ثورتا مصر بعثرتا مخططات الهيمنة - 2

ثورتا مصر بعثرتا مخططات الهيمنة - 2

16-02-2014 10:51 AM

لم يكن في حسابات أحد من السياسيين العرب على أقل تقدير أن يكون استشهاد الشاب التونسي المكافح من أجل لقمة الخبز,وأحد الفقراء العرب التونسي محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه لمنعه من الترزق  بعربة الخضار التي يملكها, وذلك في 17 ديسمبر من عام 2010 وقيام التظاهرات الحاشدة في تونس ضد نظام بن علي البوليسي  المدعوم من حزب وإن كان يتحايل على الديمقراطية بانتخابات شكلية  يفوز بها بنسب مضحكة.

وكانت وفاة الشاب البوعزيزي وأكرر الذي كان أحد الفقراء العرب في 4يناير من عام 2011 شرارة ثورة شعبية عارمة دعت بن علي إلى الهرب أو التهريب إلى السعودية وذلك في 14 يناير من نفس العام.وسرعان ما نشر الإعلام الغربي بالتحديد تسمية (الربيع العربي) على ثورة الشعب التونسي.وسبق أن شاع استعمال ربيع بلغراد إثر قيام احتجاجات تم قمعها من قبل الاتحاد السوفياتي السابق.

   

امتدت أحداث ما جرت تسميته بالربيع العربي إلى ليبيا وسوريا ومصر.حيث ابتدأت حركة احتجاجات شبابية تطالب بالإصلاح والتغيير ثم تتحول إلى مطالبات بتغيير النظم في تلك البلدان,نجحت في ليبيا ومصر,حيث تم قتل القذافي ,وتنحية الرئيس المصري الأسبق,محمد حسني مبارك,ولم تفلح في تغيير النظام في سوريا .

    تستحق أحداث ما أسموه بالربيع العربي مراجعة سريعة لمجريات أحداثها التي تكشفت عن تدخل أجنبي تخطيطاً وتمهيداً ودعماً كلياً, سافر من دول المنظومة الامبريالية المعروفة.حيث يبين مسار الأحداث بكل وضوح عدم وجود ما هلل له الإعلام الغربي بشكل عام وإعلام الدول المستوطنة فيها قواعد عسكرية أميركية, بأنه (ثورة شعبية) في كل من ليبيا وسوريا,وإن ما حدث في كل من تونس ومصر(ثورة يناير) من حرف لمسار الأحداث,ومحاولة تنفيذ مشروع سياسي وهمي,يضع هذا المسار مفاهيم حديثة للثورة في عصر أصبحت فيه تقنية الاتصالات بين الناس والتواصل معهم أينما كانوا في المنزل أو المكتب أو الشارع في متناول الجميع,سهلت الكثير من مشاق التنسيق الجماعي دون تحديد لهويتهم السياسية والمهنية ودون قيود.


وسنحاول في هذه المقالة التعرض لمراجعة سريعة ومقتضبة لسير الأحداث التي سمعنا عنها وقرأنا حولها وشاهدنا ما دار فيها من أحداث,ولكن لا بد في البداية من الإشارة إلى بعض المفاهيم الملتبسة,التي وردت في سياق النشاط الإعلامي من شتى مصادره ومختلف تبعياته مشوهة إياه ,ومزورة معناه,وهذه:

(1)    - مفهوم الشعب : لم يعد لمعنى مفردة الشعب أي معنى جمعي  محدد في أي مجتمع,وإنما ظل استعماله في محال البروتوكول,خاصة بعد أن أصبحت كافة المجتمعات مجتمعات تعددية,قومياً وعرقياً وثقافياً ودينياً وطائفياً ومهنياً وسياسياً وحزبياً .....ولم يتعد معنى مفردة الشعب بعض من فئاته التي يعنيها سياق الخطابة,كما جرت عليه عادة الزعماء السياسيين المستبدين في الحديث عن الشعب وكأنه كتلة واحدة وله رأي موحد,وموقف واحد وهو محض هراء ومخادعة في الاستخدام الخطابي لها لا أكثر.

وأبرز مثال على ذلك ادعاء الإئتلاف السوري (المعارض؟؟!) المنقسم على ذاته,ويحمل معظم أعضائه إن لم يكن كلهم جنسية دولة أجنبية أو أكثر ومع ذلك يتحدثون عن (الشعب السوري ) وهم بعيدين عنه ويعيشون في الخارج مرفهين بالمال والطعام واللباس!!.وهو في عصرنا الحالي تأكيد لجهل الكثير من السياسيين والقادة الحزبيين أصحاب العقائد الشمولية المنقرضة التأثير.أما الساسة والزعماء والرؤساء المتنورون فيضعون مصطلح المواطنون في خطابهم السياسي وفي تصريحاتهم الحوارية وتعبيرهم عن القضايا المنوط بهم معالجتها,وهي المعنى الدقيق لمكونات المجتمع بفئاته وطوائفه ومعتقداته وأدبياته وثقافاته وتراثه.

(2)- مفهوم الإرادة الشعبية: لما كان كل مجتمع إنساني متعدد كما أشرنا في إعلاه,فلا يمكن أن تكون هناك إرادة شعبية متفق عليها من جميع مكونات المجتمع التعددية,ولهذا جرت العادة على أن يقتصر فهم هذه المفردة على أعتبار ما اتفقت عليه مكونات المجتمع من جواز اعتبار أرادة الأغلبية إرادة عامة وليست إرادة الشعب,دون أن تلتزم بها المكونات التي تتضرر من تبعاتها الثقافية أو الدينية أو العرقية...وهنا يجري الخلط بين مقاصد مصطلح الرأي العام وبين معنى الإرادة العامة أو الشعبية.ولا يزيد هذا الخلط عن كونه انغماس في كلام مشوه ومضلل.

    صحيح إنه من المبكر تأكيد وجود تدبير وتدريب منسق ومنظم لدول غربية بقيادة أميركية على إشعال فتيل (الربيع العربي!!) لإعادة صياغة طبيعة بعض النظم الحاكمة في المنطقة العربية وشكلها التنظيمي ومواقفها السياسية,وربما المجتمعات العربية بتحويل دولها إلى دول فاشلة على غرار الصومال,أو دول تعاني من الاقتتال الداخلي المدعومة بعض أطرافه من منظومة الحقد الامبريالي على الانتماء الوطني والقومي للعرب في المنطقة,وإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع قوى الإسلام السياسي حول العالم,وفي قلب الدول العربية (وقد اختص الله العرب لحمل الرسالة الإسلامية إلى العالم) ,ولكن كل المؤشرات ومحور الحركات التي جرت أحداثها في تونس ومصر وليبيا تشير إلى وجود مثل ذلك التدبير,وها هي أحداث سوريا ما زالت جارية بنفس الاتجاه وكان من أبرز الأهداف العدوانية المبيته ونقل الصراع المتفاقم بين ما وصفه صامويل هنتنغتون بالصراع بين الإسلام والغرب, والتخلص من تهمة الإسلاموفوبيا إلى ساحة صراع بين الإسلام والإسلام بطوائفه وتنظيماته السياسية المتناقضة في وسائلها وغاياتها النهائية في شكل المجتمع وشكل الدولة وطبيعة نظام الحكم من جهة,والإسلام السياسي والقوى العلمانية والليبرالية والقومية المتعارضة في فكرها وغاياتها والمتناقضة مع قوى الإسلام السياسية والمكفرة منه من جهة أخرى,وتحويل بوصلة الصراع العربي- الصهيوني - الامبريالي إلى حروب أهلية طائفية وعرقية وإثنية وثقافية...مع التأكيد على ضرورة إعادة النظر في التقسيمات الجغرافية في المنطقة,فيما عرف أحياناً بالشرق الأوسط الجديد,وتفعيل حراكالفوضى الخلاقة الذي من شأنه تمهيد الطريق أمام قوى الامبريالية الأميركية – الغربية لتنفيذ مخططاتها ليس بالقوة الخارجية التي تعتبر بمثابة اعتداء خارحي باهظ الكلفة,إنما بدعوات حميمية من قوى داخلية بعينها كأدوات طيعة للتدخل واستغلال الظروف في وقت تكون فيه المشاعر الوطنية في غيبوبة كاملة,وتموت فيه الضمائر الحية من شدة حقدها المتأصل في فكرها والجهل بما تسوق الأحداث إليه من نتائج تعيد الصيغ الاستعمارية إلى عقر دارها وذلك من هول أحداث الصراع والتقتيل والتدمير البيني الذي تشهده المجتمعات المستعصية على الرضوخ التام للإرادة السياسية الأميركية. وللحديث بقية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر