حكايتي مع التنفيذ القضائي .. ومركز أمن صويلح

mainThumb

13-02-2016 04:32 PM

غادرت مكتبي مبكرا في الساعة الرابعة عصرا يوم الثلاثاء الماضي ، بتاريخ
9/2/2016 لتلبية دعوة عائلية عند أحد اقربائنا  ،وذهبت لاصطحاب زوجتي
ووالدتي لغداء متأخر مكون من أكلة لا تتاح في كل وقت وهي ( كرشات وروس
وفوارغ ) ، وللأسف عندما اقتربت من بيتي ، واذا بسيارة شرطة توقفني وتطلب
مني هويتي ورخصة السواقة  ، فناولتهما للضابط  المحترم ،  وبعدها اعتذر
مني وقال : أنت مطلوب ، ويجب أن نأخذك لمركز أمن صويلح ، لأنه الأقرب
الينا .

 توجهنا الى المركز وهناك قابلنا ضابطا آخر،وأخبرنا بوجوب مراجعة المدعي
العام غدا ، أو مراجعة التنفيذ القضائي لعل هناك مطلوبات مالية ،ومن فوري
 اتصلت بالمحامي وبابني ، واتضح أن هناك مبلغ لأمانة عمان يقدر ب 6500
دينار ، وكان هذا المبلغ قد سدد للأمانة بموجب ايصالات رسمية بتاريخ
15/6/2015 ، ولكن الأمانة  للأسف لم تخذ الاجراءات القانونية المتبعة
لإسقاط القضية ، ولهذا بقيت القضية مرفوعة وصدر بها حكم  قضائي، وكان من
باب الصدفة أن التنفيذ صدر قبل ساعتين من القاء القبض علي، وهذه صدفة غير
مسبوقة  ، لأن هناك أحكاما تبقى لسنوات طويلة ولا تنفذ، ونجم عن ذلك أن
قضينا  خمس ساعات طوال في مركز الأمن  ، ورب ضارة نافعة لأنني شعرت
بالمتعة  لاكتسابي خبرة ، لم اواجهها سابقا، واتضح من هذه الحكاية ما يلي
، اولا: هناك ضبط وربط وقوانين صارمة يتم تنفيذها وهذا شيء جميل، ولكن
يجب ان يكون التطبيثق على الجميع ،لأن الناس امام القانون سواسية ،اذ
نسمع أن هناك مطلوبين بالملايين ،وأين القانون منهم .

ثانيا: أن مستوى ضباط الأمن مستوى رفيع ويحترم ويقدر وخاصة أن هناك ضابط
في المركز من عائلة الكساسبة تعرفت عليه وآخر من بني سلامة واخر من
العجارمة على مستوى كبير من المهنية والأخلاق العالية ولهذا استمتعت
بالساعات التي قضيتها بمشاهدتي لما يحصل على أرض الواقع.

ثالثا : كانت هناك قضية لأربعة كوريين  جنوبين ، من ضمنهم طبيب بروفيسور
يدرس في كلية الطب في جامعة كوريا الجنوبية ، ومعه ثلاثة مرافقين كوريين
زاروا البلاد للقيام بمعالجة السوريين والأردنيين رسميا ،   وكانوا ينوون
القيام بتنظيم  يومين طبيين مجانيين  يومي10-11/2/2016 أي اليوم التالي
من توقيفي، وكانوا يتجولون لابلاغ الناس  بضرورة الحضور الى احدى
الجمعيات الخيرية في منطقة البقعة، ولكن ولسوءالحظ  القي القبض عليهم
لاتصال هاتفي بالرقم 911 للشبهة ، وكنت مترجما لهم، ومكثوا هم أيضا  أربع
ساعات حتى تحقق الأمن من كل شيء.

 كان هناك وجه حسن لذلك التحقيق حيث ابلغناهم  واعتذرت لهم لأننا نحطاط
من أي شبهة، ووجه آخر يسيء للبلد أمام ضيوف من هذا النوع ،  وهو تأخير
هؤلاء الكوريين، خاصة أن شكلهم لايوحي أبدا بذلك، وذلك بعدما اطلعت على
صفحة هذا الدكتور الكوري على الانترنت.

رابعا: قام المحامي وابني بدفع المبلغ للتنفيذ القضائي حتى يحصلوا على كف
طلب  ،وسيتم ارجاع المبلغ لاحقا ، حتى لا يتم حجزي في النظارة، ولأن
قانوننا لا يتيح تكفيل القضايا المالية  ، ولو لليلة واحدة الا بعد
مقابلة المدعي العام ولا يعترفون بأي مستند بالدفع لأنه ليس من مسؤوليتهم
انما من مسؤولية القضاء.

وبالفعل بقيت محجوزا في بيتي  يوم الأربعاء والخميس حتى ينهي المحامي
الاجراءات، واليوم أي بعد يومين وانا اكتب  هذا المقال وصل التبليغ
الرسمي بمراجعة المدعي العام .



الخلاصة من هذه القصة أولا: أدعو كافة المسؤولين وأصحاب القرار أن يقوموا
بزيارة أماكن خدمات الجمهور ،حتى يضعوا الحلول الازمة لخدمة الناس
والتسهيل عليهم. وثانيا: اكتشفت أن هناك شيئا جديدا هو دفع المبلغ
المطلوب واخذ كف طلب بدل البيات في النظارة حتى موعد المدعي العام، ولكن
للاسف لم تكتمل الصورة بحيث يقوم التنفيذ القضائي قبل صدور تنفيذ القبض
، بابلاغ الشخص المعني ، مع أنني أعلم أنهم يقومون بإرسال رسائل للشخص
المطلوب، ولكن مع الأسف الشديد لم يتم ذلك .

هذه مشكلة أضعها أمام وزارة العدل حتى لا يقع الآخرون في مشكلة كما وقعت
أنا ،  وفي النهاية ضاعت علينا أكلة الروس والكرشات والفوارغ  ، ومعها
خمس ساعات في مركز أمن صويلح لخطأ لا ذنب لنا فيه.