شعرية اللغة عند شاعر المنافي راشد حسين

 شعرية اللغة عند شاعر المنافي راشد حسين

27-10-2015 11:15 AM

 " شعرية اللغة عند شاعر المنافي" هو عنوان لكتاب صادر قبل فترة وجيزة عن مجمع القاسمي للغة العربية وآدابها ، للدكتور صلاح محاجنة من قرية مصمص ، الذي سبق وصدر له دراسة مطولة حول الشاعر الفلسطيني " مطلق عبد الخالق" . 

 

وهذا الكتاب عبارة عن دراسة اسلوبية في شعر راشد حسين ، ويقع في ٣١٣ صفحة من الحجم الكبير ، وهو من تصميم واخراج السيدة سائدة ابو صغير ، مديرة قسم الاصدارات والنشر في اكاديمية القاسمي . 
 
ويهدي المؤلف كتابه الى " كل من احب الوطن ، وعشق ترابه ، ونشأ على ارضه . الى زوجتي الغالية التي مدت لي يد العون في كل وقت وآن ، وأبنائي الأحبة على ما بذلوه معي من وقت وجهد وعناء ". 
 
وكما جاء في المقدمة فإن الدراسة تستقرئ اسلوب شاعر فلسطين راشد حسين ( ١٩٣٦- ١٩٧٧) ولغته الشعرية باعتباره احد رواد الشعر المقاوم داخل الوطن بعد العام ١٩٤٨ ، حيث ترك بصماته على الشعر السياسي والوطني الذي تصدى لمحاولة النيل من روح التمرد والمقاومةً، فكان مدرسة في الوطنية والقومية . كما تستقصي الدراسة الظواهر البارزة في استعمالاته اللغوية واستخدامه العناصر القديمة وتأثره بالموروث الديني والتناص القرآني . 
 
ويرى د. صلاح محاجنة أن شعر راشد مزيج من الرومانسية والواقعية ، وكان لراشد مشروعان ، شعري وسياسي وطني . 
 
يتكون الكتاب من خمسة فصول : 
 
الفصل الأول : ويتحدث فيه عن سيرة راشد ، مولده ، نشأته ، عائلته ، دراسته ، بداياته مع الشعر ، الاطر السياسية والثقافية . كذلك يتطرق الى مضامين شعره ويرى أن راشد حسين في أشعاره يركز على المأساة الفلسطينية تحت الاحتلال وفي الشتات الفلسطيني ، فكتب الشعر لكل الناس وفي كل المواضيع . كتب القصيدة السياسية والاجتماعية ، وقصائد الحب والغزل وابدع في كل هذه الابواب . وقد آمن أن الأدب للحياة ، للشعب ، للمستقبل ، للتوعية السياسية والفكرية والثقافية . ثم يتناول اسلوبه في الكتابة الشعرية في سنوات الخمسين فيلحظ أن اسلوب الشعر العمودي الكلاسيكي هو الطاغي على قصائده ، في حين اعتمد اسلوب التفعيلة في سنواته الأخيرة . 
 
وفي الفصل الثاني يستعرض الخلفية الاجتماعية والسياسية والثقافية في قصائد راشد ، فيذكر أن راشد حسين عالج مشاكل مجتمعنا كالفقر والجهل والمرض والزعامات الزائفة ، وتعليم الفتيات ، والمساواة بين الجنسين ، وقضايا الزواج والمهور ، ومشاكل الشباب العامل والمثقف . وايضاً عالج قضايا شعبه السياسية والقومية ، والظلم الفادح الذي لحق بشعبنا الفلسطيني . 
 
بينما في الفصل الثالث يأتي على اسلوبه العام وعناوين قصائده ودلالاتها وصوره الشعرية ، موضحاً أن راشد حسين استخدم لغة خاصة في كل صوره الشعرية تنسجم مع المعنى الذي تشير اليه هذه الصورة ، فحيناً نجد لغة رصينة فخمة تساهم في تشكيل الصورة الشعرية ، واحياناً نجد لغة سهلة بسيطة تساعد هي الاخرى في تكوين الصورة الشعرية . 
 
اما في الفصل الرابع فيتطرق للظواهر اللغوية ومدلولاتها وتأثير القرآن والشعر القديم على لغته الشعرية ، كما يتحدث عن معجمه الشعري والترديد والتغجير اللغوي ودائرية القصيدة لديه واسلوبه الساخر وغزله ومفرداته العامية الشعبية والغريبة والرمزية في شعره . 
 
وفي الفصل الخامس يعرض الى اسلوبه اللغوي ولغته الحوارية والخطابية وانشائه الطلبي وبنائه الشعري اللفظي وقلبه المكاني ، اضافة الى التشبيه والتكرار كظاهرة ايقاعية حداثية والوانه واستخدامه الافعال المضارعة والرباعية المضعفة وفعل الامر ولغته التحريضية والحماسية . ثم يقدم  مختارات من شعر راشد حسين في موضاعات والوان متعددة  .
 
ويصل د . صلاح محاجنة في خاتمة كتابه الى الاستنتاج أن راشد حسين يحتل موقعاً وموقفاً ادبياً متميزاً في العالم العربي بصفته رائد المقاومة الفلسطينية ، وأنه يستمد مادته الشعرية من الوقائع التاريخية التي تتطابق الى حد كبير مع سيرة حياته الذاتية ، ويعبر عن مواقفه الوطنية الاصيلة بلغة شعرية أخاذة ، سهلة التغلغل الى عقول القراء والسامعين ، وسريعة التأثير على نفوسهم . وقد استخدم لغة مقاومة ولغة غضب ورفض تقطر دماً والماً . وان انتاج راشد قوبل بالتصدي والمعارضة من قبل السلطات والزعامة العربية المتخاذلة ، ونتيجة لذلك اسدل عليه وعلى شعره ستار من التعتيم الكامل ولم ينل انتاجه خطأ ولو يسيراً من اهتمام الباحثين والدارسين ، الا بعد وفاته باكثر من ثلث قرن . 
 
وبعد ، فإن كتاب " شعرية اللغة عند شاعر المنافي " للدكتور صلاح محاجنة هو كتاب قيم ويثري حركتنا الادبية ، ويشكل اضافة نوعية للمكتبة الفلسطينية التي تفتقر للابحاث والدراسات الأدبية والنقدية . وبدوري احيي الدكتور صلاح على جهوده المباركة واشد على يديه واتمنى له مواصلة البحث والاستقراء لما فيه خدمة ادبنا وثقافتنا . 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

فتح وتوسيع طرق في مناطق ساكب والحسينيات وطريق المكرمة الملكية

زخات مطرية متفاوتة الشدة في عدة مناطق من المملكة

سوريا: الاتفاق مع الأردن يدعم السائقين ويعزز حركة النقل

واشنطن ترسل 2200 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط

ارتفاع حاد لأسعار الشحن الجوي تأثرا بصراع الشرق الأوسط

أكثر من 6 ملايين مسافر جوا تضرروا من الحرب في الشرق الأوسط

ترامب: لدينا ذخيرة غير محدودة والرد على إيران قريب

نعيم قاسم: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة والعدو سيفاجأ في الميدان

ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

ترامب: أعتقد أن بوتين ربما يكون يساعد إيران قليلا

أردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

مليون نازح جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان نصفهم من الأطفال والنساء

غوتيريش يطلب 325 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة في لبنان

الدولار يصعد مع غياب المؤشرات على انتهاء الحرب على إيران

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري

الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي