حرب الانتخابات

mainThumb

07-03-2008 12:00 AM

ربما بدا جيدا عندما تحدث السياسيون والمطلعون وجامعو التبرعات على الشبكات الالكترونية عن القتلى الأميركيين وكأنهم العنصر الأهم.  ربما بدا جيدا أن نضايق إدارة بوش ونصفها بأنها مجموعة من المضطربين الذين لا يعلمون كيف يديرون احتلالا.

وربما بدا جيدا أن نشجب دونالد رامسفيلد وجورج بوش لتجاهلهما التوقعات بأن احتلال العراق بشكل فعال يحتاج لمئات الآلاف من الجنود بعد الاجتياح.

لكن عندما يكون سبب معارضة حرب قامت على الأكاذيب هو مقتل العديد من الأميركيين ، فإن مضمون ذلك هو أنها يمكن أن تصبح حربا عادلة بخفض حصيلة القتلى الاميركيين.

1وعندما نعترض على الحرب التي انتهكت القانون الدولي لأنها أديرت بشكل سيء ، فإن مضمون ذلك أن إدارة أفضل يمكن أن تجعلها حربا مقبولة.

عندما يدان عدد الجنود المحتلين على أساس أنه غير كاف للنهوض بمهمة الاحتلال ، فقد يفكر البيت الأبيض والكونجرس باستخدام أكثر دهاء للقوة الجوية الأميركية - بالتعاون مع مرتزقة أجانب ومن العراقيين الباحثين بيأس عن عمل بحيث أنهم مستعدون لتوجيه بنادقهم الى أعداء الاحتلال.

وثمة حقيقة قاطعة وفظيعة وهي أن العراقيين الذين كانوا يميلون الى مقاومة الاحتلال بالقوة لم يعد في مقدورهم المقاومة بعد أن قتلهم الجيش الأميركي.

إذا كانت الحجة الأخيرة ضد الحرب هي أننا لا نفوز بها ، فإنه سيكون لدى المدافعين عن مزيد من الحرب ، حافز إضافي لإظهار أنه يمكن ربحها في النهاية.

لكن اتباع مسار سياسي من قدر متدني من المقاومة - بادانة حرب العراق على أساس أنها حرب لا يمكن ربحها بدلا من أنها حرب خاطئة أصلا - هذا المسار ساعد المناهضين للحرب الممتنعين عن ادانتها في إطالة فترة الاحتلال الذي أوقع وحفز الكثير من المذابح. فحركة مناهضة الحرب تدفع الآن ثمن الطرق السياسية المختصرة التي اتخذت في السنوات العديدة الماضية.

وقد فشل هذا النوع من الديناميكية في السابق خلال حرب طويلة ، ادانها البعض على أنها مستنقع. في حينه كتب أي. أف. ستون صحفي الإندبندنت في شباط 1968 ، بعد سنوات عديدة من الحرب الخانقة في فيتنام ، "لقد حان الوقت أن نقف وننظر إلى أين نحن ذاهبون ، وأن نلقي نظرة جيدة إلى أنفسنا. والملاحظة الأولى هي اننا نستطيع بسهولة أن نبالغ في وعينا الوطني. والجزء الرئيسي من الاحتجاج ضد الحرب ينبع ببساطة من حقيقة أننا نخسرها. ولولا التكلفة العالية ، لبقى سياسيون من أمثال روبرت وادورارد كينيدي ومنظمات مثل منظمة الأميركيين الليبراليين للعمل الديمقراطي راضون عن الحرب كما كانوا في السنوات القليلة الماضية".

مع كل التضليل الإعلامي الأخير عن التقدم في العراق ، يقول العديد من المعلقين أن الحرب لم تعد "القضية" الأولى في السباق الرئاسي. إدعاءات النجاح الذي حققه الجيش الاميركي أضعفت الحجج المناهضة للحرب التي كان من المفترض أن تكون الأكثر تأثيرا من الناحية السياسية - الحديث بإفراط عن إجمالي القتلى الأميركيين وعدم قدرة جنود الاحتلال على تحقيق تقدم واضح في مجال تركيع المقاومة العراقية وإخضاع برلمان العراق لرغبة واشنطن.

هذه الأيام ، تتحدث هيلاري كلنتون عن سحب الجنود الاميركيين ، لكنها ليست في وضع يمكنها من تحدي المنطق الأساسي للحرب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات. على الأقل يمكن لباراك أوباما أن يشير الى معارضته للحرب منذ البداية. فهو يتحدث عن تغيير العقلية التي قادت إلى الاجتياح في المقام الأول. وهو يصر أن على الرئيس أن يجري محادثات مباشرة مع الأعداء الاجانب.

الطريقة الأفضل لان نصبح غير واهمين هي ألا يكون لدينا أوهام في المقام الأول.

ثمة سبب بسيط للاعتقاد أن أوباما يميل إلى الابتعاد عن العسكرة الروتينية للسياسة الخارجية الأميركية. إلا أنه يمكن لضغط القواعد الانتخابية أن تدفعه في اتجاه أفضل في تشكيلة من القضايا.

ويبدو أنه أقل إنغرازا في الإسمنت من المرشحين الآخرين الذين مازالت لديهم الفرصة لأن يصبحوا رؤساء في 20 كانون الثاني لعام ,2009