الإعلام يمرح

mainThumb

16-11-2012 11:31 PM

 ليس من دواعي الحظ أن تكون في أميركا في الأيام الأولى لفضيحة سياسية أخلاقية. كيفما تلفت، سوف ترى رجلا أو امرأة أو مجموعة رجال ونساء، يتحدثون عنها. في الصباح وفي المساء وما بينهما، خصوصا إذا كنت تعاني قلق فارق الوقت. إنها فرصة الإعلام الأميركي التي قد لا تتكرر: هذه المرة لم يقبض على الرئيس في مغامرة عابرة، بل على ملف الرجل الذي يضع يده على ملفات العالم. كم مرة في التاريخ يتسنى للإعلام أن يتسلى بأسرار رجل الأسرار الأول؟ لذلك تنام أميركا على امرأة قديمة وتفيق على امرأة جديدة من نساء ديفيد بترايوس، الجنرال الذي أودعته حربي العراق وأفغانستان ثم أمنته على عنقها الأمين في الـ(سي آي إيه). 

كيف يسقط كبار الرجال؟ في سلاح النساء. لذلك قال نابليون وهو يتأمل حال الإمبراطورية: «فتش عن المرأة!». لو حدثت قصة الجنرال بترايوس مع المسز برودويل في الحرب، لكانت تصلح لرواية من روايات إرنست همنغواي، لكنها حصلت في زمن الصراع الجمهوري – الديمقراطي، وصراع الـ(إف بي آي) مع الـ(سي آي إيه)، وخصوصا في الصراع بين بولا برودويل وجيل كيلي. 
والأخير هو الصراع الأخطر. وفي الماضي كان يقال أنّى ذهبت في المهاجر سوف تلقى لبنانيا كاتبا أو تاجرا. الآن صار يمكن الإضافة إليهما، لبنانية مثل السيدة جيل كيلي، المولودة خوام. ويبدو أن المسز برودويل، كاتبة سيرة الجنرال، خافت عليه من غوى اللبنانيات، فأرسلت تهددها، فانفجرت الحكاية، أو الحكايات. في الماضي كان ينكشف أمر العشاق في مقهى بعيد أو حديقة منزوية، الآن صارت الوسيلة هي «الإيميل». الألوف منها بين السيدتين والجنرال. أو بالأحرى، الجنرالين، المستقال وخلفه. 
تخيل كل هذه المادة ثم حاول أن تتصور الإعلام الأميركي. لن ينام ولن يترك أحدا ينام. لا أدري كم ألف مرة تكررت صورة جيل خوام كيلي وهي تخرج من منزلها، مرة بثوب أصفر ومرة بثوب بنفسجي ودائما بتسريحة واحدة، على الطريقة اللبنانية. 
ما هي الطريقة اللبنانية؟ هي كل الطرق، وأكثر. والمسألة أن العلاقات خارج الزواج هي بين أناس متزوجين، تتابع عائلاتهم الأخبار مثلنا، أو ربما تغلق التلفزيونات وتطلب من موزع الصحف ألا يمر بالمنزل إلى وقت طويل. 
وفي خلفية الصورة، تبدو المسز بترايوس، امرأة متواضعة الشكل، متقدمة في السن، لم يعد لها ما تدافع به سوى عقد الزواج