جمال أمريكي - وليد مبيض

mainThumb

30-06-2014 04:22 PM

جمال أمريكي "American Beauty" , للمخرج سام مينديز، والكاتب الآن بول، إنتاج 1999، حاصل على خمسة جوائز أوسكار منها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، ولأفضل مخرج، ولأفضل ممثل.

 


يترك فيلم "الجمال الأمريكي"، المشاهد حائرًا بين منطقين مختلفين يتجاذبانه، من ناحية يمكن اعتبار الفيلم أنه يتناول الحياة الأمريكية ساخرًا من القيم الزائفة التي يتبناها أفراد المجتمع، عبر عرض حياة أسرة نموذجية في تجسيدها لماهية العائلة الأمريكية وتركيبتها.


من الناحية الأخرى يمكن تصور الجمال في حقيقة الحياة الكامنة خلف الأشياء البسيطة حولنا في كل تفاصيلها حتى المؤلمة منها أو حسب المقولة الأمريكية "مهما تكن إلا أنها الحياة".

في جو من الدراما الكوميدية يدخل المشاهد في شبكة من العلاقات الإنسانية المتشعبة.

نقطتان محوريتان يدور حولهما الفيلم:

النقطة الأولى تتجلى في الصراع مع الرقيب المتمثل بالقيم الاجتماعية والضوابط.

النقطة الثانية في تعبير كل من الشخصيات عن هاجس مشترك بينها، وهو أن لا يكون الفرد عاديّاً مهما كان الثمن الذي سيدفعه في سبيل ذلك، وتعبر كل شخصية عن هاجسها ذاك بطريقتها الخاصة.


الأب الخاضع لكل أشكال القيود إن كان في عمله في مجلة للإعلانات، أو في بيته مع زوجته المتسلطة التي تعمل في مجال بيع العقارات، إلا أنه وبعد دخول صديقة الابنة المراهقة يثور على كل ما حوله من حواجز وممنوع، ويقرر فجأة أن لا يكون عاديّاً، فيتحول إلى إنسان مستهتر، لتتفكك بعد ذلك الروابط الأسرية، ويتجه كل في وجهة مختلفة عن الآخر.


الابنة نموذج خالص للفتاة الأمريكية المراهقة التي تعيش قلقها، ورفضها الدائم لكل من حولها وفي مقدمتهم والداها كالعادة، وتقع فريسة نزاعاتهما، فتستغل ذلك في عدم خضوعها لسلطتهم لتفعل ما يحلو لها، تحدوها هي الأخرى رغبة التمييز والتفرد.


كذلك الحال بالنسبة لصديقة الابنة، التي يدفعها ذلك الهاجس إلى إحاطة نفسها بهالة من الأكاذيب والتي تفضل أن يصبح وصف "رخيصة" مرادفًا لاسمها على أن تكون عادية.


"هاوِ التصوير" الشخصية، حيث لعب دوراً مهمّاً في قلب موازيين العائلة، ويتبدى صراعه في الحالة الفصامية التي يعيشها، شخصية واثقة مما تفعل وتقول مع الناس خارج بيت أسرته، وأخرى خائفة ومترددة وخاضعة لسلطان الوالد الذي يصب عليه موجات غضبه الهستيري العنيف.

ما هو اللا عادي: تختلف الرؤية من شخص لآخر، الأمر الذي يولد صراعاً دائماً في سبيل تحقيق الفرد لكينونته وذاته.
""الجمال الأمريكي" يبيِّن إلى حد كبير كيفية إعادة إنتاج المجتمع الأمريكي لقيمه: الفردية والنزعات الاستقلالية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد