رأي بوش وتشيني ورايس وكوشنيك حول إيران

mainThumb

29-10-2007 12:00 AM

الاصداء التي يستمع إليها الأميركيون في المناقشات الصاخبة والتي تزداد صخبا حول إيران تعود للفترة بين عامين 2002 و 2003 ، عندما كان اعضاء الادارة الحالية مشغولون بتلفيق قصة أن من الضروري ان تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة العراق. من المؤكد ان جورج بوش صاحب قضية "اليورانيوم من افريقيا" يبدو وكأنه يريد مهاجمة إيران.
ففي الأسبوع الماضي ، قال الرئيس ، "لقد قلت للشعب أنكم إذا كنتم مهتمين بتجنب حرب عالمية ثالثة ، فيبدو أن عليكم أن تكونوا مهتمين في منعهم (ويقصد الإيرانيون) من الحصول على العلم الضروري لتصنيع أسلحة نووية". ومن المؤكد ان ديك تشيني صاحب مقولة "سيرحب بهم كمحررين" يبدو وكأنه يريد مهاجمة إيران ، في هذا الأسبوع ، أعلن نائب الرئيس: "بلدنا ، وكل المجتمع الدولي ، لا يستطيع ان يقف صامتا بينما تقوم دولة داعمة للإرهاب باستكمال طموحاتها المتغطرسة".
من المؤكد ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس صاحبة شعار "سُحب التفجيرات النووية" تبدو وكأنها تريد مهاجمة إيران.
قالت رايس في يوم الخميس الماضي ، "لسوء الحظ تواصل الحكومة الإيرانية رفس عرضنا بالشروع في مفاوضات ، وبدلا من ذلك تهدد السلام والأمن بمتابعتها التكنولوجيا النووية التي يمكن ان تقود إلى صنع سلاح نووي".
وفي الوقت نفسه أعلنت رايس عن فرض عقوبات جديدة قاسية ضد الدولة التي يقول محللون جادون أنها لا تشكل سوى تهديد بسيط لجيرانها ولا تشكل تهديدا حقيقيا على الولايات المتحدة.
وكما حدث في عام 2002 وفي بداية عام 2003 ، جاءت ردة الفعل الأكثر منطقية من رجل الكونجرس دينيس كوشنيك ، ديمقراطي من ولاية اوهايو الذي قال ، "بعد الاكاذيب والخداع اللذان استخدما لقيادتنا إلى الحرب في العراق ، لا يمكن إعطاء إدارة بوش المهللة للحرب المجال لتلقي بيانات توضح فيها بأن الهجوم الاستباقي على إيران أمر ضروري".
وكوشنيك هو مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة ويستحق ان يستمع اليه باكثر مما اتاحت له وسائل الاعلام ووسطاء السلطة الديمقراطية. وأضاف كوشنيك قائلا ، "اننا ندمر بشكل منظم كل طريق متوفر لإعادة إحياء السلام والأمن في الشرق الأوسط".
قد يكون كوشنيك يسعى للبيت الأبيض ، لكن رسالته موجهة اكثر لمبنى الكابيتول. فيقول "على الكونجرس الأميركي أن يستعيد سلطته الخاصة بإعلان الحرب من إدارة بوش". وهو محق في هذا الأمر. لكن أن يكون المرء محقا ليس دائما أمرا كافيا في الأوقات الحرجة. الأهم هنا ان يكون صوته مسموعا.
ربما ان أفضل أمل للتجربة الاميركية يكمن في ذلك المنظور البعيد ، والذي اثبت ان كوشنيك كان محقا في العامين 2002 2003و ، وان تتّبع نصيحته - بخلاف بوش ، وتشيني ، ورايس - في ساعة الخطرهذه.
النقطة هنا ليست نقطة سياسية. ولا تتعلق بمسألة ما اذا كان كوشنيك سيصبح رئيسا أو مرشحا عن الحزب الديمقراطي أو حتى منافسا قويا في سباقه مع ديمقراطيين حذرين أمثال هيلاري كلنتون وباراك أوباما. إنما الامر يتعلق بنقطة أساسية في المذهب الديمقراطي: ففي الوقت الذي يتعالى فيه صوت الحديث عن الحرب ، هل سنسمع مناقشة حقيقية أم مجرد اصداء مضخمة لهؤلاء الذين لم يقوموا ابدا بأي شيء بالشكل الصحيح؟
الجواب يمكن قياسه بمدى ما سيتوفر لدنيس كوشنيك والاشخاص الذين وقفوا معه في عامي 2002 و 2003 من منابر بحيث ان سجلهم وقدرتهم على استجلاء الوضع في الماضي يجب ان تمنح لهم في الوقت الحاضر.