لن نقبل تسوية بلا خراب ولا دماء

mainThumb

20-03-2013 09:14 PM

 في الغرب تقليد يسمى «التسوية خارج المحكمة». تقيم دعوى على خصم، فيكتشف هو أنه سوف يخسرها، وتعرف أنت أنها سوف تكلفك مصاريف باهظة، فيعرض محاميك ومحاميه شيئا يدعى «التسوية» من أجل توفير المال والوقت وغسل الثياب الوسخة أمام الناس. لكن التسوية تتطلب شجاعة قصوى. الخصم يجب أن يعترف لنفسه بأنه سوف يخسر، وأنت يجب أن تعترف لنفسك بأن الفوز بالقليل المؤكد أفضل من توقع الكثير غير المضمون.

 
هذه الشجاعة لا وجود لها في العقلية العربية. إما كل شيء أو لا شيء. وأفضل أن نخسر معا على أن نربح معا. والمجد الحقيقي ليس في أن أربح بل في أن أهزمك. تعلم الغربيون من حروبهم الطويلة ونزاعاتهم المعلّة أن التسوية نصر مشترك ولو بشيء من الخسارة. وتدربوا على قبول المشاركة في الخسارة كما في الربح.
 
حاول بورقيبة إقناعنا بقبول قرار التقسيم عام 1965، وأعتقد أنه كان مدفوعا من أميركا أو أوروبا أو كليهما، دقينا له على التنك. وبعد عامين حلت 1967، وبعدها تم تقسيم ما بقي من فلسطين إلى غزة ورام الله. ونحن موعودون بأنهما سوف يتصالحان. ذات زمان.
 
وفي العراق كان يمكن تسوية المسألة بين الأكراد والبعث من دون قصف جبال أربيل بالميغ وحلبجة بالكيماوي. لكن التسوية إهانة. والآن البعث خارج الوجود والأكراد خارج العراق. وفي ليبيا كان يمكن أن توزع السلطة على أعضاء مجلس الثورة وأصدقائهم وأقربائهم. لكن القائد الملهم أراد ليبيا له ولأبنائه ولزوج شقيقة صفية فركاش. أو الموت. وفي سوريا كان في إمكان النظام المسارعة إلى التسوية: تقليم في تعابير عصور الخطابة، تقليل مراسم العبادة للقائد والحزب القائد، جريدة أو جريدتان إضافيتان لا تكونان من ممتلكات رامي مخلوف.
 
لكن لا تسوية مع الإرهابيين والمسلحين والمؤامرة الكونية. وفي مصر كان في إمكان حسني مبارك أن يعقد تسوية بسيطة مع الناس. انسوا جمال هذه المرة ما دمتم لا تريدونه. لا. إما جمال أو سجن طرة. وفي تونس كان في إمكان بن علي أن يخرج مشكورا إلى التقاعد، بعد ولايتين أو ثلاث، لكنه أراد تونس مدى الحياة. إما هازم أو مهزوم. إما رئيس أو منفي.
 
التسوية لا ترضي. يجب أن ترى خصمك مغمسا بدمائه أو أن يغمس دماءه فيك. لا مجال للتفاهم أو للاحتكام. إما السيد الرئيس وإما البلد برمته. بورقيبة تعلم في سجون فرنسا أن المهم هو الاستقلال، وليس عيبا ألا يفنى الشعب في سبيله. وغاندي علم الآخرين أنه إذا كانت الحرية ممكنة بألف قتيل فلماذا عشرة آلاف. عقد التسوية خارج المحكمة وأنقذ كرامة الهند، وأخرج بريطانيا بلا كرامة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بمناسبة اليوبيل الفضي .. الأردن يكشف عن سلاح استراتيجي جديد

عدد الأردنيين الذين دخلوا السعودية بتأشيرات سياحية بهدف الحج

دول تمنح تأشيرة عند الوصول للأردنيين

مدير الأمن السعودي:هناك جنسية الأكثر مخالفة للحج‬⁩ بتأشيرات سياحية .. فيديو

السوسنة تتبّع رحلةَ هجرةِ الأردنيين إلى أميركا وتكشف تفاصيل مروعةً ووضعًا قانونيًا معقدًا

اليوبيل الفضي:وصول الملك والموكب الأحمر و الـ drone .. بث مباشر

ضبط رجل يسرق أحذية المصلين في أحد المساجد .. فيديو

مطلوب أعضاء هيئة تدريس في جامعة البلقاء التطبيقية

مهم من الضمان بشأن موعد صرف رواتب المتقاعدين

ماذا هتفت الجماهير الأردنية بالدقيقة 25 من مباراة النشامى .. فيديو

الخدمة المدنية:ناجحون في الامتحان التنافسي .. أسماء

موجة حر جديدة تؤثر على الأردن بهذا الموعد

تجاوزت 46 .. مدينة تسجل أعلى درجة حرارة بالمملكة الجمعة

شاهد قوة النيران والدخان باحتراق سيارة كهربائية .. فيديو

إخراج امرأة من بطن ثعبان ضخم ابتلعها في إندونيسيا .. فيديو