ما بعد الانقلاب
04-07-2013 06:18 PM
لم يكن مخطط الانقلاب الذي تمّ مساء الأربعاء 3.7.2013 وليد اللحظة، فمنذ أن قامت الثورة المصريّة وهناك من يتربّص بها من الداخل والخارج. الداخل تمثّل في بقايا نظام حسني مبارك، إلى جانب بعض النخب العلمانيّة والمؤسّسات الدينيّة الفاسدة. أمّا من الخارج فكانت إسرائيل وأمريكا الأكثر قلقًا، نظرًا لوضع مصر الجيو-استراتيجي وأهميّتها في العالم العربي.
حاول المجلس الأعلى للقوات المسلّحة الذي تولّى السلطة بعد مبارك الالتفاف حول الإرادة الشعبيّة بعد كلّ استحقاق انتخابيّ، وأطال مدّته في الحكم، وشهد المشير طنطاوي لصالح مبارك في محاكمته التي تمّت آنئذ.
وبعد انتخاب الرئيس محمّد مرسي رئيسًا للجمهوريّة، بدأ المعارضون الخاسرون سعيهم لإسقاطه، من خلال عدّة مليونيّات دعوا إليها، فلم تستجب لهم إلّا قلّة من الشعب. إلّا أنّه بعد الاحتجاجات المتتالية، وأعمال العنف والبلطجة، والتشويه الإعلامي، وتوحّد قوى المعارضة مع النظام السابق وضخّ الأموال، وتحريض بعض الكنائس المصريّة، استطاع كلّ أولئك حشد الجماهير ضدّ الرئيس المنتخب بعد عام. لم تحتشد المعارضة وحدها، فقد خرج أنصار الرئيس مرسي والشرعيّة في معظم أنحاء مصر كذلك، بأعداد لا تقلّ عن أعداد المعارضين، إن لم تكن أكثر منها. فبعض الصور الهوائية التي التقطت ونشرت على أنّها كانت للمعارضة كانت على أرض الواقع للموالاة، تحديدًا في محيط مسجد رابعة العدويّة. فورًا بعد الانقلاب أغلق العسكر القنوات الإسلاميّة واعتقل طواقمها ومنع القنوات الأخرى من البث من أماكن اعتصام الإسلاميّين والأحرار. كما اعتقل قيادات في جماعة الإخوان المسلمين ومسؤولين في الدولة منهم رئيس الوزراء هشام قنديل.
لم تخلُ الساحة من العنف؛ فقد تمّ قتل أكثر من 40 من أنصار الرئيس خلال أسبوع وجرح المئات، وتمّ تفجير وحرق مقرّات الأحزاب الإسلاميّة، تحت صمت قوّات الشرطة وبمساعدتها. كما لم يخلُ ميدان التحرير الذي ضمّ المعارضة من الاغتصابات الجماعيّة، وقد ذكرت "قوّة ضدّ التحرّش" إنه حتى الساعة 1.30 صباحًا من ليلة 4 يوليو حصلت على 68 بلاغ اعتداء جنسيّ و"على الأقلّ" حالة اغتصاب واحدة.
لم يكن الحشد المعارض بريئًا ولا التوقيت، فمهلة القائد العام للقوّات المسلّحة عبد الفتاح السيسي للفرقاء السياسيّين كانت مخطّطة ومدروسة، وتمّ التوافق عليها مع معظم المعارضين للرئيس محمّد مرسي، فقد جاء الانقلاب العسكريّ بعد أن وافق الجميع على الخطّة، وتمّ إخراج مرسي من المشهد ورفضت المعارضة الجلوس معه كما كانت ترفض قبلها.
لقد أثبت الانقلاب في مصر عدّة نقاط، أهمّها: 1) ما زالت هناك إمكانيّة لانقلاب عسكريّ حتى بعد الثورات، ولو لفترة محدودة. 2) إنّ الاستقطاب الإسلاميّ – العلمانيّ جعل الجهة الأخيرة تخوض في أسفل مستنقعات العداوة، والتضليل، والكذب، حتى تحالفت مع النظام السابق، وأعداء الخارج، واستدعت العسكر للقضاء على الحكم الإسلاميّ، لأنّه بدأ يثبت كذب روايتها التاريخيّة بأنّ الدّين لا يختلط مع السياسة، لا سيّما وأنّ بوادر نجاح المشروع الإسلاميّ بدأت تظهر بقوّة. 3) الدور الأمريكيّ ومن ورائه الإسرائيليّ كان المحرّك الأساسيّ للانقلاب، فقد بدأ مرسي بتجميد العلاقات مع إسرائيل وأذلّها في موقفه من حرب غزّة الذي عزّز من موقف الفلسطينيّين، ورفض دعوة أوباما للتنحّي قبل إعلان الانقلاب بساعات معدودة.
لقد انقلب العسكر التركي المدعوم من الغرب 4 مرّات على خيارات الشعب، وقد قام الجيش الجزائري بانقلاب على الإسلاميّين بعد أن فازوا في الانتخابات وتسبّب حينها بإشعال فتيل الحرب الأهليّة، وقد رفض العالم الانتخبات الفلسطينيّة عام 2006 لأنّ حماس فازت فيها، وفي عام 2002 حاول السي آي إيه الانقلاب على هوغو تشافيز مع خروج كميّات كبيرة من الشعب ضده لأنّه لم ينبطح للغرب. في كلّ هذه الحالات كانت حالة شعبيّة معارضة بشكل أو بآخر، كما كانت هناك انتخابات ديمقراطيّة نزيهة بإرادة شعبيّة حرّة، فاز فيها وطنيّون بامتياز يملكون قرارهم ولا ينبطحون للغرب، وهو ما جعل أمريكا بالدرجة الأولى تسعى لإسقاط المشروع الوطنيّ والإسلاميّ في معظم الأمثلة السابقة مع عملاء الداخل في كلّ منهم، وهو تمامًا ما حدث في مصر.
الأيّام المقبلة لن تكون هادئة أبدًا في مصر بتقديري، فهناك احتمالات كبيرة لاستمرار العنف المسلّح الذي بدأ ليلة إعلان الانقلاب العسكريّ، إلى جانب تظاهرات إسلاميّة وطنيّة خالصة دعمًا للحريّة والشرعيّة.
إنّ التحريض اللّا-نهائي على التيّار الإسلاميّ، وقتل أتباعه وسحلهم، وإحراق وتفجير مقرّاتهم، والانقلابات المتتاليّة على خيارات الشعوب الحرّة التي تأتي بالإسلاميّين، تزيد من شعور المسلمين عامّة بأنّهم هم المستهدفون، ودينهم المستهدف، وليست أحزابهم أو حركاتهم فقط.
بالتالي فإنّ ردّ الفعل الطبيعيّ هو الدفاع عن النفس، وحريّة الرأي، والمعتقد، والحفاظ على الحقوق والكرامة الإنسانيّة، والعدالة التي ما إن نلحق أن نستمتع بها حتى تُسلب منّا من جديد، لكنّها لن تطول حتى تعود بإذن الله، ولا يلومنّ الظالمون يومئذٍ إلّا أنفسهم.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف: 21).
SHRMiner تطلق خدمة مجانية للتعدين السحابي لحاملي BTC وXRP وETH
الصفدي: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار
الأشغال تبدأ السبت بأعمال صيانة طريق السلام - البحر الميت
برنامج الأغذية العالمي يحذر .. خفض أكبر للمساعدات في غزة جراء تراجع التمويل
نتنياهو يلتقي ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء
صناعة الأردن: الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة يعزز تنافسية الصناعة الأردنية
البحرين تعلن اعتراض وتدمير عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية
الاحتلال يبدأ عملية عسكرية بعد اشتباكات بالضفة الغربية
روسيا: ننتظر مقترحات جديدة من ترامب بشأن إنهاء حرب أوكرانيا
الأمم المتحدة تدعو إلى إجلاء ستة آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز
مارك فان بوميل مدربا جديدا للمنتخب البلجيكي
نتنياهو وكاتس يوجهان أوامر للجيش
الأردن يسقط 7 صواريخ و6 مسيّرات إيرانية
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
