فلسفة اللحية المصبوغة: أنا «أوفديز» .. إذن أنا موجود!.

mainThumb

15-09-2007 12:00 AM

أثار مرور الذكرى السادسة لجريمة 11 سبتمبر عدة ملاحظات.

مدعاة التشاؤم ان المشتبه فيهم المعتادين،the usual suspects من اليسار الاوروبي والبريطاني والعربي، والمعلقين القومجية لا يزالون في موقع «محلك سر» يدورون حول انفسهم في حلقة مفرغة من نظرية مؤامرة الغرب «الصليبي» و«الصهاينة» ضد العرب والمسلمين، كتبرير لقتل الفقراء والنساء والأطفال في العراق والجزائر.

ويرى المتفائلون ان عصابة الشقيين اسامة بن لادن وايمن الظواهري عاجزة عن تنفيذ احلامها الشريرة فلجأت لبروباغندا الفيديو.

بينما البلدان التي يسميها الاعلام القومجي الاسلامجوي «بالصليبية» و البلدان الناطقة بالعربية او يقطنها المسلمون، تتزايد التجارة والتعاون بينها. القوات الغربية، المتواجدة، باتفاقيات قانونية، لم تغادر «الاراضي الاسلامية» رغم تهديدات القاعدة.

الاعلام المروج لايدولوجية التطرف فقد مصداقيته بفشل توقعاته خمس مرات في سبتمبر من كل عام؛ فلم تتعرض مدينة امريكية واحدة لهجوم اسلامجوي ناجح.

استوعبت الحكومات الغربية درس الثمانينات ووسعت التعاون الامني والاستخباراتي مع الحلفاء في افريقيا والشرق الاوسط وشبه القارة الهندية فحدت من حرية تحرك الارهابيين وضيقت مصادر تمويلهم.

لم تتغير حكومة واحدة (بانقلاب عسكري او «بانتفاضة اسلامية») توعدتها القاعدة وفضائياتها عقابا «لتعاونها مع الصليبيين»؛ وأقصى ما حققه المُت?Zقعِدون ايدولوجيا هو تعريضهم النساء للمضايقات في العمل والجامعات والشوارع بالتعدي باللفظ الجارح لإجبارهن على التحجب؛ واستهداف مراكز الفن والإبداع، لكن الناس تقاومهم وتستهزئ بخرافاتهم كرد الفعل لفتوى ارضاع الزميل في المكتب!

ادت الحرب على الارهاب الى تدجين الانظمة «الثورجية»، فتراجع دعمها للحركات الارهابية (المسماة مقاومة ثورية) لتجنب مصير الطالبان والبعث العراقي؛ فسلم الكولونيل معمر القذافي اسلحته وأفرج عن الممرضات البلغاريات، وانهى البعث الدمشقي احتلاله للبنان.

ويعود اخفاق القاعدة في تحقيق احلامها الى اسباب؛ اهمها تطوير امريكا وحلفائها لاستخدام القوة العسكرية من رد الفعل الى الفعل، فنقلت الحرب الى اراضي الشموليات التي استضافت ودعمت الارهابيين.

وزيادة ميزانيات الامن الوقائي والاستخباراتي ورصد المتطرفين والتعاون مع البلدان الحليفة الافريقية والعربية والإسلامية، ادت الى ضبط العديد من الخلايا الارهابية وإفساد مؤامراتها في بريطانيا وأوروبا وامريكا.

واستجابت السلطات البريطانية والامريكية وبعض الاوروبية لتحذيرات الثمانينات من بلدان صديقة كمصر، والمملكة العربية السعودية فبدأت بتحجيم نشاط ائمة الشر ودعاة الكراهية، مما يجفف مستنقعات نمو التطرف، وساعد ذلك تزايد قناعة المنظمات الاسلامية بالتعاون لمكافحة الارهاب بعد وعيها برفض غالبية المسلمين ادعاء الاشرار تمثيلهم دون تفويض نيابي.

اتساع رقعة الوعي المرتفع في الصحافة العربية، وانطلاق شبكات اكثر تحررا وفر للمسلمين والعرب مصادر بديلة عن فضائيات راديكالية، استخدمت مصادر تمويلها السخي في تضليل الرأي العام لسنوات مدعية «حرية التعبير».

عجز بن لادن عن تكرار جريمة 11 سبتمبر بيده حاول تغييره بلسانه في بروباغندا فارغة. فلو كان قادرا على خطف طائرة غربية واحدة لفعلها، بدلا من التغرير بالشباب الضحل الثقافة من التكفيريين بتوجيههم نحو الابرياء في الجزائر، والهجوم على اليزيدين في شمال العراق.

فشريط اللحية المصبوغة يثير ملاحظات كتقليد الشيخ المزيف « لجعجعة» القومجية البعثجية الاعلامية. وكان صدام حسين ارسل عام 1990 لمحطة ABC فيديو محاضرة مملة للامريكيين عن السلام «والحقوق العربية»، لم تجنبه علقة المئة شلوت والألف صفعة على قفاه في «ام المعارك»، ليدعي انه انتصر فيها، مثلما تدعي الفضائيات الراديكالية اليوم انتصار ذي اللحية المصبوغة!

