حتى لا ينقلب السحر على الساحر
29-09-2013 09:39 PM
أريد أن اكتب عن مصطلح الأمن والأمان الذي طغى في هذه الفترة على معظم الحديث للمسؤولين في هذا الوطن ، وعلى مختلف مستوياتهم الرسمية ، وعبر مختلف وسائل الإعلام ، حتى أصبح هذا المصطلح أشبه بمسمار جحا الذي نقرأ عنه .
سأكتب هنا عن المعنى الحقيقي لمصطلح الأمن والأمان بمفهومه الشامل ، وأود أن أبين أن الجميع في هذا الوطن يؤكدوا تجاوز الأردن لمرحلة الربيع العربي وما تخللها من أحداث ، والجميع أيضا يحمد الله على ذلك ، فهو جاء نتيجة للحكمة التي تتمتع بها قيادة هذا الوطن .
لكن حقيقة الواقع التي يحاول المسؤولين إخفاؤها ، أو تناسيها ، تؤكد عكس ذلك ، خصوصا إذا ما نظرنا إلى الأمن والأمان بمفهومه الشامل ، لكن إن كان ما يقصده المسؤولين من ذلك هو حفاظهم على مقاعدهم وامتيازاتهم التي يتمتعوا بها هم وعائلاتهم ، فهذا صحيح ، لكن إن تحدثنا عن المواطن الذي يعيش في الأطراف ، واقصد تحديداً في مناطق البادية المترامية الأطراف ، وخصوصاً في جنوب الجنوب لأني اعرفها ، فإن الحديث هنا يختلف ، لأن ابسط الحقوق لديهم باتت مفقودة ، وتزداد ضياعاً مع كل قرار تصدره الحكومة وبرعاية مجلس النواب الغائب الحاضر .
لقد تمنيت لو أن مجلس النواب قاتل لمصلحة المواطن ووقف ضد رفع الأسعار ، ومضاعفة الضريبة ، كقتاله للحصول على امتيازات اعتقد أنها حق له ، وهو يعلم أنها حتماً ستكون من جيب المواطن الذي أوصله إلى قبة البرلمان أملا في أن يريحه لا طمعاً في أن يرتاح منه ، ولكني أعود وأقول تمنيت وأنا اعلم كما قال الشاعر ( وما نيل المطالب بالتمني ) .
سأذكر هنا نماذج عن تردي أحوال معظم سكان الأطراف وما آلت إليه وسط غياب الجميع ، فأنا أدرك أن كل الوطن تأثر سلباً بارتفاع الأسعار ومضاعفة الضريبة وما ترتب عليها ، لكن الأكثر تأثرا هم أولئك الناس الذين يعيشون على الهامش في مناطق وقرى وبوادي لا يعرفها المسؤولين ولا يعلموا عنها ، إلا من خلال بعض المواقع التي قد ترصد حدثا كبير بها ، فيسارع المسؤول ليستفسر أين تقع هذه المنطقة أو تلك .
هل يعلم أصحاب القرار ممن يهمهم الأمر أن فاتورة الكهرباء قفزت إلى الضعف وهي أصلا لا تصل قيمتها ( الخمسين دينار ) التي تحدث عنها دولة الرئيس مراراً وتكراراً ، وهل يعلموا أيضا أن الأسر باتت تشتري الخضار بالحبة لأنها تعجز عن شراء الكيلو ، أما الفواكه فيكفيهم مشاهدتها عن بعد ، لأنه محظور عليهم اللمس أصلا .
وما زاد الطين بله أن تلك الأسر العفيفة وما أكثرها ، قد أسقطت من حسابها شراء ملابس عيد لأطفالها ، فالراتب تآكل ولم يعد يكفي رمق العيش ، في حين أن النواب يقاتلوا ليحصلوا على امتيازات ورواتب تقاعدية إضافية ، ووسط كل ذلك يقفز عدد سكان الأردن من حاملي الأرقام الوطنية إلى أكثر من سبعة ملايين مواطن ، دون تفسير لذلك ، وكأن المطلوب هو مضاعفة السكان وبغض النظر عن الطريقة .
أدرك أن الكتابة لم تعد تجدي نفعاً ، هذا إن وجدت من يقرأها ، فالحكومة مشغولة بالبحث عن ما يمكن سحبه من جيب المواطن وتحت مفهوم ( جوع .......... يلحقك ) ومجلس النواب الغائب الحاضر ، الغائب عن مصلحة المواطن والدفاع عنه ، والحاضر للدفاع عن امتيازاته ومكتسباته الشخصية .
وهنا أقول إلى من يهمه الأمر – إن كان هناك من يهمه الأمر – أين الأمن والأمان الذي تتحدثون عنه ، ونحن نعلم أن المواطن لم يعد يخرج من بيته أو في سيارته إلا وسلاحه معه ، وبدأ المواطن يفهم أن حقه يجب أن يأخذه بيده وليس بقوة القانون ، فأين الأمن والأمان وحالات الانتحار المعلن عنها تتزايد ، وأين الأمن والأمان والمواطن لم يعد قادراً على الاستمرار بالحياة الكريمة ، ولا أريد أن اذكر حالات أو مواقع محددة ، لسببين الأول حفاظاً على خصوصيتهم ، لأنه حين تنظر إليهم تحسبهم أغنياء من التعفف ، والسبب الثاني أن المسؤولين لا يعرفوا هذه المناطق إن كانت تقع داخل الوطن أو خارجه .
أين الأمن والأمان بمفهومه الشامل ، الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والصحي والتعليمي ، وهذا كله بدأ يتهاوى في الأطراف وسط غياب الجميع .
اعتقد أن الحكومة لم يبقى أمامها إلا أن تفرض ضريبة على المواطن الذي تخطى الستين من عمره وهو على قيد الحياة ، كونها تعتقد أن رعايتها له السبب في ذلك .
أخيرا فأني أوجه كلامي إلى من يهمه الأمر ، وهو أن هناك الكثير من بدأ يئن من وطأة الفقر والعوز ، وهو يعلم أن كل ذلك هو برعاية حكومية بامتياز وبمصادقة مجلس نواب لم يعد له هم إلا مضاعفة امتيازاته ، وأقول أيضا أنه إن لم يسارع المسؤولين في البحث عن تلك الأسر ومراعاة ظروفهم والتخفيف عنهم ، فإن صبرهم قد لا يطول وحينها سينقلب السحر على الساحر ، فنندم في وقت لا ينفع فيه الندم ، واستذكر هنا قول الشاعر :
إذا رأيت نيوب الليث بارزةً فلا تظن أن الليث يبتسم
حمى الله الوطن قيادةً وشعباً وتراباً
في ضرورة التعلّم من النموذج العراقي
الذكاء الاصطناعي أم العارف الاصطناعي؟
سوريا إسرائيلياً: سوق الحميدية وجبل الشيخ
العمالة المخالفة .. ما بعد المهلة أهم من التسفير
من دوامك لمشوارك المسائي .. هكذا ستكون أجواء الأحد
ترند الثمانينيات يعيد الأردنيين إلى "الزمن الجميل"
ناشئو الأردن يتعثرون أمام تونس قبل تصفيات آسيا
مباحثات أردنية قطرية بشأن التطورات الإقليمية وخفض التصعيد
من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟
4 اصابات إثر مشاجرة في الكرك .. بينها 2 بعيارات نارية
منخفضات جوية متتابعة تضرب 4 دول عربية .. تفاصيل
التعادل يحسم مواجهة الوحدات والسلط في دوري المحترفين
مهلة أخيرة قبل التسفير .. ماذا ينتظر العمالة المخالفة في الأردن بعد 30 أيلول؟
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله