتنادى الكلّ للفزعة ، كلما حاولت حكوماتنا ــ التي ما عُدنا نحفظ أسماء رؤسائها ، ووزرائها ــ (دمل) الجرح دون تنظيفه ، أو إزالة أسباب التهابه ، أو تعقيمه ، أو تطعيمه ، أو تحصينه ،وحتى إن لزم الأمر كويه بالكهرباء ، أو بماء النار .
الآن يدقّ جرس الإنذار ، يدقّ بعنف في أسماعنا وضمائرنا ، وأدمغة عقلائنا ومنظرينا ، لقد حان وقت المكاشفة والصراحة ، والحسم والمحاسبة ، وليعرف كل الشركاء ما لهم وما عليهم . مؤسسات الدولة كافة ؛ حكومية أو أهلية ، مدعوة اليوم وليس غدا ، إلى وضع هذا الملف على الطاولة ، ويكفينا تأجيلا ، وتخديرا ، و(ضبضبة ) وتأجيلا ، لم يعد من تحدث في هذا الموضوع ، متجاوز لكل حدود الممنوعات ، وواطئ المنطقة الحرام . الكل مدعو الآن للبحث في أسس المواطنة والانتماء ، والثوابت الوطنية ، التي لا تقبل القسمة الا على واحد ، واحد فقط ، هو الوطن ، والحقوق والواجبات والتوجهات ، بكل شفافية وصراحة ووضوح . لست في موقع يؤهلني للتنظير أو التوجيه أو النصح ، ولكني ابن جيل جديد ، يحاول أن يتخلى عن رواسب الماضي ، وحساسيات الأيام الخوالي ، نريد أن تعيش في وطن واحد ، أخوة متحابون تجمعنا محبته ، ويوحدنا العمل لرفعته .
الأردن ومنذ نشوئه كبلد جيوسياسي ، وهو يعاني من عقدة المواطنة ، وتعريف الانتماء ، فقد شهدت هذه الرقعة من الأرض ، أفواجا قادمة من المهجّرين أو المهاجرين ، من شرق الأرض وغربه ، وأريد أن أذكّر ــ علّ التذكرة تنفع ــ أن منا من هو يمنيّ ، وحجازيّ ، وموريتاني ( شنقيطيّ ) ، وجزائريّ ، ومصريّ ، وشاميّ ، ولبنانيّ ، وإيرانيّ ، واذري ّ، وارمينيّ ، وتركمانيّ . وان أردت أن أزيد هناك زيادة ، لكني أريد الوقوف والتساؤل ، لماذا ذابت هذه الأفواج ــ على تعددها واختلاف مشاربها ــ في الجسد الأردني ؟ لماذا توحـّدت معه حتى ما عاد لها انتماء ، إلا لتراب هذا الوطن ؟ قدّموا لأجله دمــــــــاء زكية ، وعــرق صاف نقي ، قدّموا ولا زالوا ، وسيقدمون ما دام الوطن . يصفقون لفرحة ، ويتألمون إن أصابه لا سمح الله مكروه .
السؤال الكبير، والكبير جدا ، وبكل صراحة ووضوح ، ودون حساسية ، ودون وجل أو مراوغة أو مداهنة . لماذا يصرّ بعض إخواننا وأهلنا من أصل فلسطيني على أنهم طارئون ؟ ، وأنهم أبناء مرحلة ؟ هل قصّر الوطن وأهله في أداء واجب نحوهم ؟ هل حُرموا المواطنة واستحقاقاتها ؟ فقط تذكروا ( واعذروني )أن جدي ( الشيخ كايد عبيدات ) هو أول شهيد على ثرى فلسطين ، أسماء أعرفها وبعضها لا أعرفها ، قدمت الغالي والنفيس من أجل فلسطين ، وحين كان مأفون حاقد لئيم يحرق علم الوطن ، كانت أختي التي لم تجاوز السابعة ، ترسم على دفترها علم فلسطين ، وتنقش بقلمها الصغير البريء ( فلسطين عربية ) .
أدعو من حرق العلم ، ومن يدفعون أمثاله لاقتراف هذا الجرم ، أو من يعطونه علبة الكبريت ، أن يتذكروا أنهم يعبثون في أغلى ما نملك ، ( الأمن والوحدة الوطنية )، والمصيبة بل والطامة الكبرى ، إن اهتزّت هاتان الركيزتان ، وليتذكروا أن الصراع ، لم يعد صراعا إقليميا ، أو بين الأردني ، والأردني من أصل فلسطيني ، إنما الصراع بين الفاسدين ومصاصي ّ الدماء من الطرفين ، وبين المسحوقين الجياع ، ومن هم على باب الله .

T_obiedat@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد