حول الدور المهني للنقابات

mainThumb

31-08-2014 09:42 AM

تلقائية التجمع والحماسة الدافعة لأصحاب المصالح المشتركة,والتقائهم من أجل الاتفاق على تعظيم مكاسبهم ووزيادة منافع المهنة ومردودها عليهم غالبا ما يخرج بنتائج طيبة تتفق عليها كافة القوى المتجاذبة والمتناورة في السياسية  التي ينتمي أصحاب المهنة إلى أحزابها وتجمعاتها,والملتقية في المهنة.فليس أكثر جاذبية من الدعوة إلى التكاتف من أجل كل ما يزيد حجم المنفعة ويوسع مداه وعلاواته المالية,ويرفع مستوى الدخل ويحافظ على الحقوق المكتسبة لأصحابها ويصونها ويحميها من تدخلات السلطات الحكومية....

في الأسباب الموجبة لتشريعات تأسيس النقابات المهنية التي تشمل العمال والفلاحين والمهندسين والأطباء والمعلمين والمحامين وغيرهم  يركز معدو صياغة المقترحات جهدهم على الصيغ المهنية وحقوقها وترقية الكفاءة المهنية ويؤكدون على أهمية الرقابة المهنية والتزام الأعضاء بالسلوك المهني, وأخلاقياته, والحث على التعلم المستمر,والترحيب بالمبدعين بأجمل العبارات وأكثرها اتزاناً ورزانة,وهذا عمل حميد ومن الواجب العناية به وإخراجه بصورته الزاهية,على أن ترافقه نصوص تأديبية وعقابية للمخالفات التي تلحق الضرر بسمعة المهنة.

المهنيون من النقابيين مواطنون لهم حقوقهم السياسية والمدنية والوظيفية,ومنهم من ينتمي إلى جمعيات ثقافية وعلمية ومنهم من يرتبطون بتنظيمات حزبية,ومنهم من يبقى في منأى عن أي نشاط غير النشاط المهني الذي تشرف على فعاليته الأسرة النقابية,والقيادات المنتحبة ولجانها المختلفة التي تدير شؤون العمل النقابي وأمواله واستثماراته وتعنى بقضايا الأعضاء وأوضاعهم وتتابع ما يعترض المهنة من تدخلات غير مشروعة من أي طرف في الدولة وغيرها من الأمور النقابية المرتبطة بنوع المهنة وطبيعة عملها وتشريعاتها المقرة من هيئاتها العامة.....

تظل مسألة تدخل الجسم النقابي ممثلاً بالقيادات النقابية ولجانها في القضايا السياسة وتقلباتها,والمشاركة في أنشطتها المختلفة من المسيرات والاضرابات والتظاهرات والاعتصامات، وتظل هذه المسألة خاضعة  للنقاش,الذي يتمحور حول ليس تدخل العمل النقابي في السياسة,من واجبات الجسم النقابي,وليست الفعاليات السياسية مشتركة مع الفعالية المهنية, بل من وجهة النظر التي تدور حول دور الانتماءات الحزبية للأعضاء وحقهم في وضع الجسم النقابي متعدد الاتجاهات والأهواء والانتماءات السياسية في مسار حالة سياسية تخدم فئة محددة أو حزباً بعينه,أو تساند تياراً في معترك السياسة الذي تتبدل ساحاته بين حين وآخر.وليس من حق القيادات النقابية وضع الجسم النقابي في خدمة تيار أو حزب ينتمون إليه,بل على الأرجح فإن من واجبهم التعفف عن مثل تلك المواقف التي تصنف في خانة الانتهازية السياسية,ما دام العمل الحزبي متاحاً .

ومن المسلمات الأزلية أن الوطنية ليست حصراً بفئة أو جماعة أو تيار أو حزب أو تجمع أو حكراً على طرف أو قوة أو سلطة أو تنظيم....فهناك أحزاب غبر وطنية,وهناك دعاة تدخل أجنبي في القضايا الوطنية,الوطنية قضية ضمير لكل مواطن بغض النظر عن مهنته أو عمله أو معتقداته الحزبية والسياسية...وبغض النظر عن تفسيره لقيمها....كما إنه ليس من المعقول أن لا تميز نقابة من النقابات الفرق البيّن بين مصلحة أعضائها وبين مصلحة الفئات المرتبط مستقبلها بخدماتها ونشاطاتها,  خاصة في ميداني التربية والتعليم والقطاعات الطبية والعلاجية.

ادعاءات النقابات المهنية بحرصها على المصلحة العامة,وبدورها في إنضاج القضايا الوطنية,يعيبها التناقض بين ارتباطاتها الفئوية وبين  مصالح الفئات الأخرى.فليس من المهنية أن تنشط النقابات في عمل الاضرابات والاعتصامات للمطالبة بحقوق لمنتسيبها تتمركز حول منافع ومكاسب مادية خاصة بها على حساب تقديم الواجبات الأساسية للمهنة ومراقبة الخروج على قيمها.للمطالبة بالحقوق أكثر من طريقة تتميز بالمهنية العالية في المسلك وفي الحوار.

لم نسمع على سبيل المثال,قيام نقابة مهنية تكشف عن أو تعترض على أو تعتصم بسبب أخطاء أو نتائج سلبية أو عمليات فساد الإدارة أوالمسؤولين عن المهام الحساسة في مقرات عملها ومجاله.أو للمطالبة برفع سوية المهنة أو تطوير في التقنية الإنتاجية,وأسلوب العمل المثمر!!!!!.كم كان يمكن أن يكون عملا مميزا لو انتفضت نقابة المعلمين على أداء أعضائها بعد ظهور النتائج الصادمة في امتحان الثانوية العامة لهذا العام,واستنهاض هممهم أو حتى معاقبة المقصرين منهم ولتلافي محنة التعليم التي هم عمادها الأساسي؟؟ويظل سؤالا مشروعا لنا كأولياء أمور وأن تأخذنا الدهشة أن نتلقى إجابة عن لماذا انكشاف هذه المحنة المهنية  جاء بعد ضبط الوزارة  لعمليات الغش والتراخي في الرقابة على سير الامتحانات العامة!!

كم مرة تفاجأنا بانهيار مؤسسات انتاجية وشركات صناعية وخدمية بعد تحقيق خسائر كبيرة,والكشف عن عمليات فساد مالي وإداري, دون أن  يأخذ مهندسو الإنتاج والرقابة والتخطيط موقفا مسبقا منها ويقوموا هم بالكشف عنها ومطالبة النقابة بالمساندة ومحاسبة المسؤولين عن هذا التسيب؟؟؟والتعاون مع السلطات لىتدارك أسبابها في الوقت المناسب.

وكم سنشعر كمواطنين, باطمئنان على سمعة بلدنا الطبية لو تحركت النقابة المختصة بالأطباء أو الممرضين بالتصدي لظاهرة الفساد المالي,والمطالبات المالية الخيالية من المرضى,وتلويث سمعة المهنة لدى مرضى دول عربية تعتمد مستشفيات الأردن لمعالجة مرضاها,وتتصدى  للاجراءات الطبية غير الضرورية للمرضى؟؟؟!!! على الرغم من حالات الشكوى وأسبابها.

العمل المهني يعنى بالمهنة عناية مباشرة بأولوية قصوى,ليس فقط بتكبير حجم مكاسبها المادية على أعضاء النقابة,وإنما عناية على رفع مستوى مردودها التجاري والصناعي,ورفع سوية مخرجاتها ...و بالمشاركة في العملية الجريئة بالتصدي لكل ما يعيبها ويلحق الضرر بسمعتها,وسمعة القائمين عليها,وهذا دور تفتقده النقابات المهنية ولذلك ترى بعض قياداتها في تداول العمل السياسي فرصة تعويض لتقاعسها عن القيام بحماية المهنة من الجمود والترهل والفساد .

السياسة ليست مهنة,وهي نشاط له خصائصه الفردية والمهنة ليست مخرج سياسي,وتفضيل النقابات المهنية التكسب بالسياسة,يهوي بمستوى المهنة,ويؤذي سمعة ممتهنيها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد