الوعي المزيف بعصر وسائل الاتصال الاجتماعي

mainThumb

10-10-2016 07:16 PM

يُعرف الخبراء الوعي بالقدرة الطبيعية على الإدراك والاحساس بالمحيط بشكل عقلاني وواضح، وهي صفة يتمتع بها الصغير والكبير في أيامنا هذه بفضل وسائل اتصال سهلة الاقتناء، والانفتاح الاعلامي العابر للحدود والفضاء غير المقيد.
 
انتهى عصر احتكار المعرفة والمعلومة، فابن الصف الاول الأساسي أصبح ملماً بأمور قد نتفاجأ بها نحن الكبار، فجيل اليوم، من الصعب تضليله، بل من المستحيل، فيستطيع أن يبحث على المعلومة، بأبسط الوسائل ويجدها بكل يسر، فلم يعد للدول غير الديمقراطية أذرعاً إعلامية مقنعة تدافع عن قرارات غير شعبية.
 
يؤخذ على الدول غير الديمقراطية تمسكها بأساليب قديمة، ربما كانت ناجعة بمنتصف القرن الماضي، إلا أن تلك البلدان ما زالت تستخدم ذات الأدوات دون تطوير، وتُجيّر وسائلها الاعلامية بمختلف أنواعها لخدمة قرار مرفوض شعبياً في مسعى الى تسويقه، في عصر مختلف عن عصر الستينات من القرن الماضي.
 
هذه الدول التي تعيش بهذه العقلية القديمة، غالباً ما تحدث فيها القلاقل والانقلابات العسكرية، نتيجة خنق الحريات والتهميش وانتشار الفساد والتدهور الاقتصادي، ومحيطنا شاهد بأمثلة مؤلمة، نعيشها أيامنا هذه، نتيجة الحكم الشمولي، الذي لا رأي إلا رأيه، ولا قرار الا قراره، والمعارضة محاربة ومغيبة قسراً، أو معتقلة أو منفية..!.
 
تدفع العقيلة العرفية لدى المسؤولين في بعض دول العالم الثالث، أبناء تلك البلدان من الصغير الى الكبير للتعبير عن ارائهم بوسائل إعلام متطورة جدا بل مذهلة،بلا قيود وبلا ضوابط أحياناً للتعبير عن رفضهم لتوجه رسمي ما أو قرار حكومي معين،فانتشار مواقع الفيس بوك وتويتر وتطبيقات التواصل الاجتماعي الكثيرة، قربت المجتمعات المهمشة من بعضها وأخرجتها للشوارع، وأسقطت أنظمة، والربيع العربي خير دليل على ذلك.
 
الغرب الديمقراطي، يقدم تجربة حقيقية في احترام مواطنيه، وحقوقهم، واشراكهم بالحكم بشكل دستوري عادل، لم تأت تلك التجربة بلا ثمن،وإنما جاءت بعد تطور زمني وثورات دموية عنيفة، وحروب مؤلمة، نتيجة الظلم والقهر والحرمان، الى ان اقتنعت شعوب وقادة تلك الدول ان لا خيار أمامها سوى مبدأ «الشعب مصدر السلطات» واحترام كرامة الانسان وحريته وعقله، فهي تقدم اليوم نموذجا رائعا في احترام الانسان وحقوقه واشراكه بالحكم وفق القانون.
 
دول العالم الثالث، ألم يأن لها أن تتعلم من التجربة بالمجان دون ان تدفع الثمن من دماء ابنائها وقهرهم وتهميشهم، ألم يأن لتلك الأنظمة أن تتحول الى الخيار الديمقراطي الصحيح وغير المزيف، وأن تستعين بأدوات حقيقية بعيداً عن العقليات العرفية وان كانت شابة،فالتجارب كثيرة، وخير حامٍ للأنظمة شعوبها والأدلة كثيرة وليست ببعيدة عنا.. !


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد