ريح الفاشية الاسلامية السياسية المسمومة

mainThumb

25-01-2008 12:00 AM

تكشف انتخابات الرئاسة الاميركية شيئا فشيئا عن ماهية الاخطار الحقيقية في الحالة الاميركية الجديدة. هذه الاخطار ليست ناجمة عن خلافاتنا السياسية ، التضعضع الاقتصادي ، او فقدان الأمن - بل من صفاتنا الدينية كأفراد ، وهي ، في هذه الحالة ، ليست ايجابية.

عدم التسامح الديني يطبع نقاش المرشحين الواحد بعد آخر - تشوية واسع للاسلام. وسوف يكون لذلك رد فعل معاكس.

أصبحت عبارة "الفاشية الاسلامية" اساس الخطابات. فهي لا تلازم احاديث المطلعين وحسب بل جميع المرشحين الجمهوريين الرئيسيين - من المرشح المتشدد رودي جولياني الذي يوبخ الديمقراطيين لعدم استخدامهم هذه اللفظة او ما يعادلها ، الى المرشح "المهذب" على الناحية الاخرى ، مايك هوكابي الذي يعّرف الفاشية الاسلامية بوصفها "التهديد الاكبر الذي واجهته أميركا على الاطلاق."

المزاوجة بين "الاسلام" و"الفاشية" ليس لها نظير في توصيفات الحركات المتطرفة المرتبطة بديانات اخرى ، رغم ان الحركات التي وصفت بالفاشية ارتبطت بالكاثوليكية - بصورة غير مباشرة تحت حكم بنيتو موسوليني في ايطاليا ، وبصورة علنية تحت حكم فرانكو في اسبانيا. الارهابيون البروتستانت والكاثوليك في ايرلندا الشمالية يستحقون على السواء وصفهم بالفاشييين ، لكن انتمائهم الديني لم يرتبط أبدا بهذه الصفة. والحال كذلك بالنسبة للمتطرفين الهندوس في الهند ، والبوذيين في سري لانكا.

وخلافا للطريقة التي نظر فيها الى مسلحي الديانات الأخرى المتطرفين ، فثمة قناعة واسعة ، خصوصا في اوساط الكثير من المسيحيين الاميركيين المحافظين ، بأن المنطق الداخلي لكل من الاسلام والفاشية يسيران معا. المرشحون السياسيون يخاطبون هؤلاء المسيحيين بتعريف طموح الفاشيين الاسلاميين بلغة تجعل تهديدات هتلر او ستالين السابقة تبدو تافهة. ما أود قوله هو أن هناك تحيزا دينيا عميقا يجري ، وعندما يتبنى السياسيون رموزه ، فإنهم يزيدون الأمور سوءا.

الديمقراطيون يحققون مكاسب ضئيلة عندما يصيغون خطابهم بطريقة تحظى بقبول القاعدة الدينية للجمهوريين المحافظين ، لكن استعدادهم لتشويه صورة الاسلام يبدو واضحا. في مناظرة جرت الاسبوع الماضي ، وجه بريان وليامز المعتدل سؤالا لباراك اوباما حول شائعات على مواقع الانترنت تدعي بأنه مسلم. لهجة السؤال كانت تشي بان اوباما متهم بشيء شائن.

وقد رد بتأكيد بسيط بأنه مسيحي ، ولم يسأل حتى ، "وما الخطأ لو انني كنت مسلما؟" لو فعل ذلك ، لكلفه ذلك خسارة أصوات في المناخ السائد.

المناخ السائد هو موضوعي. في السنوات الاخيرة ، اجتاح البيئة العامة نوع معين من الحماس المسيحي الضيق ، يعود ذلك جزئيا الى تعظيم الذات المنتشية بالنصر (اقتصار الخلاص عليهم) ، وجزئيا بالرغبة في الحط من قدر الديانات الأخرى ، وخصوصا الاسلام. هذه الظاهرة تركزت لدى الانجيليين المتشددين ، لكنها لم تقتصر عليهم. ليس بامكان الولايات المتحدة اتباع سياسة خارجية بناءة في مناطق ملتهبة دينيا مثل الشرق الاوسط ، وشمال افريقيا او جنوب آسيا اذا كان التواجد الاميركي في مثل تلك النزاعات هو نفسه عامل تأجيج من الناحية الدينية.

لذا ، كيف يمكن للولايات المتحدة دفع عملية السلام الاسرائيلية - الفلسطينية قدما اذا كانت حكومتها تؤيد حلم المسيحيين المتصهينين بإقامة دولة يهودية تمتد من نهر الاردن الى البحر المتوسط؟ أين حل الدولتين اذن؟ وكيف يمكن تحقيق الالتزام الاميركي التقليدي بيهودية اسرائيل اذا تحققت رؤية المسيحيين المتصهينين بتحول اليهود المطلق في النهاية الى يسوع؟ القضية اكبر من ذلك.

فالشلل العقلي والاخلاقي لجميع المرشحين الرئيسيين من كلا الحزبين حول موضوع الحرب في العراق هو نتيجة كونهم اسرى نمط الفاشية الاسلامية التي تدعمهم دينيا ، سواء كانوا يستخدمون هذه اللفظة ام لا. وبإصرارهم على ان هدف الارهابيين المسلمين هو شن حرب "سامية" ضدنا ، كما وصفها جون ماكين ، فإن المرشحين يغفلون اهم حقيقة حول المشكلات في العراق وفي ارجاء العالم الاسلامي - بأن المتعصبين الاسلاميين المسلحين هم في حالة حرب مع شعوبهم.

وكما يشير العالم المسلم رضا أصلان ، فإن هجوم اسامة بن لادن على مركز التجارة العالمي كان يهدف اكثر من اي شيء الى تطهير البيت الاسلامي اكثر من حرب ضد "العدو البعيد" في الغرب.

وقد نجحت هذه الاستراتيجية ، فاطلقت رد الفعل الحربي الذي اراده ، لان انحياز اميركا الديني المبني على عدم المعرفة كان متوقعا. ما لم يستطع بن لادن تصوره هو انه سوف يجد شركاء في النزاع يفكرون مثله يسعون للسلطة في واشنطن ، ويدفعون حربه الدينية الى الامام.