اقتصر هدف التحالف عام 1991 على تحرير الكويت، بينما «الانتصار» كان عند صدام بقاءه جاثما على صدور العراقيين، حتى ازيح بشلوت عام 2003.

الملاحظ اعتماد بن لادن، كصدام قبله، على بروباغندا الإعلام. ويبدو ان خلوة كهوف وزيريستان، اوحت له بوسواس مقولة جديدة: «انا اوفديز (من الفيديو) اذن انا موجود...انا لازلت موجودا.... اذن انا منتصر»!

وسواء بالصدفة او الاتفاق المسبق، يؤدي الادمان على الفيديو بالفضائيات اياها لاستضافة نوعين من «المعلقين».

الاول يساري «محلك سر» ليلوم الضحية بدلا من القاتل، مبررا الارهاب بسياسة واشنطن الخارجية (ولعل التكرار يعلم اليسار اذكرهم بان الجهاديين يمارسون الارهاب ضد مسلمين في بلدان اسلامية، وان الاخوان فجروا القنابل في دور السينما واغتالوا القضاة في مصر منذ 1930، عقدين قبل بزوغ امريكا كقوة عظمى وقبل «ضياع» فلسطين).

والثاني ماركة الصحفي المفتي من صحف يعد توزيعها على الاصابع، لا تجذب المعلن، فيفتي بتكفير امريكا وحلفائها الاقليميين لإبهار الممول الكريم؛ ويسمي قاتل الابرياء «الشيخ» بن لادن، رغم أمية الاخير فقهيا، فهو لا يحمل شهادة العالمية التي تتطلب دراسة متعمقة لسنوات طويلة في الازهر؛ ولا ينتمي « لشيوخ» ارستقراطية الجزيرة العربية، او «شيوخ» البرلمان اللبناني المنتخبين.

«المشيخة» التي يمكن ان يتقرفص على قمتها هي «المنسر»، تسمية مصرية من القرن 18، لاتحاد بضع عصابات من ماركة «حرامية» علي بابا الاربعين، وزعيم فيدرالية الحرامية «شيخ المنسر».

معلومات فيديو اللحية المصبوغة عن اسعار الفائدة والاقتصاد الامريكي، اعدها آدم جادان، وهو انعزالي مختل عقليا من مواليد كاليفورنيا، اعتنق الاسلام بعد فشله كناقد للموسيقى الصاخبة Heavy Metal وذهب 1998 الى باكستان باسم «عزام الامريكاني» مع خالد شيخ محمد ـ قاتل آخر في السجن الان ـ وأصبح رئيس البث الانكليزي لابن لادن، فكتب السيناريو ليقرأه «ابو ذقن مصبوغة».

ونتوقف عند اعتقال خلية من الالمان البيض اعتنقوا الاسلام وكانوا يدبرون لمذبحة ضد مواطنيهم (رغم ان المانيا لم تشترك في حرب العراق وعارضت التحالف الانكلوامريكي.. ملاحظة نهديها لمبرري الارهاب بغزو العراق).

الشباب الابيض الاوروبي تدفعه فورة «التسترون» في عروقه تقليديا نحو اليسارية الفوضوية. قبلتهم في السبعينات كانت الالوية الحمراء، والبادر ماينهوف، ومعسكرات الجبهة الشعبية في لبنان و«نضالهم» قتل المستثمرين واختطاف المصرفيين وضباط الناتو لتقويض الرأسمالية.

قبلتهم اليوم القاعدة وأشباهها ووزيرستان، و«الجهاد» ، هو«الاستشهاد» لتقويض العولمة.

القاعدة تجندهم في مراكز دراستهم للغة العربية واغلبها مراكز اسلامية سيطر عليها المتطرفون. واستراتيجية الظواهري ان البشرات البيضاء من معتنقي الاسلام تفلت من رصد المخابرات. توقيت فيدو اللحية المصبوغة، فرصة للفضائيات للايهام بانتصار بن لادن بالمقولة الصدامية ببقائه «طليقا» يضع ابهامه امام انفه ليغيظ الرئيس جورج بوش.

وبينما يختبئ بن لادن والظواهري، حتى من اسرتيهما، في الكهوف المظلمة الرطبة، فإننا، البسطاء في العالم الحر، نصطحب زوجاتنا وأصدقاءنا الى الاوبرا والمسرح، وأطفالنا الى البلاجات والحدائق ليستمتعوا بضوء النهار والهواء الطلق، فقد عجز الارهاب عن اجبارنا على تغيير ملبسنا ومأكلنا ومشربنا ونمط حياتنا.

فمن من هو المهزوم الحقيقي في ذكرى جريمة 11 سبتمبر؟