سوريا .. معارضة معتدلة و لكنّها مسلّحة

سوريا ..  معارضة معتدلة و لكنّها مسلّحة

08-08-2015 01:13 AM

 نسمع هاته الأيّام المتحالفين ضدّ سوريا يتحدّثون عن حماية المعارضة التّي درّبتنا و سلّحتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة، و من المفارقات الغريبة و العجيبة أنّ تدريبهم و تدخّلاتهم تتمّ على أراضي دول عربيّة مجاورة لسوريا، و قد أطلق الإعلام الغربي المتصهين على المسلّحين اسم المعارضة المعتدلة، و طبعا إعلامنا التّابع، إعلام تبّع، تبنّى هذا الاسم و أصبح يتداوله في أغلب المنابر الإعلامية العربية، فالسّواد الأعظم من الإعلاميّين عندنا مثل الببّغاوات يعيدون ما يلقنّونهم دون تمحيص و تثبّت، فالقائمين على الإعلام الغربي المتصهين يضعون المصطلحات و إعلامنا العميل و المأجور يلوكها و يعيدها و يتبنّاها بكلّ غباء و حمق، فكيف لمعارضة معتدلة أن تكون مسلّحة، ما هذا الحمق و الغباء؟ فالمنطق يقول بمجرّد أن يرفع أي معارض السّلاح في وجه دولته فهو يتحوّل إلى مجرم متطرّف و إرهابي، و كلّ هذا الصنف من المعارضات هم خونة و عملاء، يحوّلون إلى أدوات تستعمل في تنفيذ الأجندات الصهيو-غربيّة في الهيمنة و السّيطرة على دولهم و شعوبهم من أجل إخضاعها و نهب ثرواتها و مقدّراتها، و يقولون عنهم أيضا أنّهم مقاتلون من أجل الحرّية، و هل توجد حرّية في باقي دول العالم؟ طبعا لا، وإذا لمذا التّركيز على دول العالم العربي؟ بل هل هناك حرّية حقيقيّة في دول الغرب و إسرائيل؟ إنّ القتال من أجل الحرّية و التّحرّر يكون ضدّ الغزاة و المحتلّون، أمّا المطالبة بالحرّية في الأوطان لا يكون بالقتال و السّلاح، بل يكون بالعمل السّياسي السلمي الدّءوب و المتواصل دون اللّجوء للعنف و الفتنة و الاقتتال.

 
لا شكّ أنّ الأعراف و المواثيق في كافة أنحاء العالم و طبعا في دول الغرب تقول أنّ كلّ من يرفع السّلاح ضدّ دولته و جيشه لا بدّ أن يتمّ التّعامل معه بالسّلاح دون شفقة و لا رحمة، فهل تريدون من الجيش السّوري أن يستقبل المعارضة المسلّحة و المرتزقة بالورود؟ و من جهة أخرى سؤال يسأل للغرب المتصهين، و على رأسهم زعيمتهم أمريكا التّي استعبدتهم و صادرت قراراتهم، و سطت على كامل الدّول الأروبيّة بعد الحرب العالمية الثّانية، أقول لكم هل ستقبلون أن تسلّح بعض الدّول العربيّة معارضاتكم؟ و هل ستقبلون من باقي دول العالم أن تدعم و تحمي العصابات و المعارضات المسلّحة عندكم؟ إنّه الكيد و التّآمر على دولنا، فكلّما حاولت الشّعوب العربيّة الوقوف و النّهوض و التّحرر تجهضون محاولاتهم المتتالية، و هذا التآمر متواصل منذ عدّة قرون، فقد احتلّوا دولنا سابقا بدعوات التّحرّر من العثمانيين، و اليوم يدمّرون و يستنزفون العالم العربي بدعوات الدّيمقراطية و حقوق الإنسان، فقد أصبحت اللّعبة مكشوفة و كلّ النّفاق الغربي في المنابر الإعلامية و الخطابات السياسية لقادتهم عن الحرّية و الديمقراطية هي مؤامرات مفضوحة، إنّهم يروّجون و يدّعون أنّهم يدعمون الدّيمقراطية و التّحرّر في العالم العربي، و لكن عندما ينتخب طرف غير مرغوب فيه يهدّد مصالحهم ينقلبون عليه و يحاصرونه، و قد فعلوا هذا مع حماس في غزّة و مرسي في مصر و قد فعلوها سابقا مع مصدّق في إيران و في العديد من دول أمريكا الجنوبية و إفريقيا، إنّها الكذبة الكبرى و النّفاق الأعمى المفضوح لساسة الغرب المتصهين المتعطّش للهيمنة و السّيطرة.
 
