انصر أخاك

mainThumb

31-07-2014 05:16 PM

انصر أخاك ظالما أو مظلوما.. كلمات من ذهب قالها سيد الخلق في الحديث الذي ذكره البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل يا رسول الله أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره".


حديث شريف تفرض علينا أيامنا هذه أن نتذكره ونعتبر بما فيه من هدي النبوة الذي خط لنا طريقا جليا وواضحا في التعامل مع المسلم عند وقوع الظلم عليه أو في حال كان ظالما وآلية ردعه.
والناس في زماننا هذا على أربعة أصناف في تعاملهم مع هذه القاعدة النبوية الشريفة فالصنف الأول فهو من تجده معك في السراء والضراء، يشد على يديك ويساندك ويدفع عنك الضيم ويعينك على الحق وفعل الخيرات، ويدعو لك في ظهر الغيب.. أخ صديق صادق ووفي. وأما الصنف الثاني من الناس من يدعو لك وقد يمد لك يد العون ماليا وقد يدفع عنك الظلم ولكنه صنف متردد يميل نوعا ما للسلبية والنأي بالنفس عن الخوض في المشاكل وبخاصة إن كانت سياسية وقد تجد له العذر في ذلك وخصوصا مع الأوضاع المتوترة في معظم الدول العربية في أيامنا هذه. وأما الصنف الثالث فهو سلبي بامتياز فهو لا يشارك بأي وسيلة تعين إخوانه المظلومين عن دفع الظلم عن أنفسهم وتخفيف مضاره. وقد يكون هذا الصنف ذو وجهين فهو يميل مع القوي أينما كان، هو صنف بعضه من المنافقين المتلونين الذين يبدون لك غير ما يبطنون. وقد يكون فيهم أمل للإصلاح وتهذيب سلوكايتهم الشاذة تلك إلا أن خطرهم كبير وينطوي على مجازفة عالية إن ركنا للثقة بهم.
وأما الصنف الرابع والذي برز بشكل واضح وجلي هذه الأيام في الكثير من وسائل الإعلام وبرامج التواصل الإجتماعي؛ إنهم صنف الشامتون والمحرضون والذين يكرهون الخير لغيرهم ويفرحون حين يقع الضرر على أخيهم المسلم بخاصة إن خالفهم بالرأي في قضية سياسية كانت أو دينية. أولئك النفر المنبوذ من البشر عافانا الله وإياكم من شرورهم وبالرغم من إسلامهم (هكذا يدعون) وبالرغم من عروبتهم (هكذا يتشدقون) فإنهم لا يتورعون عن مساعدة العدو ضد أخيهم المسلم طمعا في مكاسب دنيوية محدودة لن تدوم. إنهم آفة العصر وأتمنى أن يخلصنا الله من شرورهم ومكرهم ولكنهم الحمدلله مكشوفون ويتحدثون بدون قناع على عكس الصنف الثالث المتدثر أحيانا بالدين وأحيانا بالقومية العربية وكلاهما منه براء.
فرضت أحداث غزة نفسها فرضا على الخارطة السياسية العربية بالرغم من كثرة الحوادث المؤسفة في عالمنا العربي وتنوعها، وحجم الخسائر في الأرواح والممتلكات هنا وهناك. ربما يكون ذلك لوضوح العدو الأزلي ألا هو الكيان الصهيوني الذي تجّبر في الأرض فكسر الله شوكتهم على أيدي مجموعة من المقاتلين الأبطال الذين نذروا أرواحهم وأملاكهم للدفاع عن كرامتهم وأرضهم وعرضهم.


هذه المعركة المجيدة والتي تحدث في شهر رمضان المبارك ونحن نودع آخر أيامه الفضيلة قد تكون دافعا لنا لنصرة أهلنا وأخوتنا في الدين والعروبة في فلسطين المحتلة. ولا أقل من مساندتهم ماديا ومعنويا في معركتهم ومعركة المسلمين جميعا على أرض الرباط أرض الإسراء والمعراج. وقد يكون أيضا من أوجه النصرة لهم المساعدة على كف الألسن والأقلام التي تتفوه بالرذائل والقبيح من الكلام وأن نُسخّر وسائلنا الإعلامية لإحقاق الحق وإعادته لأهله ورفع الظلم عنهم تحقيقا لحديث رسولنا الكريم في نصرة المسلم. ولقد جسد الهلال الأحمر الكويتي هذا الحديث الشريف خير تجسيد وسانده في ذلك العديد من المؤسسات والهيئات الخيرية فجزاهم الله خيرا عن كل ما بذلوه من جهود طيبة مباركة. ولا يفوتني إلا أن أشكر القائمين على الجمعية الطبية الكويتية لدورهم الريادي والمتميز في دعم إخوانهم المصابين والمظلومين في غزة العزة وذلك من خلال وقفتهم التضامنية لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي، وأيضا من خلال استعدادهم لإرسال العديد من الأطباء ذوي الخبرة العالية والكفاءة المتميزة لعلاج إخوانهم وتضميد جراحهم التي نزفت وغيرهم شامت فيهم أو صامت.


قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه في سورة الأنفال (72):{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. هذا تأكيد رباني ودعوة صريحة لنصرة أخيك المسلم فما بالكم أن تكون هذه الدعوة في شهر رمضان وفي العشر الأواخر منه والتي يستجاب فيها الدعاء بإذنه سبحانه وتعالى.


اللهم لقد قلت وقولك الحق "ادعوني أستجب لكم"
اللهم يا مجيب دعاء المضطرين
اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا يا رب العالمين
اللهم أرشدنا لصراطك المستقيم وردنا إلى دينك ردا جميلا
اللهم  أخرج من أمتنا رجالا أشداء على الكفار رحماء بيننا
اللهم أرنا في عدوك وعدونا يوما كيوم عاد وثمود
آمين اللهم آمين


انصر أخاك ظالما أو مظلوما.. دستور اسلامي وهديٌ نبويٌ يستحق أن نقف عنده كثيرا ونتمعن فيه فعلا لا قولا، فالمسلم أخو المسلم لا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ. وليس لنا من عزاء إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل فشهداؤنا في الجنة وقتلاهم في النار إن شاء الله.