فساد إداري أم فساد إجتماعي
الحقيقة أنه من المبالغ فيه قصر ظاهرة الفساد على الإدارة الحكومية وحدها فالفساد منتشر في معظم مؤسساتنا الإجتماعية وتغذيه بعض القيم التي ننشئ أبنائنا عليها مثل الحمية للأقارب والطائفة والحزب والمنطقة الإقليمية والعرق والمذهب وغير ذلك ،وبالتلي فالفساد هو أصله فساد إجتماعي وما هو موجود في الدوائر الحكومية ما هو الا نعكاس لما هو موجود في المجتمع.
وينيغي أن لا نخدع أنفسنا بما نسمع من شجب ولعن وتجلي في سب الفساد والمفسدين وضرورة الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بممارسات فاسدة، فالناس لديهم حديث آخر يمتدحون الفساد تحت مسميات أخرى كالمساعدة، والتفهم، والخوف من الله، وحسن التعامل، والأصالة، والوفاء، وصنع المعروف وغير ذلك .
هذا الكلام يلاحظه الكثير من الناس ويمارسون هذه الإزدواجية بالنظرة للفساد بطريقة أوبأخرى فإذا خدمهم هذا الفساد والفاسد سموه أصيلا "إبن ناس" واستقبلوه بالأحضان وأشادوا به وبسلوكه واذا لم يخدمهم نعتوه بالفساد "والحرمنة" والتلوث واستخدام الوظيفة لتحقيق مكاسب خاصة. وباستثناء السرقة والإعتداء على المال العام وبعض النواحي المتصلة بجوانب أخلاقية التي تدخل ممارستها في الباب الجرمي والجنائي فإن معظم ما يسمى فسادا في الدوائر الحكومية له قبول ودعم وتعزيز في المجتمع، وعليه فإن معظم مساعي الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية تركز على نتائج ظاهرة الفساد الإجتماعي ولا تعالج مسبباته وجذوره . فجهود الإصلاح ومكافحة الفساد هي قديمة ولا يكاد يخلو منها أي برنامج حكومي أو تكليف سامي لحكومة، ولكن ومع ذلك فإن حجم هذا الفساد يزداد وممارسته أصبحت أكثر إيذاءا للأردن نظرا للهدر الكبير في الموارد الذي نعاني أصلا من ندرتها ،والأهم من ذلك أن الفساد يفسد العلاقة بين الحاكم والمحكوم وينمي الشعور بعدم العدالة والمساواة والظلم ومنع الحقوق أومنحا بغير وجه حق.
مكافحة ما اصطلح عل تسميته تجاوزا الفساد الإداري لا تبدأ بالدوائر والوزارات الحكومية ولا بإرسال الفاسدين الى دائرة مكافحة الفساد والمحاكم ولا بسن مزيدا من القوانين فقط ولكن نحتاج الى نظرة شمولية تشخيصية لمنابع الفساد ومواطنه "المعشعشة" في كل مؤسساتنا والقيم الناظمة لسلوكنا ،وينبغي أن نضع خططا استراتيجية بعيدة الأمد لتجفيف منابع هذا الفساد وإحداث تغيير إجتماعي حقيقي نبدا بالمدارس والإعلام والبعثات على حساب العشائر،ومن ثم العقوبات والقوانين ،والأهم من هذا وذاك القدوة الحسنة من أولي الأمر والمسؤلين ابتداءا من رئيس الوزراء والوزراء والنواب واالمسؤلين.فلآ يجوز أن يتحدثوا عن الفساد ومكافحته ومن ثم يتم السكوت عن هذا الفاسد أو ذاك وألضرب بيد من حديد على يد فاسد فقير في حين يضرب بيد من حرير على يد فاسد غني .
القوانين والعقوبات لها تأثير رادع ولكنه ليس مانع للفساد فالفاسدين لا يعدمون الوسيلة للآلتفاف على كل هذه القوانين وممارسة فسادهم أحيانا دون وجود ممسك قانوني عليهم. مكافحة الفساد يتطلب منا أن نقف على أسبابه وليس فقط أعراضه والأسباب في المجتمع ومؤسساته المختلفة وعلينا أن نفهم هذه الأسباب واتخاذ الإجراءات الضرورية لإحداث تعديلات على المدى البعيد في بعض قيمنا غير الإيجابية المولدة للفساد والمحسوبية والا سنبقى نراوح مكاننا باحثين عن ألفاظ أفضل لشتم الفساد في حين وامتداحه في حين آخر حسب المناسبة ومقتضيات المصلحة وخطاب المناسبة.
أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل
كيف تعرف أن طريقة تنفسك تهدد صحتك دون أن تشعر
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
إليسا تغنّي تتر مسلسل على قد الحب الرمضاني
جامعة الدول العربية تدعو ترامب للوفاء بتعهداته بمنع ضم الضفة
مجلس الأعمال الأردني الأميركي يطلق أعماله في الأردن
درجات حرارة أعلى من معدلها العام في شباط وآذار
روسيا تدين قرارات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة
مستوطنون يقتحمون محطة بئر جبع جنوب جنين
بريطانيا تتعهد بتقديم 205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا
اجتماع 3 ساعات بين ترمب ونتنياهو بلا نتائج حاسمة
غرق طفلة في سيل الزرقاء بجرش والطب الشرعي يحقق في الأسباب
وزارة الثقافة تطلق برنامجها السنوي "أماسي رمضان"
إيطاليا تجدد رفضها للأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
تسريبات والفاظ نابية .. أزمة جديدة تلاحق شيرين
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
اليرموك تطلق الهوية البصرية لمركز التنمية المستدامة
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
دعاء اليوم الثلاثين من رمضان 1447
دعاء اليوم التاسع والعشرين من رمضان 1447
استكمال امتحانات الشامل اليوم في البلقاء التطبيقية
اليرموك تعزز حضورها الأكاديمي الدولي بالمشاركة في قمة QS 2026 بالهند
مياه اليرموك: قلة الأمطار خفضت الإنتاج المائي 50 بالمئة الصيف الماضي
القاضي يلتقي سفراء ورؤساء البعثات العربية المقيمين في فيتنام


