العراق بحاجة الى وقت

mainThumb

13-09-2007 12:00 AM

يعيش العراقيون حاليا تجربة فريدة في العالم. فعلى الرغم من المواجهة ما بين الارهابيين القادمين من كل اصقاع العالم وقوات الدولة فان تجربة ديمقراطية في طريقها الى النهوض والنمو. لكننا مقيدون بمبدأ الاجماع. اذ علينا ان نكون نحن - مختلف الاسر العراقية السياسية - متفقين ، قبل ان نتقدم الى الامام. ان الامر اصعب مما هو عليه في الديمقراطيات التي تشتغل بالاغلبية البسيطة ، او اغلبية الثلثين ، في الخيارات الاساسية.
اصدقاؤنا الاوروبيون ، واخواننا العرب ، يطلبون منا بالطبع ، قرارات شجاعة ، من مصالحة وطنية ، وتفكيك للميليشيات ، وتغيير للدستور ، ومن حق الاستثمار ، ومن اعادة بناء الامن. اننا نحترم طلباتهم ، لكن المعادلة ، بحكم وضع العراق ، مختلفة. فسوف نتحرك دون ان نستعجل قانوننا ودستورنا. لتفهموا اننا بصدد بناء اسس ديمقراطيتنا الجديدة. البعض لا يرون هذه الديمقراطية الجديدة في العراق ، لانه ليست اسسها هي التي تجلب الانظار لكن فقط ما سوف يظهر فوق هذه الاسس. اننا نامل في ان تنتصر ديمقراطيتنا في منطقة تتخبط منذ عقود في حالة من عدم الاستقرار السياسي والدكتاتورية.
فلكي نحقق النجاح اقمنا علاقات صداقة وتعاون ما فتئت تتطور وتنمو ، مع ايران وتركيا. ولقد نظمنا الاجتماع الثلاثي الذي ضم الولايات المتحدة وايران والعراق من اجل تدعيم الاستقرار والامن في العراق. وعلى الرغم من القصف التركي ضد مدن عراقية حدودية مع تركيا - وقد نددنا بهذه التصرفات - فاننا نظل منفتحين عل الحوار مع الاتراك ، باقتراح انعقاد لقاء ثنائي ، نراه ضروريا بحضور الولايات المتحدة.
لقد انطلقت دبلوماسيتنا في هذا الاطار ، برفع عدد سفاراتنا وقنصلياتنا الدبلوماسية. لدينا اليوم 71 بعثة دبلوماسية مفتوحة 17و قنصلية سوف تفتتح قبل نهاية هذا العام ، وهي وضعية لم يكن لها مثيل في عهد النظام السابق.
وفيما يتصل بعلاقاتنا مع الغرب والاتحاد الاوروبي فانا نقيم علاقات تعاون وصداقة عميقة ، نظرا ان معظم البلدان الغربية دول صديقة ومانحة. فهي تدعم سياستنا ، ناهيك عن ان عددا من مواطنينا مستقرون في هذه البلدان. ولا بد من الاشارة ايضا الى العلاقات الثنائية الهامة التي نقيمها مع الاتحاد الاوروبي ، ولا سيما علاقات الصداقة والتعاون والتنسيق السياسي البناء مع فرنسا ، التي نتمنى تنميتها دوما.
اما في ما يتصل بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة ، أول شركائنا في عملية اعادة اعمار العراق الجديد ، فقد اصبحت المسألة العراقية قضية داخلية اساسية في كافة الحوارات السياسية بيننا.
وقد لاحظت خلال زيارتي الاخيرة الى واشنطن ، في شهر حزيران الماضي ، اصرارا اميركيا ثابتا على إعادة اعمار العراق ، وتوافقا كاملا في وجهات نظرنا حول الوضع في العراق. وقد واكبت هذه الزيارة النقاش الذي دار في الامم المتحدة من اجل تمديد مهلة القوات المتعددة الجنسيات الى منتصف شهر كانون الاول القادم. غير اننا في حاجة الى التفكير بشكل أعمق في هذه المسألة ، حتى نعد في هذا الشأن مشروع نص مقبول على المدى البعيد ، من اجل تجديد مهلة القوات خلال المناقشات القادمة ، مع توضيح وضعها القانوني ، واستبدالها بقوات عراقية يتم تكوينها تكوينا كافيا ، حتى تكون قادرة على تأمين الأمن للبلاد. وقد لمست حول هذه المسألة تفهما من قبل لندن وواشنطن على السواء.
واخيرا فان العراق قد حاز انتصارا سياسيا عظيما بتبني الامم المتحدة لقرار 29 حزيران 2007 المتضمن انهاء بعثة الامم المتحدة المكلفة بمراقبة المواقع الاثرية المشتبه في ايوائها لاسلحة الدمار الشامل في ظل النظام السابق. لقد كانت نفقات هذه البعثة ، وهي تقدر بملايين الدولارات ، تقع على عاتق العراق. وقد جاء تبني هذا القرار بفضل الجهود التي بذلتها في الامم المتحدة بصفتي وزيرا للخارجية. لقد طلبت الغاء هذه اللجنة تقديرا للمؤسسات الجديدة في العراق ، من دولة ديمقراطية وبرلمان منتخب من قبل الشعب ، ودستور دائم يحظر انتشار اسلحة الدمار الشامل.
- وزير الخارجية العراقية