ليس للأسد إلا إيران

ليس للأسد إلا إيران

30-06-2012 01:13 PM

 أول أيام الثورة السورية قال بشار الأسد لأحد زواره من المسؤولين العرب إنه أيقن أن من يجلس على كرسي الحكم في دمشق لا يمكن له أن يكون وثيق الصلة بإيران وبعيدا عن محيطه العربي، ولذا يلاحظ ندرة استقبال الأسد علنا لمسؤولين إيرانيين، لكن اليوم، وبعد قرابة ستة عشر شهرا من عمر الثورة السورية نجد أن الأسد يعطي حوارا مطولا للتلفزيون الرسمي الإيراني!

 
ومعنى هذا أن الأسد بات يشعر بحرج موقفه، وموقف نظامه، خصوصا أن حديثه للتلفزيون الرسمي الإيراني يأتي في توقيت نجد فيه أن المجتمع الدولي بات بنقاش محموم الآن حول انتقال السلطة بسوريا، وسواء فشل الأمر أم نجح، فالأهم أن الحديث لم يعد حول إعطاء فرص جديدة للأسد، وإنما كيفية التخلص منه. كما يأتي حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي في وقت نلمس فيه تطورا نوعيا ملحوظا بطبيعة عمل الجيش السوري الحر ميدانيا، سواء اعتقال ضابطين كبيرين من ضباط نظام الطاغية، أو نوعية الهجمات على القوات الأسدية، ناهيك عن تزايد وتيرة الانشقاقات العسكرية بصفوف قوات الطاغية، وعلى أعلى الرتب. وبالطبع يأتي حديث الأسد للتلفزيون الإيراني في الوقت الذي تتحرك فيه القوات التركية تجاه الحدود مع سوريا، وكل ذلك يعني أن طاغية دمشق يدرك أن ملاذه الأخير هو إيران، وليس أحدا آخر، بمن فيهم السوريون، فالأسد لم يوجه حديثه للسوريين من خلال إعلامه الرسمي، أو للعرب من خلال الإعلام العربي، أو الغرب من خلال الإعلام الغربي، بل عبر الإعلام الإيراني الرسمي!
 
حديث الأسد ليس دليلا على استشعاره لمرحلة الخطر وحسب، لكنه دليل على أنه لا يزال يمارس غروره المعتاد، ويستخدم أساليب الأمس لحل أزمة اليوم، فهو يتحدث عما يدور في سوريا وكأنه يتحدث عن إدارة أزمة بلبنان، كما تعود! فالأسد يقول، مثلا: ليس كل الحكومة التركية ضده. وهذا ما كان يقوله دائما عن السعودية بالحالة اللبنانية، حيث يقسم السعودية إلى أجنحة وتوجهات، مما يعني أن الرجل لم يستوعب أي درس من الثورة الدائرة بسوريا.
 
والحقيقة أن واقع الحال في سوريا اليوم يقول إن الأسد، وإن مارس المماطلة والتسويف، فإنه بات يدرك خطورة الأوضاع بالنسبة لحكمه، وها هو يلجأ للإيرانيين، وفي الوقت الذي نجد فيه أن كثرا من ضباطه باتوا يعتبرون التحرك العسكري التركي، والحديث الدولي عن انتقال السلطة بدمشق، وكذلك التطور النوعي لعمليات الجيش الحر، بمثابة المؤشر على قرب تداعي نظام الأسد مما سارع من وتيرة الانشقاقات العسكرية، وهذا بالطبع يثبت ما كنا نقوله، وقاله غيرنا، بأنه بمجرد فرض مناطق عازلة أو آمنة على الحدود التركية السورية، أو الحدود الأردنية السورية، فإن من شأن ذلك أن يعجّل بانهيار نظام الطاغية بدمشق، وهو أمر ممكن، بل إن الجيش الحر بات يكرسه يوميا، خصوصا ونحن نرى قدرة الأسد تتداعى بالسيطرة على كامل الأراضي السورية، فها هو برهان غليون يظهر من داخل سوريا، بينما الجيش الحر يتحرك بحرية في كثير من الأراضي السورية. والأهم من كل هذا هو أن الأسد بات يلجأ للإيرانيين علنا، حيث لم يبق له إلا طهران!
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا