المنهج الإيراني فيالتدخل في الشأن الداخلي العربي

 المنهج الإيراني فيالتدخل في الشأن الداخلي العربي

08-07-2016 02:27 PM

هل خسرت إيران في مفاوضاتها مع الغرب فيما يتعلق بوضع حد لبرنامجها النووي، ما ولد نقمة داخلية على من فاوض بشأن البرنامج ووافق على الاتفاق بشأنه؟ يطرح هذا التساؤل والدولة الإيرانية ما فتئت تتبع سياسة مستهجن منهجها تجاه المنطقة العربية من خلال الاستمرار في محاولة التدخل المكشوف في شئون مزيد من الدول العربية، والعمل، كلما أمكن، على تأجيج الصراعات الطائفية فيها، وتجنيد أدوات وقوى تتبع نفس سياساتها الرعناء في تبرير سياسة القتل والتدمير والهيمنة على الآخر وزعزعة الاستقرار فيها، ومحاولة إخضاعه لسيطرتها، وهو ما حدا بالمملكة العربية السعودية، حماها الله، لاتخاذ إجراءات متعددة ضدها، وصفعات عسكرية، كما في عاصفة الحزم، ثم إعادة الأمل في اليمن، وقطع العلاقات الديبلوماسية معها من قبل المملكة ودول عربية أخرى، وصفعات سياسية أدت إلى إدانة تصرفاتها الهمجية من قبل مؤتمر دول منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد قبل مدة في تركيا.  وبالرغم من خسائرها السياسية والبشرية والمعنوية على أكثر من صعيد، إلا أنها ظلت تتبع السياسات نفسها دون أدنى اعتبار لأخوة الدين الواحد بادعاءاتها الكاذبة والمزيفة.
 
ربما تكون في إيران في واقع الأمر قد خسرت في مفاوضاتها مع الغرب التي أدت نتائجها على الأقل إلى وضع برنامجها النووي تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لسنوات عديدة قادمة، وهو ما آثار على ما يبدو انقساما في الأوساط السياسية الحاكمة هناك، دينية ومدنية وعسكرية وثورية، وكان من نتائج ذلك محاولات تصدير هذا الكيان مشاكله إلى الخارج،والاستمرار على سياسته البائسة في التدخل في شئون الدول العربية، وكان آخر ذلك التهديدات الإيرانية المستهجنةالتي اتجهت نحو دولة البحرين التي اتخذت قرارا سياديا بسحب جنسية أحد مواطنيها من الشيوخ الشيعة، عيسى قاسم، الذي عمل على تأجيج الخطاب الطائفي في الدولة، والتحريض عليها، وما هو غير شيعي فيها وارتأت فيه دولة البحرين مواطنا غير صالح يسعى لإثارة الانقسام في الدولة.  جاء هذا التهديد على لسان قاسم سليماني، أحد قادة الحرس الثوري الإيراني، الذي يتبجح بتدخله في سوريا، والعراق، وفي اليمن، مهددا ومتوعدا معتبرا قرار دولة البحرين الذي يشكل حقا سياديا لها، خطا أحمر يجر عليها الويلات، ويهدد بإشعال انتفاضة في البلد، وإشعال النار ليس فيها فحسب بل وفي المنطقة بأسرها، ويعمل على زعزعة الاستقرار فيها.
 
أتت هذه التهديدات في وقت وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، طلب فيها فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين، وهو ما رحبت به الدول الخليجية، بشرط أن يكون ذلك وفقا لمبادئ القانون الدولي والأمم المتحدة، وحسن الجوار، ما يبين حجم الهوة التي تفصل بين أطراف السلطة في إيران، خصوصا ما بين الرئاسة الإيرانية من جهة، والمرشد الديني علي خامنئي وما يسمى قوات الحرس الثوري التابعة له من جهة أخرى، والتناقض في المواقف السياسية  في التعامل مع القضايا الإقليميةوالدولية من جانبالمؤسسة الإيرانية الحاكمة التي تحسن توزيع لعب الأدوار السياسية فيما بين مختلف أطرافها خدمة لما ترتئيه من مصالحها.
 
 إن أحلام اليقظة الإيرانية في التوسع والتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية ستظل كوابيس تجثم على صدرها ولن يكون مصيرها إلا فشل محتوم في ظلما يبذل من جهود لوقف المد الصفوي، وتشكل بداية أفولها وزوالها، ودفع ثمن ما ترتكبه من أفعال أقل ما يقال عنها أنها عدوانية ممنهجة مخالفة لكل الشرائع والأديان، وما يبدو أنها لن ترتدع رغم اليد الممدودة لها، عن سياسة التدخل في شئون الدول العربية، إذ تعتبر منهجها امتدادا لسياسات القتلوحياكة المؤامرات المذهبية التي اتخذتها القوى الشيعية منهجا لها منذ بدايات الدولة الإسلامية، وأدت إلى مقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب على يد أبو لؤلوة المجوسي، ثم مقتل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله على يد الشيعي عبدالرحمن بن منجد.
 
لم تعتدَ البحرين على إيران، ولم تشكل خلايا نائمة فيها، ولم تهاجمها بأساطيلها البحرية والبرية والجوية بما فيها من سفن وطائرات وصواريخ، ولم تقم بقتل رعاياها ولا مساندة أعدائها.  اتخذت البحرين قرارا سياديابما يتناسب مع مصالحها الوطنية، وسحبت الجنسية من مواطن بحريني، لعب دورا رئيسا في إيجاد بيئة طائفية متطرفة تسعى إن لم يكن إلى ثارة القلاقل فيها إلى إخضاعها لحكم ولاية الفقيه والملالي الحاكمة في طهران، وهو قرار جريء يصب في خدمة قضايا الأمة العادلة، والوقوف في وجه المشروع الإيراني الصفوي في المنطقة ولجمه، ما يستدعي دعم البحرين ومؤازرتها عربيا وإسلاميا في ما اتخذته من إجراءات تحفظ لها بنيانها وكيانها الداخلي.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ابن خلدون والعرب: هل كان مؤرخ العمران يذمّ العرب أم يحلّل شروط تكوّن الدولة وسقوطها؟

الأردن والحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف

يوم الأغذية العالمي .. الابتكار طريق نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

الزبن يتمسك بالترشح لرئاسة مجلس النواب ويرفض إقصاء الكتل النيابية

العربي يخطف فوزا ثمينا من الوحدات ويعزز رصيده في دوري المحترفين

الرمثا يفوز على البقعة في دوري المحترفين

قبل أن تتخلص منها .. أجزاء من الفواكه والخضروات قد تفيد صحتك والكوكب

تجمعات المياه في عمّان .. الأمانة تكشف الأسباب ومدة تصريفها

عبدالله دقامسة وعقيلته يهنئان عامر روحي دقامسة بخطوبة نجله سند

ما سر علاقة البرد بطول العمر؟

نقيب المطاعم يحذر من مخالفات الأسعار: وجبة بـ5 دنانير تباع بـ10

بينانس تعلق السحب 48 ساعة بعد اختراق سيبراني بقيمة 6.3 مليار دولار

الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة

إضراب عاملين في شركة دواجن كبرى احتجاجا على تأخر رواتبهم

مجلس الامن يمدد ولاية البعثة الاممية في كولومبيا سنة كاملة

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة