هتلر .. ناقدا فنيا

هتلر  ..  ناقدا فنيا

23-05-2013 12:56 PM

كان هتلر رساما فاشلا. وعندما أصبح الرسام النمساوي «فوهرر» ألمانيا وقائدها، صار له قرار في جميع وجوه الحياة البشرية، في ألمانيا وفي أوروبا وفي العالم. ولم يرد أن يقرر مصير وشكل القارة وحدها، بل تذكر في حسرة أيام الرسم على الجدران في فيينا، وقرر أن يخوض الحرب على جبهة الفن. قال في خطاب ألقاه عام 1937 إن «الانطباعية والتكعيبية... إلخ، لا علاقة لها بشعبنا الجرماني. فهذه ليست فنونا حديثة ولا قديمة وإنما هي خربشات أناس حرمهم الله الموهبة. أعترف لكم الآن وهنا بأنني توصلت إلى قرار بتطهير الوطن من ذلك تماما كما فعلت بالفوضى السياسية. ومن الآن فصاعدا سوف أخلص الحياة الفنية في ألمانيا من هذا الابتذال».

 
لم يصغ الكثيرون إلى هتلر. أوائل الستينات ذهب الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف إلى معرض للفن الحديث وأدلى بتعليقاته الشهيرة ومنها أن في وسع ذنب الحمار أن يرسم لوحات أفضل. أخفق هتلر في الحرب فانتحر وأخفق خروشوف في السياسة فأبعد في انقلاب. ومنذ الثلاثينات والستينات لا يكف الفن الحديث عن الازدهار. أما الانطباعية التي كرهها هتلر فصارت أبدع الفنون. وصار بيكاسو للعصر الحديث مثل دافنشي لعصر النهضة. وتقدر أعمال الفنانين الكبار في متاحف العالم بمليارات الدولارات. وبقي خطاب هتلر منسيا عثرت عليه في أحد أعداد مجلة «لابام» الفصلية، التي تنتقي أفضل موادها من دفاتر الماضي في الأدب والسياسة والفن.
 
ومنها مثلا أن شارلوت برونتي، أديبة بريطانيا، عملت مربية أطفال في منازل كثيرة، بالإضافة إلى الخياطة وحياكة الصوف لأطفال مخدوميها. وكان راتبها السنوي، في معايير الوقت الحاضر، نحو 1838 دولارا. يضاف إلى ذلك المكافآت المستحقة، مثل الوجبات المجانية، والسماح لها بزيارة عائلتها في العطلات. من تلك الحياة استمدت برونتي فصول روايتها «جين اير»، التي أصبحت من أشهر الأعمال الكلاسيكية الإنجليزية.
 
شاعر الأنغلوسكسونية الحديثة تي إس إليوت كان موظفا في مصرف باركليز (الراتب بمعدل اليوم 18 إلى 31 ألف دولار)، وكان أصدقاؤه من كبار الشعراء يحثونه دوما على ترك هذه الوظيفة المهينة. لكن إليوت استقى رائعته «الأرض اليباب» من المشاهد اليومية التي كان يراها وهو في طريقه إلى العمل. وويليام فوكنر كان موظف البريد في جامعة ميسيسيبي (18 ألف دولار) يقضي وقته في المشاجرة مع الطلاب والأساتذة حول الرسائل الضائعة. لكنه أفاد من عمله بقراءة الكتب والمجلات الدورية مجانا. وسوف يصبح أحد كبار روائيي وشعراء أميركا في القرن الماضي. عندما تقرأ كارلوس بارغاس يوسا وغيره من اللاتينيين يقولون لك إن معلمهم الأول كان فوكنر. والرسام الهولندي فان غوخ انتحر بإطلاق النار على صدره، معتقدا أنه لن ينجح أبدا، وتحول بعد موته إلى إحدى أهم مدارس الرسم الانطباعي.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة