أصلُ العِلّة
14-05-2014 10:15 AM
صعَقَتْهُ كلماتي، صدمته وأذهلته، تبعثرت أفكاره وطفق يلملمها، تلعثمت كلماته وما كادت تخرج من لسانه وشفتيه ونظر إليّ مرتبكا وقال بصوت يكاد يكون مسموعا أو مفهوما: ماذا تقول؟
قلت: الله يهديك وللجنة يوديك ما قد قلته قد خرق أذنيك وسمعته مني جيدا فما من حاجة لإعادته.
قال: أقسم بالله عليك أن تعيده فإدراكي محدود وصيوان أذني مسدود.
- هذا ليس من شأني فكلامي كالملوك يُسمع من أول مرة ولا يُعاد بالمرة.
- ما هذه التُرّهات، ملوك.. أمراء.. وزراء، كل ما طلبته منك الإعادة، ففي الإعادة إفادة.
- دع عنك لومي وعتابي، فربما يفتح الله عليك بكلامي، ويلهمك ما دار في بالي، فما عليك إلا الاستعانة بالدعاء (اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، اجمعني وضالتي يا رب العالمين).
- لا لومٌ ولا عتاب، إنما طلبٌ ورجاء. أما يكفيك أن تراني في حيرة من أمري، وقطرات العرق تنهمر من وجهي، وأنت صديقي طوال عمري.
- اسمعني جيدا، أمامك من الحلول اثنين؛ الأول أن تنصرف لبيتك على أن أراك غدا لنتناقش في الموضوع، وثانيا أن تنسى الموضوع كله وتترك الجَمَل بما حَمَل، وتريّح وتستريح.
- لقد أصبتني بالحيرة! ففيم سنتناقش غدا؟ وما هو الذي يجب أن أنساه؟ لا بد لك أن تخبرني أولا، وتحل لي كل تلك الألغاز.
- يا أخي! استمع لما يُقال، فهذه ليست مسابقة للأطفال، أو برنامج من سيربح المليون. لقد قلت لك للمرة الثالثة لن أكرر كلامي، والسلام خير ختام.
وانصرف كل منا في طريقه لا يعلم كيف سيلقى صديقه بعد هذا السجال السفسطائي مع آذان لم تسمع لكلمات لا تضر ولا تنفع. وما أن أشرقت شمس اليوم التالي وأضحى النهار في وسطه حتى التقينا مرة أخري في الطريق، وبرفقته هِرٌ صغير وجميل.
قلت: ما هذه القطة الجميلة؟ من أين حصلت عليها؟ وهل دفعت فيها ثمنا باهظا؟ لا بد أنه كذلك..!
قال: اسألها فقد تجيبك.
- ماذا؟
- قد سمعتني.
- هل أصابك الجنون والخبل، أم العُتْهُ وكثير من الهبل، أو تُراك قد شربت ما قد ذهب بتوازنك ورجاحة عقلك.
- لا هذا ولا ذاك.، إنما هي الحقيقة فعليك بسؤالها وستسمع منها الإجابة.
- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لقد جُنّ الرجل ولا بد من عرضه على طبيب كي ندرك ما استطعنا من بقية عقله إن بقي هنالك من بقية.
وذهبنا برفقة القطة لعيادة الطبيب في آخر الشارع، وما أن دخلنا حتى استقبلنا بحرارة وكأنه كان على علم بمقدمنا، وقال مُرحِّبا: أهلا وسهلا بالأخوة الأعدقاء، أهلا بمن اختلفا فيما ليس فيه خلاف.
قال: وما هو ذلك؟
الطبيب: إنه حتى لا يستحق الذكر، أليس كذلك؟
قلت: نعم، أحسنت يا طبيب فصاحبي قد أصابه ما أصابه، وطفق يُحدّث نفسه والقطة التي يحملها.
الطبيب: لا بأس سأنظر في أمره وعندما نعرف الأسباب سنحدد العلاج.
قال: عِلّتي أعرفها، ودوائي ليس عندك وما من حلٍ إلا بمفارقتكما والرحيل بعيدا.
الطبيب: قل إذا ما هي عِلّتك؟
قال: إني أُصادق من لا يُحسن الحديث، وإن تحدّث لا يُحسن الصمت، وإن صَمَت لا يُحسن التعبير، وإن عبّر لا يُجيد التعبير، وإن دبّر لا يتقن التنفيذ، سألتُه ما قال فأجاب وأطال، ولم أنل منه ما قد ناله النبي موسى من الخضر؛ الرجل الصالح.
الطبيب: وماذا نال موسى من الخضر؟
قال: ما لم أحصل عليه من صديقي؟
الطبيب: وما هو؟
قال: طول البال والصبر على المحال.
قلت: دعنا نعود للقطة، لماذا تحملها؟
قال: إنها تسمعني جيدا بلا كلل أو ملل، وكلما ألقيت لها الطعام أقبَلَت، وإن حجبته عنها أدبَرَت. ألاعبها بالخيط فتسرّي عني همومي، وتبعد الحشرات عني، وفي آخر الليل تشاركني النوم على سريري. إنها صديق صادق لا يتكلم، ولكنّا بالإشارة نتفاهم، أما أنت فلا فائدة في الحديث معك ولا تفاهم، وقد صددت عني الجواب فيما سألتك فيه.
قلت: لقد قلت لك، إنك تعاني من ثِقلٍ في السمع ويجب أن تعرض نفسك على طبيب أخصائي، ولم أرغب في إعادة كلامي حرصا على مشاعرك، ورغبة مني في تفادي جرحك أو إهانتك... هذا ما قُلته لك يا صديقي.
الطبيب: حسنا، والآن، وقد عرفنا العِلّة وحان وقت العلاج، فأمسك بيدي وسحبني... وأراد فحصي.
قلت: لست أنا المريض يا دكتور.
الطبيب: نعم، ولكنك أنت العِلّة!!!
z_alweher@hotmail.com
الإفراج عن لبنانيين من سجون الاحتلال خطوة على طريق إنهاء ملف الأسرى
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
التنمية: ضبط 378 متسولًا خلال آب الماضي
باسم ياخور يكشف حقيقة خلافاته مع نجوم الدراما السورية
الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعا أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور
القاضي يعزي بضحايا حادث مصر المفجع
البرلمان العربي يعزي الأردن ومصر بضحايا حادث انقلاب حافلة جنوب سيناء
توضيح لعدم اعتماد سند والعد الإلكتروني بالكامل في التعداد السكاني
إسرائيل تحذر من خطوات تصعيدية إيرانية جراء الضغط الاقتصادي الأميركي
فلسطين تتسلم جثمان فتى تحتجزه إسرائيل منذ نوفمبر 2025
الملك والعاهل البحريني يبحثان هاتفيا التطورات الإقليمية
وفاة طفل بعد نسيانه داخل حافلة نقل طلاب في الزرقاء
الصفدي: من غير المقبول أن يستمر في الجوع في قطاع غزة
العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من العقبة يمثلون مبادرة بنك بيانات الشباب
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
مؤثر أردني يثير موجة من الغضب .. ماذا فعل وكيف اعتذر عن خطئه
إربد .. الأجهزة الأمنية تحقق بعد العثور على جثة خمسيني داخل مركبته