 و لكن المصيبة أنّهم في كلّ مرّة يتمكّنون من اختراق دولنا و مجتمعاتنا بسهولة، لأنّ بعض البسطاء من المتثاقفين و العملاء من السّياسيين العرب ينخرطون بغباء في هاته الألاعيب و المؤامرات التّي تحاك ضد أوطانهم و شعوبهم، و هذا ما حصل في العراق و سوريا و ليبيا و في العديد من الدّول العربيّة الأخرى، و كما قال أحدهم "يجب إعداد 10 رصاصات... واحدة للعدو و الباقي للعملاء و الخونة من بنوا جلدتنا"، و لو لا الخونة و العملاء من الذين يزعمون أنّهم نخب سياسية لما وصلنا إلى ما نحن عليه من دمار و فتنة و تناحر و اقتتال، و يزعمون أنّهم نخب و في الحقيقة هم لم ينتخبهم أحد، بل هم مجنّدون من الدوائر الإستخباراتية الصهيو-غربية، تصدر لهم الأوامر من أسيادهم و توكل لهم أدوار و مهمّات يقومون بها بمقابل مالي أو بوعود في السّلطة و الحكم.
 
حقّا لو لا الخونة و العملاء من المرتزقة العرب لما تمكّن الغرب المتصهين من اختراق أمّتنا و النّجاح في ما ألحقه من دمار في دول العالم العربي، و لما تمكّن من تنفيذ أجنداته التّي عجز على تنفيذها منذ عشرات السنين رغم كلّ الدّعم و التّعاون مع بعض العملاء من القادة العرب و الصهاينة في إسرائيل، و رغم تدخّلاته المباشرة بالأموال و الجيوش في حروبه على العراق و أفغانستان، حقّا لقد حقّق العملاء و الخونة من الثورجيّين الأغبياء و الحمقى للغرب و الصّهاينة ما لم يحلموا بتحقيقه منذ عدّة عقود، رغم تدخّلاتهم العسكرية و رغم كلّ ما أنفقوه من أموال طائلة على حروبهم المباشرة و الخفية في العراق و أفغانستان و كامل المنطقة العربيّة.
 
 
نائب سابق و كاتب و ناشط سياسي تونسي
 
romdhane.taoufik@yahoo.fr
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة

الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو

ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية

افتتاح ممشيين جديدين قريباً في شمال وجنوب العاصمة

الملك وسلطان عُمان يبحثان هاتفيا مجمل التطورات في المنطقة

ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية

رويترز: باكستان وإيران تستكشفان مسارا لمحادثات جديدة مع واشنطن

ثورة 23 يوليو… عندما تتحول الثورات من حدثٍ في التاريخ إلى قدرةٍ على تجديد الدولة

عمان والرباط تؤكدان تمسكهما بالوضع القانوني والتاريخي في القدس

الطراونة: تسلّم 110 آلاف طن من القمح والشعير محليا

الأردن والإمارات يوقعان مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة مشتركة للشؤون القنصلية

SHRMiner تطلق خدمة مجانية للتعدين السحابي لحاملي BTC وXRP وETH

الصفدي: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

الأشغال تبدأ السبت بأعمال صيانة طريق السلام - البحر الميت